إن طلب المستهلكين يشجع التقليد وبدوره يضر بالعديد من الصناعات. بعض الصناعات تتأثر أكثر بالتقليد من بينها بضائع الرفاهية وتشمل الساعات والحقائب والملابس والأحذية، وتقليد الساعات يشكل خمسة في المئة من إيراد الصناعة.
ومن الأشياء الواضحة للجمهور موضوع القرصنة في مجال صناعة الأفلام والموسيقى والبرمجيات. وتعدد الصناعة. وتقديرات الصناعة أن ثلث إلى نصف الدخل قد فقد بسبب القرصنة.
وبسبب التقليد في قطاع غيار المركبات وملحقاتها فإن الصناعة تفقد 12 مليار دولار سنوياً. كما ان قطع غيار الطائرات تأثرت بنسبة عشرة في المئة تقريباً.
كما ان المنتجات الصيدلانية وهي صناعة ذات علاقة مهمة بالسلامة مثلها مثل قطع الغيار قد تأثرت بما يعادل ستة في المئة من دخلها تقريباً.
إن الخطر الكبير على هذه الصناعات يعد الإضرار بالمستهلك قد لا يكون فقد الارباح المباشرة ولكن أكثر من ذلك فقد ثقة المستهلك الذي ينتج من الضرر لمستخدمي البضائع المقلدة.
وبالمثل فإن صناعات معينة قد لا تفقد شيئاً في بعض الحالات بسبب التقليد، ولكنها قد تعاني من فقدان السمعة، فمثلاً المستهلك الذي يشتري حقيبة رخيصة من الشارع قد لا يشتري الحقيبة الأصلية مطلقاً لغلو ثمنها، ولذلك فإن الشركة المصنعة لا تفقد كثيراً من الناحية المالية.
ولكن المستهلك الذي يشتري البضاعة غير المقلدة سوف لا يكون سعيداً لأنه يفتقد الهيبة والنفوذ والتميز والتفوق الذي يشعر به عند استعماله لبضاعة أصلية وسبب ذلك هو البيع الواسع الانتشار لبضائع مقلدة من نفس نوع البضاعة التي يستعملها. وعلى الرغم من أخطار ومشاكل البضاعة المقلدة فإن طلب المستهلك لها ما زال قائماً.
إن طلب المستهلك للبضاعة المقلدة تعززه عدة بواعث تعتمد على نوع البضائع وعلم المستهلك بها.
إن مستهلكي البضائع المقلدة يمكن تقسيمهم إلى نوعين:
أولهما المستهلك اليقظ/المدرك، وهذا المستهلك لديه دوافع متعددة لشراء البضاعة المقلدة مثل رخص سعرها وتوفرها، وعندما تكون المقلدة متوفرة بسهولة في الشارع فالاحتمال الكبير هو أن يتم شراؤها ، وعندما تكون متوفرة في موقع واحد - كالبضاعة الأصلية مثلاً- فإن احتمال قيام المستهلكين بشرائها يكون أقل. وسمة أخرى من سمات المستهلك المدرك/اليقظ هو شعوره بأنه قد حصل على صفقة رابحة ـ bargainـ سواء كانت حقيقية أو خيالية.
وبعض المستهلكين يرغبون في أن يعرضوا الصفقة على أًصدقائهم ومعارفهم بتباه وفخر. والبعض الآخر من المستهلكين قد يرغب في الإحساس بالترف والمنزلة الرفيعة التي ربما تسبغها عليه البضاعة التي يستعملها بصرف النظر عن كونها مقلدة أو أصلية.
والنوع الآخر من مستهلكي البضائع المقلدة هو المستهلك غير المدرك/ غير اليقظ وهذا المستهلك يشتري المنتجات التي يتم بيعها عن طريق مقدمي الخدمات والذي يجعل مقدمي الخدمات يقومون بالتزويد بالبضائع المقلدة يكون في الغالب هو تكاليفها المنخفضة لتبقى منافسة وفي هذه الحالة فإن المستهلك يكون غير مدرك تماماً لاستعمال المنتجات المقلدة، وهم لم يخطروا بأي انخفاض في الجودة أو عيوب في المنتجات.
إن إحدى الوسائل للتقليل من مشكلة التقليد هي زيادة الرقابة وهذا قد يؤدي لزيادة التكاليف على مقلدي البضائع وبذلك تنخفض مساومة المستهلك الواعي مما يؤدي إلى التقليل من إنتاج وشراء المنتجات. والرقابة الزائدة يمكن أن تقلل من توفر المنتجات المقلدة مما يجعل من الصعب على المستهلك الحصول على تلك المنتجات المقلدة وشرائها.
كاتب اقتصادي