تفتتح الأسبوع المقبل في دار الأوبرا المصرية الدورة الثلاثون لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بفيلم اجتماعي غنائي برازيلي تكريما لسينما أميركا اللاتينية ضيف شرف المهرجان. وأفادت إدارة المهرجان أمس ان الدورة الجديدة ستفتتح الثلاثاء المقبل بفيلم «ابنا فرانشيسكو» الذي رشحته البرازيل ليمثلها في جائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي كما أنه أنجح فيلم برازيلي في العام 2005، على المستوى الجماهيري على مدى الخمسة والعشرين عاماً الأخيرة.

وأشار الممثل عزت أبو عوف رئيس المهرجان إلى عدد من التعديلات على هيكلية وأنظمة المهرجان منها قراره بتغيير الجوائز وتحويلها من الهرم الذهبي والفضي إلى شعار آخر هو «مفتاح الحل».

لكن الناقد طارق الشناوي كان له رأي آخر في التغييرات، حيث أكد أن شعار المهرجان شيء مهم ولم نسمع من قبل عن أي دولة أخرى تغير شعارها، فمثلاً مهرجان الأوسكار لم يتغير شعاره منذ بدايته، وكذلك السعفة الذهبية لم تتغير يوماً ما، وكذلك في كل مهرجانات العالم فهذا تصرف لا مبرر له، ويراه الكثير من النقاد بمثابة تغيير من أجل التغيير فقط، وليس له أي أهمية ولا يعرف أحد لصالح من هذا القرار.

ومن جهته، يرد رئيس المهرجان عزت أبوعوف على هذه الاتهامات قائلاً: أولاً الجوائز لم يتم تغييرها بالكامل فالهرم الذهبي مازال شعار المهرجان، ولكن ما تم تغييره هو باقي الجوائز الأخرى ولكن الجائزة الأولى هي الهرم الذهبي، ولكن قمنا بتغيير باقي الجوائز لسبب مهم وهو صعوبة حمل الفائزين للهرم، فلذلك اقترحنا أن نستبدله بـ «مفتاح الحياة»، فهو رمز آخر لمصر وحضارتها، وفي الوقت ذاته يتميز بخفته وسهولة حمله، ولذلك كله جاءت هذه التغييرات لصالح المهرجان، وليس كما يقول البعض تغيير من أجل التغيير.

وإذ لوحظ غياب للسينما الدنماركية عن المهرجان هذا العام ، ما جعل البعض يظن أنها منعت من المشاركة بأمر من رئيس المهرجان ، نفى عزت أبوعوف ذلك قائلاً: إن الدنمارك لم تشارك في المهرجان بكامل إرادتها، مشدداً على ضرورة فصل الفن عن الدين والسياسة، وكل المشاكل والخلافات الفكرية بين الدول.

ويعاب على المهرجان هذا العام أيضاً، مشاركة بعض النجوم في المهرجان بأفلام وفي الوقت نجد هؤلاء النجوم في لجان التحكيم والتنظيم مثل الممثلة يسرا والمخرجة إيناس الدغيدي، التي تشارك بفيلم «ما تيجي نرقص»، وهذا ما يتسبب في بعض المشكلات والتشكيكات في نتائج المسابقة والمهرجان، ما يستدعي مراجعة أو إعادة تقييم نتائج المهرجان.

ويرد أبوعوف: بالنسبة لتهمة انحيازي لبعض النجوم فهذا اتهام ليس له أساس من الصحة، فالفنانة يسرا من أهم المساهمين في تنظيم المهرجان، وكذلك المخرجة إيناس الدغيدي، ولن يكون هناك تحيز لأحد على حساب سمعتي ونزاهتي، فعندما يفشل تنظيم المهرجان سأكون أنا المسؤول الأول والخاسر الأول في آن واحد، ولذلك فلن أضحي بهذه المسؤولية بتحيزي لأي كان.

ويتنافس في المسابقة الرسمية 18 فيلماً من 15 دولة هي الأرجنتين والبرازيل وكندا والتشيك وفرنسا والمجر والهند وإيران وايطاليا واسبانيا وسريلانكا وسويسرا والصين والمكسيك ومصر وهي الدولة العربية الوحيدة المشاركة في المسابقة الرسمية، بينما تتنافس في مسابقة الأفلام العربية ثمانية أفلام هي:

«التلفزة جاية» و«بين الوديان» من تونس و«حنين» من دولة الإمارات العربية المتحدة و«أشواك القلب» من المغرب و«فلافل» من لبنان و«بركات» من الجزائر و«ألبوم» وهو أول فيلم عماني و«كيف الحال» من السعودية. ويمنح المهرجان جائزة قيمتها 100 ألف جنيه مصري (حوالي 17500 دولار) لأفضل فيلم عربي.

ويعرض المهرجان خارج المسابقة أفلاما عربية منها: «خشخاش» للتونسية سلمى بكار و«خوانيتا بنت طنجة» للمغربية فريدة بنليزيد و«أبواب الجنة» للمغربيين عماد وسهيل نوري و«علاقات عامة» للسوري سمير ذكري و«السكان الأصليون» للجزائري رشيد بوشارب و«انتظار» و«حتى إشعار آخر» للفلسطيني رشيد مشهراوي و«عبور التراب» للعراقي شوكت أمين كوركي.

وتضم لجنة التحكيم الدولية التي يرأسها المخرج الأرجنتيني لويس بوينزو كلا من المخرج اللبناني أسد فولادكار والموسيقي اليوناني جورج موستاكي والمنتج الايطالي انزو بورتشللي والمخرج المجري ميكلوس سزينتار والناقدة الأميركية ديبورا يانج والممثلة الروسية الينا زاخاروفا ومن مصر الممثل خالد النبوي والمخرجة كاملة أبو ذكري.

ويكرم المهرجان أربعة ممثلين من أميركا اللاتينية هم الأرجنتينيان ميا مايسترو ونيكولاس مايتو والمكسيكية مايا ويل ديل مونت والكولومبي سيزار باديللو، إضافة إلى الممثلين المصريين محمود عبدالعزيز ويسرا والموسيقي عمر خيرت ومدير التصوري سعيد شيمي. وأعلن المهرجان قبل أيام أن السينما العربية حاضرة بشكل غير مسبوق في المهرجان الذي يستمر حتى الثامن من ديسمبر، حيث تشارك بأكثر من 20 فيلما في عدد من الأقسام خارج المسابقة الرسمية.

واستحدث المهرجان مسابقة لأفلام الديجيتال تمنح جائزة ذهبية قدرها عشرة آلاف دولار وأخرى فضية قدرها ستة آلاف دولار، ويتنافس في المسابقة عشرة أفلام من بوليفيا وشيلي وفنلندا وألمانيا وكوسوفو وايطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والمغرب ومصر.

وينظم المهرجان بانوراما للسينما اللبنانية تعرض فيها الأفلام التالية : «بوسطة» و«يوم مثالي» و«زنار النار» و«صباح» و«الأرض المجهولة». كما ينظم قسما للسينما المصرية تعرض فيه أفلام أنتجت في العامين الأخيرين إضافة إلى فيلم «المومياء» للمخرج المصري شادي عبد السلام.

ويهدي المهرجان دورته الجديدة إلى روح الروائي المصري نجيب محفوظ الحاصل على نوبل في الآداب عام 1988 كما يصدر كتابا بالعربية والانجليزية عنوانه: «نجيب محفوظ.. ترنيمة حب» تكريما لمحفوظ (1911 - 2006) الذي شارك في كتابة حوالي 25 فيلما وأنتجت السينما من إبداعه أكثر من 40 فيلما.

ويتضمن تكريم محفوظ عرض فيلم وثائقي أخرجته المصرية سميحة الغنيمي يتناول حياته، وأهم الجوائز التي نالها، ومشاهد من أبرز الأفلام المأخوذة عن أعماله، كما يعرض أيضا فيلمان مأخوذان عن روايتين له هما «السمان والخريف» و«ثرثرة فوق النيل». وضمن اختيار سينما أميركا اللاتينية ضيف شرف المهرجان خصص قسم عنوانه «إجلالاً لنجيب محفوظ» ويعرض فيه الفيلمان المكسيكيان المأخوذان عن روايتيه «بداية ونهاية» إنتاج 1993 و«زقاق المدق» إنتاج 1994. وينظم المهرجان ندوة دولية حول محاربة قرصنة الأفلام