شهدت رأس الخيمة خلال السنوات الخمس الأخيرة انتعاشاً عقارياً استثمارياً كبيراً، حيث تضاعفت أسعار العقارات بأنواعها المختلفة كالأراضي والمنازل السكنية والمحلات التجارية والبنايات والمنشآت المؤجرة إلى عشرة أضعاف سعرها السابق قبل خمس سنوات، ما دفع المواطنين والمقيمين إلى استثمار أموالهم في السوق العقاري الذي يجني أرباحاً سريعة وطائلة على المستثمرين والمتاجرين فيه، والدليل على ذلك الازدياد المستمر في أعداد المكاتب العقارية في الإمارة.

إن ما حدث في إمارة رأس الخيمة من طفرة كبيرة في مجال الاستثمار العقاري يعود إلى أسباب كثيرة أهمها تأسيس شركة رأس الخيمة العقارية التي أخذت على عاتقها إقامة المشاريع العملاقة كأبراج جلفار الجاري تنفيذها، وكذلك إنشاء شارع الإمارات الذي اختصر المسافة بين رأس الخيمة ودبي كعاصمة تجارية واقتصادية، علاوة على الشوارع الداخلية التي شجعت المواطنين على تحويل أراضيهم السكنية المطلة على الشوارع إلى أراض تجارية وبنائها لأغراض البيع والتأجير والاستثمار. الارتفاع الكبير في أسعار العقارات برأس الخيمة خلال فترة زمنية وجيزة يراه المواطنون العاجزون متوسطو الدخل بأنه ارتفاع فاحش لا مبرر له، فيما يراه المقتدرون وأصحاب العقارات والمشاريع الاستثمارية بأنه أمر منطقي يخضع للعرض والطلب وأنه جاء في وقته ليجنوا من ورائه أرباحاً خيالية لم يكن يحلموا بها من قبل.

وما بين هذا وذاك تشهد رأس الخيمة يومياً تحرير عقود وصفقات عقارية استثمارية ضخمة شجعت كبار المستثمرين على الاستثمار في الأسواق العقارية التي سحبت البساط من تحت أقدام أسواق الأسهم مؤقتاً.

عرض وطلب

ويقول فيصل بن فارس نائب مدير دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة إن ما حدث من ارتفاع في أسعار العقارات هو أمر طبيعي يخضع للعرض والطلب وليس للدائرة أو أية جهة أخرى كالأراضي الصلاحية في التحكم بهذه الأسعار، مشيراً إلى أن إقامة المشاريع الضخمة والتوجه الحكومي إلى تنمية القطاعين العقاري والسياحي في الإمارة كلها عوامل أنعشت هذا السوق وساهمت في رفع الأسعار حتى وصلت إلى هذا المستوى.

أما أحمد محمد يونس الشحي مدير مكتب البداية للوساطة العقارية فيرى أن أسباب انتعاش السوق العقاري برأس الخيمة وارتفاع الأسعار فيه تعود إلى عوامل عدة أهمها الاستقرار الأمني التي تعيشه الدولة وهذا بحد ذاته عامل مشجع للمستثمر الأجنبي لاستثمار أمواله في هذا القطاع إضافة إلى السياسة الاقتصادية الحكيمة للدولة والرامية إلى جلب الأموال الخارجية إلى الدولة وذلك بتوفير البنية التحتية المناسبة والمشاريع الحقيقية التي تُنفذ ويتم الإعلان عنها على الملأ، وكذلك الدور الفعّال للمناطق الحرة بالدولة وتسهيلها لإجراءات الاستثمار.

هجرة داخلية

ويقول علي المنصوري مدير مكتب البراجيل للعقارات: صحيح أن ارتفاع أسعار العقارات في رأس الخيمة خلال السنوات الخمس الماضية يعود إلى العرض والطلب، إلا أن هناك أسباباً أخرى ساهمت بطريقة مباشرة وغير مباشرة في ذلك، وعلى رأسها العمالة الوافدة، فكلما زاد عدد العمالة الوافدة كلما زاد طلبها على مساكن الإيجار التي ترتفع أسعارها تلقائياً وترتفع معها كذلك أسعار مواد وتكلفة البناء والأراضي والعقارات القائمة.

ويشير المنصوري إلى أن شارع الإمارات ساهم إلى حد كبير في حدوث ظاهرة الهجرة الداخلية للعمالة الوافدة التي غيّرت مقر إقامتها من دبي إلى رأس الخيمة، وفضّلت أسعار الإيجارات الأقل مقابل مغادرة رأس الخيمة صباحاً إلى دبي لغرض العمل ومن ثمّ العودة إليها مرة أخرى ظهراً عبر شارع الإمارات الذي اختصر المسافات ورفع أسعار الإيجارات.

برنامج الشيخ زايد

وذكر علي المنصوري إن إنشاء الشركات الكبرى في رأس الخيمة وبرنامج الشيخ زايد للإسكان ساهما كذلك في ارتفاع أسعار العقارات فيها، وذلك لأن الشركات الكبرى تسعى دائماً إلى توفير مساكن مستأجرة لعمالها، وهنا تبدأ المنافسة في عرض الأسعار والطلب عليها، كما أن برنامج الشيخ زايد شجع المواطنين على شراء منازل جاهزة بواسطة المنح أو القروض السكنية التي يحصلون عليها، وهذا ما يدفع بالمقاولين والسماسرة إلى رفع القيمة الشرائية للمنازل الجاهزة.

التخطيط العشوائي والأسهم

من ناحيته عقّب جابر القمزي مدير أموال العقارية برأس الخيمة على الأوضاع العقارية الحالية في الإمارة بقوله، إن الكثيرين ممن دخلوا الأسواق العقارية ليست لديهم دراية كاملة أو دراسة وافية عن هذه المشاريع، ولذلك من الطبيعي أن يقترض البعض مبالغ كبيرة من البنوك أو يلجأوا إلى بيع أملاكهم بهدف توفير السيولة اللازمة لشراء العقار المطلوب. ويؤكد القمزي أن التخطيط العشوائي، (اللا مدروس ) للاستثمار العقاري والتهافت المبالغ فيه على أسواق الأسهم يؤثران سلباً على السوق العقاري.

رأس الخيمة ـ وليد الشحي