تعهدت قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني في اجتماعها في اسكتلندا في يوليو، 2005 باعفاء الدول الفقيرة الأكثر مديونية من ديونها المستحقة لكل من مؤسسة التنمية الدولية وصندوق التنمية الإفريقي AFDF، وصندوق النقد الدولي، وستقوم دول مجموعة الثماني بتعويض كل من مؤسسة التنمية الدولية وصندوق التنمية الإفريقي عن كامل الديون المعفاة .
فيما يقوم صندوق النقد الدولي بتمويل الديون المعفاة من مصادره الخاصة. وتقتصر الاستفادة من هذه المبادرة على الدول المؤهلة ضمن «مبادرة تخفيض ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون» «مبادرة هيبيك» وهي الدول التي لا تتجاوز فيها حصة الفرد من الدخل القومي الإجمالي 765 دولارا وتواجه عدم القدرة على سداد ديونها الخارجية بحيث تزيد نسبة الديون إلى الصادرات عن 150 في المئة أو الديون إلى الإيرادات الحكومية عن 250 في المئة.
وسيتم تطبيق المبادرة المتعددة الأطراف لإعفاء الديون على مرحلتين، تشمل الأولى الدول التي وصلت إلى «نقطة الانجاز» في مبادرة هيبيك وهي الدول التي تحافظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتطبق أجزاء هامة من إستراتيجية الحد من الفقر، وقد بلغ عدد هذه الدول 18 دولة معظمها من دول إفريقيا جنوب الصحراء ومنها دولة عربية واحدة هي موريتانيا. وقد تم تأجيل إعفاء ديون موريتانيا حتى تقوم بتحسين إدارتها للمالية العامة.
وقد أضيفت دولتان هما طاجيكستان وكمبوديا للإعفاء من الديون مع هذه الدول حيث استفادتا من مؤهل إضافي لمبادرة إعفاء الديون يشترط أن تقل حصة الفرد من الدخل القومي الإجمالي عن 380 دولارا. وسيبدأ إعفاء هذه الدول من مديونياتها تجاه المؤسسات المالية الدولية الثلاث اعتبارا من 1 يوليو، 2006.
وتشمل المرحلة الثانية الدول المؤهلة في مبادرة هيبيك والتي لم تصل بعد إلى نقطة الانجاز وسيتم إعفاء هذه الدول من ديونها ضمن المبادرة المتعددة الإطراف لإعفاء الديون عندما تصل إلى نقطة الانجاز، ويبلغ عدد هذه الدول 20 دولة منها السودان والصومال وجزر القمر، ويشار إلى أن الكلفة الكاملة لإعفاء ديون الدول خلال هاتين المرحلتين تصل إلى حوالي 50 مليار دولار.
وشكلت هذه المبادرة منعطفا مهما في قضية مديونية الدول النامية، حيث إنها تمنح لأول مرة إعفاء كبيراً من الديون لمجموعة من الدول مقارنة بالبرامج والتوجهات المساندة للمؤسسات المالية الدولية والدول الصناعية الكبرى التي تمنح إعفاءات محدودة لديون الدول الفقيرة. وقد جاءت هذه المبادرة لتتماشى مع الأهداف الإنمائية الألفية Millennium Develepment Goals (MDG) التي حددت عدة أهداف في مجالات الفقر والصحة والتعليم، من أهمها تخفيض نسبة السكان الذين يعانون من الفقر إلى النصف بين عامي 1990 و 2015.
غير أن هذه المبادرة لم تشكل حلاً شاملاً لأزمة مديونية الدول النامية، أو على الأقل مديونية الدول منخفضة الدخل.
فقد بلغت المديونية الخارجية للدول منخفضة الدخل غير المؤهلة في مبادرة هيبيك حوالي 62 في المئة من إجمالي مديونية الدول منخفضة الدخل في عام 2003. وتستثني هذه المبادرة الديون المستحقة من قبل الدول منخفضة الدخل للعديد من المؤسسات المالية الدولية الأخرى. ولم يشمل إعفاء الديون في هذه المبادرة الديون الثنائية للدول منخفضة الدخل، والتي يستحق جزء كبير منها للدول الصناعية الكبرى والتي شكلت حوالي 38 في المئة من المديونية الخارجية للدول منخفضة الدخل في عام 2003.
وتبقى الآمال معقودة بأن يتم الوصول إلى اتفاق أو مبادرة أخرى لتخفيض الديون الخارجية للدول النامية الأخرى.
إن عملية إعفاء الديون، ولو أنها ضرورية للدول النامية، إلا أنها لا تضمن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. فالدول النامية بحاجة إلى استثمارات في مجالات عديدة ومن ضمنها محاربة الفقر وتطوير التعليم والخدمات الصحية. كما أنها بحاجة إلى فتح أسواق الدول الصناعية أمام صادراتها، خصوصاً من السلع الأساسية، فالوفاء بالأهداف الإنمائية الدولية بحلول العام 2015 يتطلب من الدول الصناعية ليس فقط إعفاء كبيرا وشاملا للمديونية الخارجية للدول النامية، بل أيضاً تعزيز المساعدات الإنمائية الرسمية وتحرير التجارة الدولية. (وكالات)