سيطرت قضايا الطاقة وتجارة اللحوم على أجواء مباحثات قادة الاتحاد الأوروبي مع رئيس روسيا خلال الساعات الماضية، وسط ظلال رسمتها مسألة رفض بولندا بدء مفاوضات حول اتفاق واسع للشراكة الأوروبية-الروسية. وكان رئيس الوزراء الفنلندي ماتي فانهانن الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى الأول من يناير، أعرب عن الأمل في بدء هذه المفاوضات خلال هذه القمة، لكن بولندا استخدمت الفيتو بسبب استمرار موسكو في فرض حظر على اللحوم والخضار الأوروبية.

ويعلق الأوروبيون أهمية كبيرة على هذا الاتفاق المقبل للشراكة وخصوصا الجزء المتعلق بالطاقة التي يأملون في أن تتيح لهم الاطمئنان إلى الإمدادات الروسية التي تزداد تبعيتهم لها. وحتى لو أن الفيتو البولندي يجعل من المتعذر الدخول في المرحلة الفعلية للمفاوضات، فان موضوع الطاقة ظل على رغم كل شيء في صلب مناقشات الجانبين.

واعتبر رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو الذي يمثل الاتحاد الأوروبي إلى جانب فانهانن والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، أن هناك اتصالا وثيقا بين مصالح الطرفين وان تعاونا عميقا يقوم على مبادئ شفافة سيفيدهما. وقال فانهانن «أنا مقتنع بوجود توافق بين الأوروبيين على المسائل التي ناقشناها في قمة الاتحاد الأوروبي في لاهتي، ولاسيما منها مسألة الطاقة، وعلى ما نحتاج إليه».

وأكدت المفوضية الأوروبية في وقت سابق أن روسيا تهدد بحظر استيراد كافة المنتجات الحيوانية من الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير.

وبدا أن حاجة أوروبا لضمانات من موسكو بشأن الطاقة تتزايد يوماً بعد الآخر خاصة في وقت بات فيه إطفاء الأنوار أحد وسائل الاقتصاد في الكثير من دول الاتحاد الأوروبي.

وبينما ضغط الأعضاء الجدد بالاتحاد ومعظمهم من أوروبا الشرقية الشيوعية السابقة باتجاه انتهاج سياسة أكثر حدة مع روسيا ترى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول أن لها «علاقات خاصة» مع بوتين.

وتعاملت روسيا بمهارة مع هذه الانقسامات حيث عقدت اتفاقيات إمداد غاز ثنائية مع عدد من دول الاتحاد الأوروبي منها ألمانيا وهو ما زاد من قلق بولندا ودول البلطيق.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي روسيا «شريكا استراتيجيا مهما» حيث يشتري 25 في المئة من احتياجاته من الغاز الطبيعي من روسيا. كما أن موسكو هي ثاني أكبر مصدر للنفط الخام إلى الاتحاد الأوروبي.

ويرى مسؤولون أوروبيون وروس أنه حتى بدون عقد اتفاقات جديدة فإنه لن يوجد أي عائق قانوني لاستمرار العلاقات بين الجانبين. (وكالات)