انخفضت أسعار خام برنت والخام الأميركي الخفيف أمس مقتربة من 59 دولارا للبرميل. وسجل سعر برنت 18ر59 دولارا للبرميل بانخفاض 17 سنتا وسجل الخام الأميركي 07 ,59 دولارا بانخفاض 17 سنتا. وسجل سعر البنزين الأميركي الخالي من الرصاص 5910 ,1 دولار للجالون مرتفعا بنسبة 0.14 بالمئة وبلغ سعر وقود التدفئة 66690 ,1 دولار للجالون بارتفاع 15 ,0 بالمئة في حين هبط سعر السولار (زيت الغاز) 25 ,3 دولارات إلى 526 دولارا للطن.

وتتأهب منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» لجولة جديدة من خفض الإنتاج في اجتماعها المقرر في 14 ديسمبر المقبل معمقة خفضها السابق للإنتاج بمقدار 2 ,1 مليون برميل يوميا الذي تعهدت بتنفيذه اعتبارا من الأول من نوفمبر الجاري. وقال عبد الله العطية وزير النفط القطري إن تذبذبات أسعار النفط في الأسبوع الماضي جعلت من الصعب على أوبك تحديد ما اذا كان خفض آخر في الإنتاج ضروريا.

في الأثناء قال روي ماسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية ان صادرات أعضاء «أوبك» من الخام سترتفع 150 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في التاسع من ديسمبر المقبل وهو ما يظهر ان المنظمة لم توف بتعهدها بخفض إمدادات المعروض 2 ,1 مليون برميل يومياً. وأكد ماسون ان صادرات أوبك المحمولة بحرا سترتفع إلى 58 ,24 مليون برميل يومياً من 43 ,24 مليون في الفترة حتى 11 من نوفمبر. وكان هذا الأسبوع الثالث على التوالي الذي تعلن فيه المؤسسة عن تقديرها حدوث زيادة في صادرات أوبك.

وأوضح ماسون «من هذه الأرقام يتبين انه لا يوجد خفض في الصادرات واضح بأي شكل قريبا من المقدار الذي وعدت به أوبك وهو 2 ,1 مليون برميل يومياً». وأضاف «هذا الخفض في الإنتاج لا يترجم إلى خفض في الصادرات». وقال انه على الرغم من ان الصادرات المحمولة بحرا من المتوقع ان تزداد بسرعة في هذا الوقت من العام لتغذية قفزة في الطلب على زيت التدفئة من اجل الشتاء فان الزيادة المتوقعة ستكون متواضعة جدا. وأشار ماسون إلى ان الخفض الوحيد الملموس في الإنتاج، وهو خفض جزئي، جاء من المنتجين الخليجيين للنفوط الخام الثقيلة.

وكانت اوبك اتفقت في اجتماع الشهر الماضي على خفض الإنتاج 2 ,1 مليون برميل يومياً من اول نوفمبر لكن التشكك في قدرة المنظمة على تنفيذ هذه التخفيضات عرض أسعار الخام لضغوط نزولية. ويحبذ كثير من وزراء أوبك الذين يشعرون بالقلق من مخزونات الوقود المرتفعة وهبوط النفط الأميركي دون 60 دولارا إجراء مزيد من التخفيض لإمدادات المعروض حينما يجتمعون في 14 من ديسمبر المقبل في نيجيريا.

في الأثناء قالت توقعت تقارير أن يخفف ارتفاع إنتاج النفط من بحر قزوين وأفريقيا وأميركا الشمالية عبء الوفاء بالطلب العالمي على الخام في 2007 عن كاهل أوبك لكن صعودا متوقعا في إمدادات المعروض قد لا يتحول إلى حقيقة ملموسة. وتقول وكالة الطاقة الدولية ان المنتجين من خارج أوبك ربما يضخون ما يكفي من النفط العام القادم للوفاء بنمو الطلب العالمي بخلاف هذا العام أو عام 2005 مع بدء الإنتاج من حقول جديدة. وقال ادم سيمينسكي كبير محللي أسواق الطاقة في دويتشه بنك «ستواجه أوبك تحديا في 2007 نظرا لان ارتفاع أسعار النفط أوجد مناخا يشجع على زيادة المعروض وتراجع الطلب».

ومن شأن قفزة في الإنتاج أن تخفف أسعار النفط التي تعادل عند 60 دولارا للبرميل ثلاثة أمثال ما كانت عليه أوائل عام 2002 وتعد بالغة الارتفاع للبلدان المستهلكة. لكن تعطيلات من نقص الحفارات إلى الأعاصير في خليج المكسيك أجلت إمدادات جديدة في السنوات الأخيرة.

وتحذر وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة إلى 26 بلدا صناعيا من تراجع المعروض عن تقديراتها بنحو 300 ألف برميل يوميا إلى 400 ألف أي ما يكفي للتسبب في نقص في السوق العالمية. وقال لورانس ايجلز رئيس دائرة صناعة وأسواق النفط بالوكالة «من المفترض نظريا أن نرى صورة أفضل للمعروض العام المقبل». وأضاف «لكن بحساب مخاطر العرض والطلب فان التوازن في السوق قد يكون أكثر دقة».

وتتزايد المخاطر التي تكتنف إمدادات المعروض حيث تعمد شركات مثل رويال داتش شل وبي.بي إلى استغلال النفط في مناطق أكثر صعوبة مثل جزيرة سخالين في أقصى شرق روسيا وفي خليج المكسيك. وتشهد مناطق ناضجة مثل الحقول البريطانية في بحر الشمال تراجعا حادا في الإنتاج بنحو عشرة بالمئة سنويا مما يبطل أثر الزيادة في أماكن أخرى.

وتعكس تقديرات نمو الإنتاج من باركليز كابيتال أكبر المراهنين على صعود أسعار النفط توقع البنك تراجع الإمدادات في النرويج والمكسيك وبريطانيا والولايات المتحدة بسرعة أكبر مما يتوقعه آخرون. وقال كيفن نوريش المحلل في باركليز «نحن أقل تفاؤلا بشأن تلك الأجزاء من العالم، ينزع الناس إلى الإغراق في التفاؤل بشأن تراجع معدلات الإنتاج هناك».

لكن أوبك تتوقع تراجع الطلب على نفطها العام القادم. ويتوقع اقتصاديو المنظمة تراجع متوسط الطلب اليومي على نفط أوبك 700 ألف برميل يوميا مقارنة مع عام 2006 في حالة زيادة المعروض من خارج المنظمة وتماشي الطلب العالمي مع التوقعات. وقال بعض أعضاء أوبك ان المنظمة ربما تحتاج إلى خفض المعروض للمرة الثانية في عامين في اجتماعها المقبل. ويتفق مركز دراسات الطاقة العالمية ومقره لندن مع هذا الرأي ويتوقع نمو المعروض من خارج أوبك العام القادم بمقدار 3ر1 مليون برميل يوميا لاسيما من جمهوريات سوفيتية سابقا وأميركا اللاتينية وأفريقيا.

وفي حين أن أميركا اللاتينية هي المنطقة التي تكتنفها أكبر الشكوك نظرا لتأخر مشروعات المياه العميقة في البرازيل عادة عن موعدها فقد قالت جوليان لي من مركز دراسات الطاقة ان أوبك ستحتاج إلى حجب بعض النفط عن السوق. وأوضحت لي «على الورق تبدو مشروعات زيادة الإمدادات من جمهوريات سوفيتية سابقا شبه مؤكدة، لا يبدو أحد منها هشا بشكل خاص». ومضت تقول «استنادا إلى أرقامنا نرى بالتأكيد حاجة أوبك إلى خفض الإنتاج».

«دول أوبك» تضخ 60% من المعروض

تضخ الدول الأعضاء في أوبك بما فيها روسيا ثاني أكبر مصدر في العالم حوالي 60 في المئة من المعروض العالمي لكنها تملك 25 في المئة فقط من الاحتياطيات المؤكدة. وعندما يتراجع الإنتاج يقع عبء سد الطلب العالمي البالغ حوالي 85 مليون برميل يوميا على أوبك التي تحدد حصصا إنتاجية لعشرة أعضاء. وتتفاوت كثيرا توقعات نمو إنتاج الدول خارج أوبك في 2007. وعند الحد الأعلى من نطاق التوقعات توجد تقديرات وكالة الطاقة الدولية وأوبك حيث تتوقعان زيادة الإنتاج 7 ,1 مليون برميل يوميا على الأقل أي ما يكفي لإمداد اسبانيا. وعلى الطرف الآخر يتوقع باركليز كابيتال نموا قدره 150 ألف برميل يوميا فقط.

(وكالات)