في واحد من أهم المعارض الدولية للسياحة والسفر احتلت الإمارات وتحديدا دبي رأس الأولويات على قائمة اهتمامات الجمهور وصناع القرار في معرض السفر العالمي بلندن والذي اختتم أعماله مؤخرا في العاصمة البريطانية.

وفي قراءة لمشاركة أجنحة دولة الإمارات التي اتسمت بالتميز وجذب اهتمام الجمهور بكافة قطاعاته، كانت كالعادة القوة والإبهار في استعراض المشاريع هي من نصيب إمارة دبي وبكل اقتدار وجدت نفسها محل اهتمام غالبية الجمهور، وان كان للتميز له وجوه أخرى في جناحي أبوظبي والشارقة وغيرهما. خليفة بوعميم مدير إدارة الترويج الخارجي بدائرة السياحة والتسويق التجاري قال لـ «البيان»: ان الانطباعات الأولية عن المعرض كانت ايجابية جدا، فالطلب على أجنحة دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي على وجه التحديد كان كبيرا. مبينا ان معظم زوار المعرض كانوا من صناع القرار والمهتمين في مجال السياحة.

ونوه بوعميم إلى قضية مهمة في مسألة مشاركة وفد الإمارات في المعرض الأخير وهي ان معظم العاملين في الأجنحة الإماراتية هم من الشباب المواطنين. «هذا يتضح جيدا على الأقل في النظر إلى انتشار الزي الوطني الذي نفتخر به في أجنحتنا الوطنية». وقال: «نحن نشجع الإخوة في المجال السياحي والشركات السياحية بزيادة توظيف المواطنين، وهناك اهتمام كبير من قبل الدولة في هذا المجال». - منافسة عالمية: وحول الدور الذي تقوم به دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، قال: ان من أهم الأشياء التي تقوم بها الإدارة هو العمل على مدار السنة وبشكل متواصل من اجل التسويق لإمارة دبي والدولة بشكل عام في المجالين السياحي والتجاري مبينا ان دبي أضحت اليوم اسما عالميا.

وتأكيدا على قول بوعميم فان دبي بالفعل أضحت موقعا عالميا وينافس أهم المراكز السياحية في العالم ومنها لندن، وهو تأكيد جاء بمثابة اعتراف وان كان ضمنيا من قبل توم رايت مدير هيئة زوروا بريطانيا، بقوله: إن على كل من يساوره شك حول شدة التنافس في سوق السفر العالمي، ان يتذكر ان حصة بريطانيا من السياحة الدولية في العقدين الأخيرين انخفضت من أربعة ونصف في المئة إلى ثلاثة ونصف في المئة، رغم أنها تمتعت بازدهار سياحي قياسي. في عام 2005 جاء الى بريطانيا 30 مليون زائر، أي أكثر من السنة السابقة بنسبة 8%. وأعلن ان الاقتصاد السياحي البريطاني يدر 74 مليار جنيه، ويوظف أكثر من مليوني شخص ويغذي أكثر من مئة وثمانين ألف مشروع صغير ومتوسط في انحاء البلاد كلها.

ومن هنا يتضح جليا قدرة دبي على المنافسة، وهو ما أشار إليه بو عميم بالقول: ان لدائرة السياحة بدبي مكاتب عدة خارج الدولة تصل إلى 15 مكتبا، تهدف جميعها للترويج للإمارة دبي. وذكر ان هناك العديد من المشاركات التي هم بصددها. «هناك ما يقارب 50 حدثا خارج الدولة تقوم دائرة السياحة والتسويق التجاري بالمشاركة بها».

منوها إلى ان المشاركة بهذه الفعاليات تعتمد على نوعية البرامج المطروحة، فاذا كانت المناسبة تتعلق بالسياحة، فالمشاركة تكون معنية بقطاع السياحة، والفنادق، اما إذا كان الحدث يتعلق في القسم التجاري فتكون المشاركة من قبل الدوائر الحكومية مثل غرفة تجارة وصناعة دبي والمنطقة الحرة وغيرها.

وفيما يتعلق بمكتب لندن، أوضح بوعميم أن المكتب موجود منذ 14 سنة في السوق الانجليزية، ودوره يكمن في تغطية بريطانيا وايرلندا. واصفا السوق الانجليزية بالمهمة جدا، وأنها من أكبر الأسواق لإمارة دبي والدولة بشكل عام.

وكشف بوعميم ان عدد السياح والزائرين من بريطانيا لإمارة دبي بلغ في العام الماضي 600 ألف زائر تقريبا، وهو ما يعتبر عددا كبيرا وهو بذلك يؤكد على ان السوق الانجليزية هي أكبر الأسواق وأهمها للإمارة. وذكر ان دائرة السياحة تروج حاليا في السوق البريطانية من خلال 180 «لندن كاب», وهو مشروع بدأ منذ العام الماضي.

«الإعلان عبر تاكسي لندن مهم في مجال الدعاية، حيث ان هناك الكثير من الزوار الذين يزورون لندن من مختلف دول العالم، فمثل هذا النوع من الدعاية له آثار ايجابية في الترويج لدبي والتذكير بها دائما، وبطبيعة الحال فإن دبي أصبحت اليوم بمثابة علامة عالمية معروفة».

وحول مشاريعهم الجديدة في مجال التسويق التجاري لدبي، قال: من الأشياء الجديدة التي سنقوم بها نهاية هذا العام، قال: سيتم تنظيم عدة ندوات في كل من لندن، مانشستر، دبلن وبلفاست كلها تهدف في مجال الترويج لدبي. مبينا ان هناك ندوات وفعاليات متنوعة بهذا العرض.

وأشار إلى ان هناك فعاليات أخرى للإمارة بصدد المشاركة بها ومنها معرض الإمارات الدولي، وهدفه هو تشجيع الاستثمار والشركات التي ترغب بالعمل في دبي. كما ان هناك معرضا آخر سيكون في برشلونة.

سما دبي

وفي ظل زحام المعرض كان هناك بروز لمشارك جديد يضع اسمه لأول مرة على طريق المنافسة والإعلان عن الذات «سما دبي» احدى الشركات الوطنية التي أظهرت وأثبتت وجودها في مشاركتها الأولى. وقد كان بارزا من خلال مشاركتها في عدة مشاريع من أبرزها مشروع «سلام», «أمواج», و«الخيران».

وبناء على استبيان سجل انطباعات عينة من الجمهور المشارك في المعرض بلغ 200 شخص، أظهرت نتائج الاستبيان نتائج ايجابية مهمة وايجابية في مجال أهمية السوق الإماراتية والمشاريع التي تقدمها «سما دبي».

ولم يتوقف الإبداع والتميز عند حدود مشاركة دبي، بل كان هو الاخر حاضرا في جناح أبو ظبي.

علي الحوسني مدير قطاع التسويق في هيئة أبوظبي للسياحة، تحدث عن المشاركة بالقول: تعتبر مشاركتنا هي الثانية في هذا المعرض. مبينا انه مع تزايد عدد المشاركات يبرز التطور والتنوع في النشاط.

وذكر ان الاهتمام بجناح أبوظبي كان ملفتا. «ذلك يعتمد على نوعية الشركات التي تزور الموقع والإعلاميين واهتماماتهم في أبوظبي». مبينا انه بالرغم من ان هيئة سياحة أبوظبي لم يمض على تأسيسها عامين تقريبا، الا أن هناك انطباعاً ايجابياً من الشركات السياحية بشكل عام ووسائل الإعلام، لقد زارنا عدد من كبرى المؤسسات الإعلامية في بريطانيا ومنها البي بي سي والعديد من المحطات الأخرى، بالإضافة إلى المحلية والأجنبية والعالمية».

وأوضح ان رسالتنا من المشاركة كانت هي ايصال رسالة محددة مفادها ان نكون مرآة عاكسة لما تتمتع به أبوظبي، وتصل إلى الشعب البريطاني بالشكل الصحيح. «ابوظبي بيت مفتوح ومكان سياحي مهم، سواء في مدينة العين أو المنطقة الغربية أو الجزر الطبيعية، لدينا أكثر من 200 جزيرة تقريبا. منوها إلى ان هذه المواقع وغيرها يجد الزائر متعة كبيرة سواء بقصد صيد الأسماك أو النشاطات البحرية الأخرى أو بالتمتع بالصحراء في المنطقة الغربية والارتفاعات الرملية والتلال، كما ان العين والمنطقة الخضراء تعتبر منطقة للتاريخ والثقافة، ومدينة أبوظبي تعتبر عالمية، تتمتع بمواقع تسوق ذات طراز عالمي.

وأوضح الحوسني ان هناك عددا من المشاريع والطموحات التي تسير نحوها أبوظبي سواء في قطاع الفنادق أو في مجال العمل بالمطار، وكذلك التطور الحاصل في الطيران الاتحادي الذي وصل إلى نيويورك مؤخرا. «لديهم وجهات جديدة قادمة بالطريق، والهدف الرئيسي الوصول إلى 70 وجهة في العالم، كما ان الطموح ان يصل إلى 37 وجهة في نهاية العام الحالي». مبينا ان هناك طلباً كبيراً على طيران الاتحاد.

وحول عدد السياح الذين زاروا ابوظبي، قال: خلال فترة الستة أشهر الأولى من العام الحالي وصل العدد إلى 577 ألف زائر وبالمقارنة مع أول ستة أشهر من العام الماضي، فإنها تسجل معدل زيادة يبلغ 16 %. مشيرا إلى ان الجنسية التي تحتل رقماً واحداً في عدد الزوار هي البريطانية، حيث يبلغ عددهم 50 ألف سائح ثم تأتي بعد ذلك الجنسية الألمانية ثانيا ويلي ذلك بقية دول العالم. متوقعا انه مع نهاية السنة الحالية ان ترتفع الزيادة بنسبة 10 إلى 15%.

لندن ـ راشد العيد