يشهد قطاع السياحة في الهند مبادرات عديدة تهدف إلى النهوض بالحركة السياحية من خلال تقديم تجربة ترقى إلى العالمية، من حيث تميزها الروحاني والثقافي وما توفره للسائح من تجديد لشباب الجسد والعقل.

ولقد شهدت الهند زيادة ملحوظة في عدد السائحين القادمين إليها. فقد بلغت النسبة 8,26% عام 2004 في حين وصلت نسبة السائحين الأجانب 2 ,13% عام 2005 كذلك شهدت البلاد خلال الفترة نفسها ، زيادة في دخلها من العملة الأجنبية وصلت نسبتها إلى 35% بالإضافة إلى 3 ,20% دولاراً أميركياً. وقد شهدت الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية زيادة أخرى في نسبة عدد السائحين الأجانب، حيث بلغت 1,12% مقارنة بنفس الفترة من عام 2005. وتعتبر الهند واحدة من أعرق الحضارات التي عرفتها الإنسانية، وواحدة من أكبر الديمقراطيات التي تتميز بالتقدم الهائل الذي أحرزته مقارنة بقريناتها من الدول النامية. فهي بلاد تجتمع فيها الدراجات الهوائية ورقاقات الكمبيوتر المعقدة، موروث الحضارات الغابرة ومئات آلاف الكيلومترات المربعة من المناظر الطبيعية الخلابة تشبع الحواس وتغوص بها في فيض من الألوان والشذى والطعم والصوت، تقدم لزائرها كل شيء بكافة ألوان الطيف، هذه هي هند العجائب.

يقول كمال لوشيان داس المدير الإقليمي لمكتب السياحة الهندي في دبي إن وزارة السياحة في الهند تقوم بالترويج للبلاد من خلال شعار يتم تغييره كل 4 سنوات في جميع الأسواق العالمية، وفي هذه الدورة يتم الترويج للدولة تحت شعار «هند العجائب»، حيث أسندت أبعاد جديدة إلى هذه الحملة من خلال التركيز على الحملة الترويجية. لقد أسندت أبعاد جديدة إلى حملة «هند العجائب» من خلال التركيز على حملة «ألوان الهند» وحملة «الجانب الصحي» في الأسواق العالمية. و كلتاهما حققتا جوائز دولية ولم يقتصر تركيز الحملات السياحية على الجانب العالمي فقط، فقد أولت الحملات الإعلانية تركيزاً خاصاً للمرة الأولى إلى سوق السياحة المحلية الذي يصل عدد سائحيه إلى 367 مليون سائح، وجاء هذا الاهتمام من خلال مجموعة من الإعلانات مثل تاج محل (350 سنة) جزر آندامان ونيكوبار، شمال شرق الهند، بما فيها سيكيم، جامو وكشمير، شرق الهند، وسط الهند، جنوب الهند والمناطق البوذية. كذلك أقيمت العديد من الأنشطة الخارجية في أسواق السفر شارك فيها نخبة من الوفود الهندية رفيعة المستوى.

جهود مكثفة وتركيز على البنية التحتية : تهدف سياسة السياحة الهندية التي تقودها الحكومة ويحرّكها القطاع الخاص والهادف إلى تحقيق منفعة المجتمع إلى جعل الهند وجهة عالمية مميزة مستفيدة بذلك من انفتاح التجارة والسياحة العالمية والفرص الهائلة وغير المستغلة أمام الهند، بوصفها واحدة من الوجهات العالمية. إنها تصور التحسن والتوسع في تطوير المنتجات في مجالات عديدة مثل السياحة الثقافية، سياحة الشواطئ والأماكن الساحلية، سياحة الجولان النهرية والسياحة الصحية وسياحة المهرجانات والتسوق مع التركيز الجديد على الاجتماعات والمحفزات والمؤتمرات والمعارض. كذلك فهي تسعى إلى الإبداع وتطوير الجولات السياحية المتكاملة والمرتكزة على موروث الهند الثقافي المميز بالتعاون مع حكومات الولايات والقطاع الخاص وغيرها من وكالات السياحة.

وقال إننا مهتمون كثيراً بأسواق الشرق الأوسط والخليج معتمدين على الثراء والتنوع السياحي الكبير في مجالي الطبيعة والسياحة العلاجية.

وأضاف كمال لوشيان خلال لقاء صحافي ان مكتب السياحة الهندي قد أطلق مبادرتين جديدتين في مجال السياحة إلى الهند أولاهما في مجال الـــ Wellness Tourism ل«السياحة العلاجية» حيث التطور الكبير في عدد ونوعية المستشفيات العلاجية التي يمكن أن يقصدها هؤلاء الأشخاص الذين يعانون أمراضاً معينة ويمكنهم قضاء بعض الوقت بين أحضان الطبيعة والمعالم السياحية كفترة نقاهة بعد تلقيهم العلاج.

أما المبادرة الثانية وهي جديدة للغاية فتتعلق بالإقامة مع العائلات الهندية، حيث يتم للسائح الإقامة مع عائلة هندية مقابل 35 ـ 50 دولارا في اليوم يتعرف خلالها على التقاليد والمأكولات والثقافة الهندية وهي توفر عليه كثيرا من الإقامة بالفنادق . وكشف عن أن وزارة السياحة تقوم حالياً بالاتفاق مع بعض العائلات، وتصنيف المنازل التي سيتم الاعتماد عليها.

وقال إن الهيئة استقبلت نحو 4 ملايين سائح العام الماضي ومن المتوقع زيادة هذا العدد بنسبة 18% العام الحالي.

وعن الزوار من الشرق الأوسط قال إنهم بلغوا 126 ألف شخص واحتلت الإمارات المرتبة الأولى بعدد 42 ألف زائر متوقعاً زيادته إلى 50 ألفاً العام الحالي، ثم إيران «18 ألفاً» والسعودية «16 ألفاً» ثم عُمان «15 ألفاً» وأشار إلى أن السوق الأميركي يأتي في مقدمة الأسواق المصدرة للسياحة. وأضاف كمال لوشيان أن بلاده ستقوم بتطوير 12 مطاراً لتصبح مطارات نموذجية خلال السنوات الخمس المقبلة حتى تلبي احتياجات 49 مليون مسافر أجنبي و65 مليون مسافر محلي بحلول عام 2010.

وللتغلب على النقص في الغرف الفندقية قال إن هناك جهوداً على قدم وساق من قبل الحكومة لزيادة عددها إلى 5 ,1 مليون غرفة فندقية خلال السنوات الأربع المقبلة، مشيراً إلى أن عدد السائحين إلى الهند لا يتواكب وثراءها السياحي.

لقد قررت الحكومة فتح ثلاثة معاهد جديدة للإدارة الفندقية في كل من هاريانا، أترانشل وجهاركهاند. وضمن هذا التوجه الجديد لبناء مهارات مزودي الخدمات، فقد لجأت الحكومة إلى توفير التدريب الضروري للعاملين في الفنادق الصغيرة والمطاعم الموجودة على الطرق ومناطق تناول الأطعمة الأخرى المتوزعة في مختلف المناطق السياحية في البلاد على مهارات الخدمة وآداب التعامل وأصوله وعلى العادات الصحية والنظافة الشخصية وما يشبهها من الأمور. وقد حصل ما يزيد على 40 ألف شخص على التدريب اللازم بموجب هذه الخطط الطموحة. كذلك تولي الحكومة اهتماماً كبيراً إلى تنويع المنتجات السياحية.

السياحة الطبية

وهي منتج سياحي تم إطلاقه والترويج له حديثاً في الأسواق الرئيسية، يهدف إلى التعريف بالمراكز الطبية المرموقة. وتسعى دائرة السياحة من خلال برامجها هذه إلى إبراز مكانة هذه الصروح من الناحيتين الطبية والمهنية، وبالإضافة إلى الأسعار والتخصصات والخدمات الصحية المتخصصة. كذلك، من المتوقع أن يلعب تقديم التأشيرات الطبية مؤخراً في تعزيز الحركة السياحية الطبية إلى الهند، خاصة وأنها تتيح للمريض وأحد مرافقيه الإقامة في الهند لمدة عام كامل وهي قابلة للتمديد لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

ومن المعروف أن 74% من الهنود يعيشون في القرى، ولا تكتمل التجربة السياحية إلى الهند ما لم يقم السائح بزيارة الريف الهندي. لذلك عمدت الحكومة إلى إطلاق ما يسمى بالسياحة الريفية. وتهدف الحكومة من وراء ذلك إلى التعريف بحياة الريف وبالفن والثقافة والتراث الريفي بما في ذلك الحرف اليدوية والمنسوجات.

سياحة المؤتمرات والمعارض

وهو قطاع سياحي آخر يحقق اهتماماً متزايداً على الصعيد العالمي، ولاحظت الحكومة الهندية الأهمية المتنامية لهذا القطاع السياحي الهام، فبادرت إلى الإعلان عن مجموعة من الخطط التي تهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للبنية التحتية الحالية، أو إنشاء مراكز عالمية للمؤتمرات من خلال برامج شراكة بين القطاع الخاص والعام في كل من دلهي، مومباي، جواً، بنغلور وكوتشين.

سياحة الغولف والجولات النهرية

منتجان جديدان أخذا طريقهما ضمن اللائحة الطويلة للمنتجات السياحية الهندية. وهناك أيضا سياحة صناعة السينما من خلال ترويج المناطق الهندية بين صانعي الأفلام الأجنبية وسياحة التسوق، حيث تعتبر الهند فردوساً للمتسوقين.

وقد تبنت الحكومة مؤخرا شعارا تضع بموجبه «الضيف أولا» وتهدف من حملتها هذه إلى تعميق الوعي بأهمية السائح القادم إلى البلاد، وكيفية معاملته، بالإضافة إلى الأهمية الاقتصادية التي تعود على الفرد والبلاد جراء الحركة السياحية، وهذه الحملة تركز بشكل أساسي على توعية وتدريب سائقي السيارات التاكسي والمرشدين السياحيين وموظفي الهجرة والجوازات، ورجال البوليس السياحي وآخرين.

«إننا نعتقد اعتقادا جازما بأن السياحة لابد وان تصبح الشغل الشاغل لكل فرد في مجتمعنا وعلينا ان نلتزم بتقديم تجربة لا تنسى لكل سائح يفد إلى بلادنا» .وأضاف مدير مكتب السياحة الهندي أن الهند تنعم بتنوع طبيعي رائع، مما يجعلها المنطقة المثالية للسياحة البيئية، وهذا ما جعل الحكومة الهندية تضعها في قمة أولوياتها. فهي منطقة تتمتع بحياة برية غنية بحدائق وطنية تحظى بشهرة واسعة على مستوى العالم، وهناك أيضا محميات النمور، ومنطقة الهيمالايا، والجزر.

وقال «مارك توين» الذي اشتهر برحلاته إلى الهند: «الهند مهد الجنس البشري وموطن اللغات الإنسانية، وأم التاريخ، وجدة الأساطير والجدة الكبرى للتقاليد والعادات ولا يزال حماسه وإعجابه محط اهتمام الملايين من السياح، من مختلف أنحاء العالم.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي