اتخاذ القرارات الخاصة بالمشاريع يمثل تحدياً أساسياً أمام نجاح المشروع، وذلك لعدة أسباب، منها أن غالبية القرارات تقوم إما على مخاطرة وفي هذه الحالة يتم اتخاذها وفقاً لظروف ومعلومات معينة، أو على حالة من الريبة نتيجة وجود عدة احتمالات من دون توفر أي معلومات حول فرص حدوثها. وفي أغلب الأحيان، لا تعرف تداعيات تلك القرارات إلا في مرحلة لاحقة من مراحل المشروع.

ومما يزيد الأمر تعقيداً، هو أن هذه القرارات تؤخذ من قبل أفراد قد تختلف سلطاتهم ومسؤولياتهم من مشروع لآخر، ناهيك عن تباين المواقف من مسألة المخاطرة. فقد يكون صاحب القرار من محبي المخاطرة الذين يميلون إلى تجاهل المسائل الملتبسة، والمبالغة في التفاؤل، والبحث عن التشويق وكل ما هو جديد، والمبالغة في احتمالات تحقيق النتائج المرجوة؛ أو ربما يكون ممن لا يحبون المغامرة والميالين إلى التشاؤم، والذين يفضلون العمل على بر الأمان ويقللون من احتمالات تحقيق النتائج المرغوبة أو يتجاهلونها؛ ويؤجلون اتخاذ القرارات لدرجة أنهم يغلقون الباب أمام أي فرصة بسرعة مبالغ فيها.

وعليه، فإن المؤسسات التي يقوم نموها على مدى قدرتها على إدارة المشاريع، لا تتحمل أن تكون عملية اتخاذ القرار فيها غير مضبوطة أو قائمة على انطباعات ذاتية، نظراً للتأثير السلبي لهذا الأمر على أهداف مشاريع المؤسسة المعنية وأدائها عموماً. وهكذا، فإن تطوير استراتيجية منطقية لعملية اتخاذ القرار في مختلف أنحاء المؤسسة، يتطلب تحديد مراحل هذه العملية ودعم المهارات، واستثمار الأدوات التي تعزز كفاءة هذه المراحل.

وتتمثل إحدى أكثر أدوات صياغة القرارات شيوعاً في ما يعرف بـ «شجرة القرار» التي تستخدم لاختيار أفضل مسارات العمل في الأجواء التي يواجه فيها صانع القرار حالة من الارتياب. و«شجرة القرار» وسيلة بيانية لتوضيح جميع الخيارات المتوفرة واحتمالاتها وتأثيراتها، للوصول إلى الهدف النهائي للمشروع. ويمكن من خلال هذه الشجرة احتساب «القيمة النقدية المتوقعة» لكل ناتج قرار. وتحليل «القيمة النقدية المتوقعة» هو مفهوم إحصائي يهدف إلى احتساب متوسط الناتج في الحالات التي تلوح في أفقها المستقبلية سيناريوهات عديدة قد تتحقق وقد لا تتحقق.

وبكلام بسيط، لنفترض أنه عُرض عليك أن تشارك في لعبة رمي القطعة المعدنية في الهواء أو ما يعرف باللغة المحلية «دلة أم درهم»، والتي تقضي بأنه في حال سقطت القطعة وظهر الدرهم (الجهة الخلفية) فإنك ستفوز بـ 100 درهم، أما إذا سقطت على الجهة الأخرى وظهرت «الدلة» فلن تربح أي شيء. وحتى تشارك في هذه اللعبة يتوجب عليك أن تدفع رسماً قدره 40 درهماً.

وهنا عليك أن تتخذ قراراً بالمشاركة أم بعدمها. وفي مثل هذه الحالات، ستبين «شجرة القرار» قرارين محتملين، هما قرار المشاركة وقرار الامتناع، علماً أن المشاركة ستكلف 40 درهماً. واحتمالات سقوط القطعة المعدنية على الجهة الأمامية أو الجهة الخلفية هي 50:50. وعليه ستبين «شجرة القرار» نتيجتين مع فرصة 50% لتحقيق عائد قدره 100 درهم للجهة الخلفية وصفر درهم للجهة الأمامية.

ويتم احتساب «القيمة النقدية المتوقعة» لكل فرع من فروع «شجرة القرار» بدءا من الفرع الخاص بعدم المشاركة وهي في هذه الحالة تساوي صفراً، ويعقبها مبلغ المشاركة في اللعبة، وقيمة سقوط القطعة على الجهة الخلفية والتي تساوي 50% من القيمة الصافية للفوز، أي أن صافي الربح سيكون 30 درهماً؛ في حين تكون القيمة الصافية للخسارة لدى المشاركة في اللعبة وسقوط القطعة النقدية على الجهة الأمامية، هي 20 درهماً. وبعبارة أخرى، ستكون «القيمة النقدية المتوقعة» للمشاركة في اللعبة هي 10 دراهم، أي أكثر بكثير من «القيمة النقدية المتوقعة» لعدم المشاركة، وهي صفر درهم. وبناء على ذلك، فإن القرار المنطقي في هذه الحالة سيقضي بالمشاركة في اللعبة.

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»

bassam.Samman@cmcs.ae