أشاد عبدالله سليمان الحمادي سفير الإمارات بليبيا بالعلاقات المميزة بين بلاده وليبيا في شتى المجالات وخاصة المجالات الاقتصادية والتجارية والتي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية طوال هذه السنوات، مشيرا بان الإمارات كانت ومازالت سوقا مهما للتجار والمستوردين الليبيين طوال السنوات العشر الماضية وان الإمارات كانت حلقة وصل تجاري بين ليبيا ودول شرق آسيا «اليابان، سنغافورة، ماليزيا، كوريا».

وأضاف الحمادي ان زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الى ليبيا ولقائه العقيد معمر القذافي وكبار رجال الحكومة الليبية في 2004 فتحت آفاقاً جديدة في التعاون بين البلدين في شتى المجالات.. موضحا انه لمس رغبة أكيدة من كافة المسئولين ورجال الأعمال الليبيين للتعاون مع الجانب الإماراتي والاستفادة من تجربة دولة الإمارات الاقتصادية.

وقال الحمادي لـ «البيان» ان السوق الليبي سوق واعد وواسع وان الفرصة جيدة لرجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين وخاصة في مجال العقارات والسياحة والنفط والغاز، وأيضا في القطاعات المصرفية والخدمية وفى الموانئ والمطارات والمناطق الحرة... وان القانون الليبي للاستثمار الأجنبي جيد جدا ويعطي المستثمر امتيازات جيدة من حيث الإعفاءات لمدة عدة سنوات فى البداية وكذلك لتحويل الأرباح.

وأشار إلى ان السوق الليبي سوق واسع ويمكن للتجار الإماراتيين ان ينطلقوا مع نظرائهم الليبيين الى الأسواق الإفريقية او تكوين شركات مشتركة من اجل العمل والاستثمار في الدول الإفريقية وان الفرص متواجدة داعيا المستثمرين ورجال الأعمال الى زيارة ليبيا للاطلاع عن كثب على الفرص الاستثمارية في المجالات العقارية والسياحية وللتواجد في الأسواق الليبية.

وأضاف الحمادي: ان حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال هذا العام 2006 قد وصل الى مليار ونصف المليار دولار الا انه رغم ذلك نرى ان حجم التبادل التجاري لا يرقى إلى المرجو منه وانه مازال ضعيفا بالنظر إلى التميز في العلاقات ولذلك نحن نعمل مع إخواننا في ليبيا من اجل إنشاء لجان مشتركة يكون هدفها هو تنمية وتطوير العمل المشترك في شتى المجالات، وخاصة الاقتصادية والتجارية في ظل التوجهات الليبية الاقتصادية الجديدة، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك هو مناقشة التعاون المشترك وإيجاد طرق لدفع العمل الاقتصادي وإنشاء شركات مشتركة وإيجاد آلية موحدة لرجال الأعمال والتجار بين البلدين وكذلك المستثمرين من اجل إقامة مشروعات اقتصادية استثمارية مشتركة في البلدين ومن اجل الاستفادة الممكنة لليبيا من تجربة الإمارات الاقتصادية.

ودعا السفير عبد الله الحمادي الغرف التجارية والصناعية في البلدين الى ضرورة التنسيق والاجتماع معا باستمرار من اجل التعرف على مزيد من فرص الاستثمار في المجالات الاقتصادية المختلفة وعرضها على رجال الأعمال لمن يريد الاستثمار والعمل في كلا البلدين.. كما دعا الى ضرورة إنشاء مجلس رجال أعمال إماراتي ليبي. وعن إقامة المعارض المشتركة بين الجانبين أشار السفير عبد الله الحمادي الى ان معرض الامارات في ليبيا العام الماضي حقق نجاحاً كبيراً واستطاعت كثير من الشركات الكبرى ان تجد وكلاء لمنتجاتها فى السوق الليبي المفتوح أمام كافة السلع العالمية.. داعيا الاقتصاديين وأصحاب الشركات في البلدين الى إقامة المعارض باستمرار وان يقام معرض للصناعات الصغيرة.. موضحا أننا بصدد الإعداد لمعرض الإمارات في ليبيا والذي سيقام في 2007 تحت إشراف اتحاد الغرف التجارية والصناعية في الدولة.

وأشار الى أن المنتجات الإماراتية تعم الأسواق الليبية الواسعة وان الحركة التجارية بين موانئ الدولة والموانئ الليبية مستمرة يوميا وهناك تزايد على الحركة التجارية المنظورة وغير المنظورة وهى التي تتمثل في حركة تجار الشنطة من خلال الرحلات اليومية للمسافرين الليبيين وصغار التجار الذين دأبوا على زيارة الأسواق الإماراتية أسبوعيا لإحضار قطع الغيار، والأجهزة الكهربائية، وأجهزة الهاتف المحمول والذي يلقى رواجاً في الأسواق الليبية.

كما ان الملابس الخليجية تلاقي رواجاً في الأسواق الليبية نظرا لتشابه العادات والتقاليد بين الشعبين سواء من ناحية الرجال او النساء معا، وكذلك العطور والاكسسورات وهذه التجارة غير المنظورة تدخل يوميا بنسب عالية نظرا لعدم وجود جمارك على السلع والبضائع المستوردة منذ عام 2003 حيث أقدمت الحكومة على إلغاء الجمارك والضرائب على الاستيراد والتصدير وفتحت الأسواق الليبية أمام التجار.

وقال السفير الحمادي ان الاقتصاد الليبي ينمو بسرعة بسبب الإصلاحات التي أقدمت عليها الحكومة الليبية منذ عامين وهى ماضية في طريقها وهو اقتصاد واعد وهناك تنافس دولي على السوق الليبي نظرا للإمكانيات الكثيرة.

من ناحية أخرى وبخصوص الاستثمارات الإماراتية فقد أطلقت شركة تعمير القابضة وضمن خططها التوسعية في منطقة المغرب العربي مشروعها الجديد فى ليبيا بقيمة استثمارية تبلغ 20 مليار دولار (26 مليار دينار ليبي)، حيث يمثل المشروع اكبر استثمار خليجي في المغرب العربي وفى ليبيا على حد سواء.

ويأتي المشروع الجديد بعد سلسلة من المشاريع في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها، وجاء في بيان تلقت البيان نسخة منه عن هذا المشروع الضخم يأتي في سياق التطور الاقتصادي الذي تمر به ليبيا، وبما يتوافق مع الرؤية المستقبلية التي تطمح الحكومة الليبية. وذكر البيان أن «تعمير» سوف تتولى دور المطور الرئيسي لهذا المشروع الطموح من خلال شراكة استراتيجية تتجسد في شركة التطوير العقاري (تطوير)، وهي شركة مساهمة ليبية، بين شركة تعمير الدولية، وصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وبدعم لا محدود من قبل الحكومة الليبية.

ووقع الاتفاقية برعاية أمين اللجنة الشعبية العامة الدكتور المحمودي البغدادي عمر عايش رئيس شركة تعمير، وحامد العربي الحضيري مدير عام صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا الصدد صرح عمر عايش، رئيس شركة تعمير القابضة: «ان هذا المشروع سيكون البوابة التي تجمع ما بين التصميم الحضاري المتطور وبين الخصائص التراثية المميزة للجماهيرية من حيث التاريخ والتراث والأصالة والعراقة. ويمثل المشروع نقلة نوعية كبيرة في القطاع العقاري والسياحي والتجاري في ليبيا. وأضاف: «تسعى تعمير دوما للبحث عن أسواق وبلدان جديدة لاستثماراتها. كما تسعى الى ارتياد آفاق جديدة لم يتطرق إليها المستثمرون الآخرون. واستثمارنا اليوم، يأتي في هذا الاطار، ونحن مؤمنون بضخامة وأهمية هذه الخطوة، التي ستؤسس للمزيد من المشاريع المماثلة في المنطقة كلها».

وأوضح البيان أن المشروع يقع في منطقة الوادي الشرقي على أطراف العاصمة الليبية طرابلس، على مساحة تزيد على 40 كيلومترا مربعا، ويميزها شاطئ يعد من أكثر الشواطئ جمالا على ساحل البحر الابيض المتوسط. مبينا أن المشروع عبارة عن مدينة متكاملة تضم مجاورات سكنية، وأحياء تجارية ومراكز للأعمال والأنشطة الاقتصادية ومرافق سياحية راقية تتوفر فيها كافة المرافق الخدمية من مدارس وجامعات ومستشفيات، وحدائق وملاعب، إضافة الى المراكز الترفيهية، والنوادي والصالات الرياضية، وغيرها التي ستخدم عند اكتمالها قاعدة سكانية تتجاوز نصف مليون نسمة. كما سيتميز المشروع ببنية تحتية متطورة تتناسب وحجم المشروع ورؤيته المستقبلية، بما يشمل إنشاء مبان ذكية ذات تجهيزات تكنولوجية حديثة ومتقدمة تجعل المدينة في مصاف المدن العالمية الرائدة.

مشاريع فندقية بقيمة 730 مليون درهم

قام بعض المستثمرين بتوقيع عقود بالتعاون مع رجال أعمال ليبيين لإقامة مشروعات فندقية بقيمة 730 مليون درهم، مشروعين في المجال الصناعي بالتعاون مع رجال أعمال ليبيين بقيمة لا تتعدى 100 مليون دينار ليبي وهذه هي البداية لان هناك فرصاً للتعاون بين الجانبين كبيرة فى مجال العقارات، والفنادق، وفى مجال المناطق الحرة، والموانئ، القطاع المصرفي.

طرابلس - سعيد فرحات