أكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع الدكتور عبدالله سالم الطريفي أن غياب صناع السوق يعد من أهم المشكلات التي تعاني منها أسواق المال العربية وهو ما ترك الفرصة لتحكم الأفراد والمضاربين في توجيه حركة تلك الأسواق.

وقال الطريفي في كلمته خلال المؤتمر العربي الثاني حول دور المؤسسات المالية والشركات المقيدة بالبورصات في دعم الاقتصاد إن هناك من يطالب الحكومات بالقيام بهذا الدور وهو أمر يصعب تحقيقه نظرا لان دور الحكومات يجب أن يقتصر على الدور التنظيمي والإداري والرقابي وتوفير المناخ الجيد للاستثمار ومراقبة الأسواق ومنع أي خلل بها.

وأضاف أن الدور الأكبر يجب أن يكون للقطاع الخاص والشركات الاستثمارية والبنوك في تحقيق هذا الهدف والقيام بأحداث توازن في الأسواق كصناع حقيقيين للسوق وحماية حركتها من العشوائية التي يتبعها الأفراد. وأشار إلى أن دور المؤسسات المالية لا يجب أن يقف عند هذا الحد بل يمتد إلى تعزيز ثقافة الاستثمار وتوجيه موارد المجتمع نحو الأنشطة التي تحقق مصالحه وتحقق قيمة مضافة للاقتصادات. وأوضح أن التنمية الاقتصادية تتطلب تحريك اكبر قدر ممكن من الموارد المحلية بما يخدم أهداف التنمية وتعد الشركات العامة من أفضل المؤسسات التي يمكن من خلالها توفير هذا التمويل من خلال طرح حصص منها في أسواق المال بهدف توفير تمويل كبير وجذب المستثمرين وتحريك المدخرات.

وقال إن التداول في الأوراق المالية له العديد من الجوانب الايجابية من خلال منع تسرب رؤوس الأموال المحلية للخارج إضافة إلى توفير المدخرات واستثمارها في مشروعات تنموية حقيقية من خلال توفير التمويل للشركات رغم عنصر المخاطرة الموجود في أسواق المال. وأضاف أن أسواق المال تسهم في توطيد العلاقة بين وحدات الاقتصاد الوطني والترابط بينه. وحول التصحيح الذي شهدته أسواق المال العربية.. رأى الطريفي أنها جاءت بعد ارتفاعات غير مسبوقة شهدتها اغلب تلك الأسواق لكن تحولت منذ نهاية العام الماضي إلى عمليات تصحيحية عنيفة شابها كثير من المضاربات والعشوائية من الأفراد مع غياب دور كبار المستثمرين في تكوين صناع للسوق.

وأشار إلى أن اغلب أسواق المال العربية يغلب عليها المضاربات بعكس الأسواق المتقدمة التي يغلب عليها الأداء المؤسسي. ولفت إلى أن العديد من أسواق المال العربية اتخذت العديد من الإجراءات الاستثنائية لحماية وتنظيم أسواقها مثل تحديد حركة صعود وهبوط الأسهم رغم انه لا يوجد في كثير من الأسواق المتقدمة لكن يعيب الأسواق العربية غياب الثقافة الاستثمارية الحقيقية للمستثمرين مما انعكس على عشوائية حركة اغلبها في فترات الهبوط والصعود.

وأكد أن تجربة دولة الإمارات في التنمية الاقتصادية تعد تجربة يحتذى بها وحققت الكثير والكثير من النجاحات والانجازات منذ عهد المغفور له الشيخ زايد وحتى الآن في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد من حيث اتباع سياسة السوق الحر وتمكين القطاع الخاص.

وأشار إلى أن النجاحات التي حققتها سوق الأوراق المالية في الإمارات تأتي نتيجة هذه الجهود والسياسات وما توليه من أهمية إيمانا بدور أسواق المال في التنمية الحقيقية.

وأوضح انه كلما كان هناك سوق نشطة للأوراق المالية في الدولة ساهم ذلك في تحقيق برامج الإصلاح فيها.

ولفت إلى أن السوق الإماراتية نجحت في الوصول إلى درجة كبيرة من النمو والكفاءة والتطور على صعيد الإفصاح والشفافية وتطبيق الحوكمة مما ساهم في مضاعفة الاستثمارات الأجنبية فيها. وأشار إلى انه لا يمكن تطبيق القواعد والقوانين المطبقة في الأسواق المتقدمة على الأسواق العربية دفعة واحدة نظرا لاختلاف ثقافة الأسواق والمستثمرين وظروف كل سوق وإنما ذلك يأتي بشكل تدريجي.

ولفت إلى انه يتم في السوق الإماراتية تنظيم دورات تدريبية وتوعية وتثقيف للمتعاملين والعاملين في السوق ، مؤكدا أن دخول سوق المال لعبة خطرة يجب أن يتقنها الصغير قبل الكبير وهو ما يتطلب وجود ثقافة استثمارية منذ النشء.

أبوظبي ـ البيان