انخفض إجمالي الدين الخارجي القائم في ذمة الدول العربية المقترضة بنسبة بلغت 2 ,3 في المئة، حيث تراجع من 3 ,154 مليار دولار في عام 2004 إلي 3 ,149 مليار دولار في عام 2005، وكانت المديونية الخارجية لهذه الدول قد ارتفعت خلال الفترة 2002 ـ 2004 إلا أن وتيرة نموها تباطأت من حوالي 8 في المئة في عام 2002 إلى 8 ,6 في المئة في عام 2003 وإلى 3 ,4 في المئة في عام 2004.
ويعزى التراجع في المديونية الخارجية للدول العربية المقترضة إلى قيام بعضها بالسداد المبكر لبعض القروض المتعاقد عليها، خصوصاً في الدول ذات مستوى المديونية المرتفع. وقد أثرت عوامل أخرى على انخفاض المديونية الخارجية لبعض الدول العربية، ومنها تراجع قيمة المديونية الخارجية المقيمة بالدولار الأميركي، كون جزء من هذا الدين هو بعملات أخرى انخفض سعر صرفها مقابل الدولار.
ووفقاً لمسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2006 فقد استمرت نسبة الدين العام الخارجي القائم للدول العربية المقترضة إلى ناتجها المحلي الإجمالي في التراجع في عام 2005 حيث بلغت 5,36 في المئة، ويعزى ذلك إلى النمو الجيد في الناتج المحلي الإجمالي، وإلى تراجع قيمة إجمالي مديونيتها الخارجية في عام 2005.
وارتفعت قيمة خدمة الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة بنسبة 7 ,3 في المئة في عام 2005 لتصل إلى 8 ,18 مليار دولار نتيجة قيام بعض هذه الدول بالسداد المبكر لجزء من قروضها. غير ان النمو القوي في صادرات السلع والخدمات للدول العربية المقترضة أدى إلى انخفاض نسبة خدمة الدين العام الخارجي للدول العربية إلى صادراتها من السلع والخدمات إلى 8 ,10 في المئة في عام 2005.
وحسب التقرير تشكل المديونية الخارجية لمصر أعلى حصة في إجمالي المديونية الخارجية للدول العربية المقترضة بلغت نسبتها 9 ,19 في المئة في عام 2005 وبقيمة بلغت 7 ,29 مليار دولار. وقد جاء السودان في المركز الثاني بحصة نسبتها 4 ,18 في المئة (6 ,27 مليار دولار)، تبعه لبنان بحصة بلغت 8 ,12 في المئة (2 ,19 مليار دولار).
وقد تراجعت المديونية الخارجية لست دول عربية في عام 2005، وكانت مديونية الجزائر الأكثر انخفاضاً بنسبة 2 ,21 في المئة بعد قيامها بالسداد المبكر لديونها الخارجية، وقد جاء المغرب في المركز الثاني حيث انخفضت قيمة ديونه الخارجية بنسبة 11 في المئة. كما تراجعت مديونية كل من الأردن، ومصر، اليمن وتونس بنسب متفاوتة لم تزد على 5 ,5 في المئة، وبالمقابل، سجلت موريتانيا أكثر الدول ارتفاعاً في مديونيتها بنسبة 1 ,17 في المئة في عام 2005، ثم سوريا بنسبة بلغت 6,13 في المئة، وفي المقابل، ارتفعت المديونية الخارجية لكل من عمان، جيبوتي، السودان ولبنان بنسب مختلفة لم تزد على 7 في المئة.
ويشير التقرير إلى انه من أجل تسهيل المقارنة بين أوضاع المديونية الخارجية للدول المقترضة، فقد تم تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات وفق مؤشر نسبة الدين العام الخارجي القائم في ذمة الدولة إلى الناتج المحلي الإجمالي لقياس عبء المديونية الخارجية على اعتبار ان هذه النسبة تدل على قدرة الاقتصاد على تحمل أعباء الدين الخارجي وإمكانية استمراريته في القيام بذلك، وإضافة، فقد تم احتساب كل من مؤشر نسبة الدين العام الخارجي القائم في ذمة الدولة إلى الصادرات من السلع والخدمات ومؤشر نسبة خدمة الدين الخارجي إلى الصادرات من السلع والخدمات اللذين يقيسان عبء المديونية الخارجية بدلالة قدرة الاقتصاد على تغطية مديونيته الخارجية بعائدات صادراته.
وتضم المجموعة الأولى الدول التي تعتبر عبء المديونية فيها معتدلاً نسبياً، وتشمل عمان والجزائر وسوريا والمغرب واليمن ومصر، حيث تقل نسبة الدين القائم إلى الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول عن 50 في المئة، ولا تتجاوز قيمة الدين العام الخارجي لهذه الدول قيمة صادراتها من السلع والخدمات. وقد سجلت هذه المجموعة تراجعاً ملموساً في قيمة مديونيتها الخارجية بلغ 6 ,8 في المئة في عام 2005 ويعزي هذا التراجع إلى الانخفاض الكبير في كل من الدين الخارجي للجزائر والمغرب، كما ذكر سابقاً، وإلى انخفاض مديونية مصر الخارجية بنسبة 5 ,5 في المئة واليمن بنسبة 9 ,3 في المئة، ويأتي ذلك على الرغم من ارتفاع مديونية دولتين في المجموعة، هما سوريا بنسبة 6 ,13 في المئة وعمان بنسبة 7 في المئة.
وفيما يتعلق بنسبة الدين العام الخارجي لهذه المجموعة ككل إلى ناتجها المحلي الإجمالي، فقد انخفضت من 3 ,29 في المئة في عام 2004 إلى 4 ,23 في المئة في عام 2005، وتراجعت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول المجموعة بشكل إفرادي في عام 2005، باستثناء سوريا، وقد بلغت أدنى هذه النسب لدول المجموعة في عمان بواقع 8 ,14 في المئة في عام 2005، بعد ان كانت 5 ,16 في المئة في عام 2004.
وجاءت بعدها الجزائر بنسبة مديونية خارجية إلى ناتجها المحلي الإجمالي بمقدار 8,16 في المئة، متحسنة بشكل ملموس عن نسبة 7 ,25 في المئة التي سجلتها في عام 2004. وقد جاءت سوريا في المركز الثالث في هذه المجموعة حيث بلغت هذه النسبة فيها 5 ,19 في المئة في عام 2005 مقارنة بنحو 4 ,18 في المئة في عام 2004، وجاء المغرب في المركز الرابع حيث وصلت هذه النسبة إلى 9 ,23 في المئة من 9 ,27 في المئة في عام 2004، وقد تراجعت هذه النسبة في كل من مصر واليمن من حوالي 39 في المئة في عام 2004 إلى 3,33 في المئة و7 ,31 في المئة، على التوالي في عام 2005.
وعلى صعيد نسبة الدين العام الخارجي للمجموعة ككل إلى صادراتها من السلع والخدمات، فقد تراجعت من 6 ,74 في المئة في عام 2004 إلى 8 ,54 في المئة في عام 2005. وقد كانت عمان أفضل دول المجموعة أداءً في هذه المؤشر في عام 2005 بواقع 4,26 في المئة، ثم الجزائر بنسبة 5 ,32 في المئة فالمغرب بنسبة 8 ,51 في المئة، واليمن بنسبة بلغت 74 في المئة. وبخصوص قيمة خدمة الدين العام الخارجي في المجموعة، فقد ارتفعت بنسبة 2 ,4 في المئة في عام 2005 إلى 8 ,12 مليار دولار، وقد كانت قيمة خدمة الدين الخارجي لليمن هي الأقل بين دول المجموعة بمقدار 2 ,0 مليار دولار، ثم سوريا بمقدار 3 ,0 مليار دولار، فعمان بقيمة 9 ,0 مليار دولار، فالمغرب بمقدار 4 ,2 مليار دولار، فمصر بحوالي 1 ,3 مليارات دولار، والجزائر بقيمة بلغت 8 ,5 مليارات دولار (الأكبر بين الدول العربية).
وعلى صعيد نسبة خدمة الدين إلى الصادرات من السلع والخدمات، فقد تراجعت بالنسبة للمجموعة ككل من 4 ,11 في المئة في عام 2004 إلى 5 ,9 في المئة في عام 2005. وقد جاءت اليمن في المرتبة الأولى كأفضل دول المجموعة أداءً في هذا المؤشر بنسبة 8 ,2 في المئة، فسوريا بنسبة 5 ,5 في المئة، فعمان بنسبة 7 ,5 في المئة، ثم مصر بنسبة 7 ,9 في المئة، فالمغرب بحوالي 10 في المئة، والجزائر بنسبة 12 في المئة.
وبخصوص المجموعة الثانية، فهي تضم الدول التي تعتبر عبء المديونية فيها مرتفعا، وتشمل الأردن وجيبوتي وتونس ولبنان، حيث تتراوح نسبة الدين القائم إلى الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول ما بين 50 في المئة و90 في المئة، وتتجاوز قيمة الدين العام الخارجي القائم لهذه الدول قيمة صادراتها من السلع والخدمات. وارتفعت قيمة المديونية الخارجية لهذه المجموعة ككل بنسبة 1 ,1 في المئة في عام 2005، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى زيادة قيمة المديونية الخارجية للبنان بنسبة 4 ,4 في المئة في ذلك العام، وكذلك، ارتفعت قيمة الدين الخارجي لجيبوتي بنسبة 7 في المئة، وبالمقابل، فقد انخفضت قيمة المديونية الخارجية لكل من الأردن وتونس بنسبة 5 ,5 في المئة و2 ,0 في المئة في عام 2005، على التوالي.
أبوظبي ـ أحمد محسن
