يشير التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2006 »نسخة أولية محدودة التداول« إلى أن الدول العربية شهدت خلال العام الماضي 2005 أكثر من 69 اكتشافا نفطيا وغازيا.
ووفقا للتقرير الذي حصلت »البيان« على نسخة منه فقد تميز عام 2005 بحدوث انتعاش ملحوظ لعمليات الاستكشاف والإنتاج في العالم، مدعوما بزيادة الطلب على النفط والغاز الطبيعي وارتفاع أسعارهما، فقد ازداد عدد الفرق العاملة بالمسوحات الزلزالية خلال العام المذكور بنسبة وصلت إلى 18.4 %.
كما ازداد نشاط الحفر الاستكشافي والتطويري بنسبة 14.7 %، ووصل عدد الحفارات العاملة إلى 2746 حفارة، هو العدد الأكبر خلال العشرين سنة الماضية. إلا أن عام 2005 لم يشهد زيادة تذكر في احتياطيات النفط.
حيث كانت نسبة تعويض النفط المنتج من الاكتشافات الجديدة وإعادة تقييم الحقول الحالية 1.1 %، وهي الأقل منذ سنوات طويلة، كما أن زيادة الطاقة الإنتاجية النفطية لم تتناسب مع زيادة الطلب على النفط، مع أن معظم الدول كانت تنتج بطاقتها القصوى.
وقد شهدت الدول العربية نشاطا استكشافيا مكثفا، فقد تحقق خلال عام 2005 أكثر من 69 اكتشافا نفطيا وغازيا، ومع ذلك، استمر سعي الشركات الأجنبية للحصول على قواطع جديدة فيها لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز، إذ تم توقيع العديد من اتفاقيات الاستكشاف والمشاركة في الإنتاج في كل من تونس والجزائر وسوريا وليبيا ومصر وتونس والسودان وعمان والمغرب وموريتانيا واليمن.
وتعمل بعض الدول العربية على تعويض التناقص الطبيعي في الطاقة النفطية أو حتى لزيادتها، بتنفيذ مشاريع تطوير نفطية وأخرى غازية لاستثمار الغاز الطبيعي محليا بغية زيادة صادراتها من النفط والغاز الطبيعي.
وتخطط الجزائر لإعادة تطوير حقل حاسي مسعود بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية للحقل بمعدل 50 %، كما تخطط أيضا لتنفيذ مشروع متكامل للنفط والغاز في حوض اليزي بالقرب من الحدود مع ليبيا، يهدف لتطوير حقول نفطية وحقول للغاز الرطب اضافة إلى انشاء أول معمل في البلاد لتحويل الغاز الطبيعي إلى وسائل بطاقة 36 الف ب/ ي.
وتقوم السعودية بتنفيذ مشاريع تتعلق برفع طاقاتها الإنتاجية بما زيد عن 3 ملايين ب/ي، لتعويض جزء من النقص الطبيعي في الإنتاج، والباقي لرفع الطاقة الإنتاجية من حوالي 11 مليون ب/ي حاليا إلى 12.5 مليون ب/ي بحلول عام 2009.
وتتابع قطر برامجها للتوسع في تسييل الغاز الطبيعي، وتأمل ان تصل طاقتها الإنتاجية في عام 2010 إلى حوالي 77 مليون طن. سنة. وفي عمان، بدأ إنتاج الغاز الطبيعي المعالج والمكثفات من معمل سيح نهيدة لمعالجة الغاز الطبيعي في وسط السلطنة.
كما بدأ تنفيذ أول مشروع متكامل للاستخلاص البترولي المحسن، ويدعي مشروع تطوير حقل حرويل، وهو جزء من برنامج الحكومة الذي سينفذ على مدى خمس سنوات، والذي يهدف إلى المحافظة على معدلات إنتاج النفط التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة.
وفي اليمن، وبعد عدة سنوات من التأخير، انطلقت الإجراءات التنفيذية الرامية إلى التعاقد لتصدير الغاز الطبيعي المسيل، ضمن مشروع يتوقع له ان ينتج 6.7 ملايين طن في السنة من الغاز الطبيعي المسيل.
وقد ازداد نشاط المسح الزلزالي في العالم بشكل ملحوظ خلال عام 2005، حيث ارتفع عدد الفرق العاملة من 196 فرقة نهاية عام 2004 إلى 232 فرقة نهاية عام 2005، أي بنسبة زيادة قدرها 18.4 %، وهو اعلى نشاط للمسوحات الزلزالية خلال السنوات الخمس الماضية.
وعلى المستوى العربي، وقعت السعودية عقدا هاما لتنفيذ مسوحات زلزالية وفق تقنيات متطورة لكامل مياهها الإقليمية في الخليج، ووقع العراق مع شركات أجنبية عقودا لتنفيذ دراسات لمكامن حقوله العملاقة، وأخرى لتطوير بعض الحقول النفطية.
وتشير تقديرات الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط الخام والمتكثفات، انها ارتفعت إلى 1131.6 مليار برميل في نهاية عام 2005 مقابل حوالي 1129.4 مليار برميل في نهاية عام 2004، أي بزيادة قدرها حوالي 2.25 مليار برميل، ونسبة 0.2 %، وبقيت تقديرات الاحتياطي ثابتة دون تغير يذكر في معظم الدول الرئيسية المنتجة للنفط في العالم.
وازداد إجمالي تقديرات الاحتياطيات النفطية المؤكدة في الدول العربية بنسبة 0.8 %، حيث بلغ حوالي 667.4 مليار برميل في نهاية عام 2005 مقابل حوالي 662 مليار برميل في نهاية عام 2004. وترجع هذه الزيادة إلى ارتفاع تقديرات احتياطيات السودان المؤكدة من النفط حيث ارتفعت إلى 6.32 مليارات برميل في نهاية عام 2005 مقارنة مع 0.81 مليار برميل في نهاية عام 2004، أي ما يقارب السبعة إضعاف، في المقابل تراجعت تقديرات احتياطيات النفط في كل من البحرين وعمان في نهاية عام 2005 بنسبة قدرها 7.7 % و1.1 % على التوالي.
اما تقديرات احتياطيات باقي الدول العربية فقد ظلت ثابتة دون تغيير عن العام السابق.وتصل نسبة مساهمة السعودية في إجمالي احتياطيات الدول العربية إلى 39.6 %، والعراق بنسبة 17.2 %، والكويت بنسبة 15.2 %، والإمارات بنسبة 14.7 %، وليبيا بنسبة 5.9 %، فيما تساهم باقي الدول العربية مجتمعة بنسبة 7.4 %.
وانخفض إجمالي تقديرات احتياطيات النفط في باقي دول العالم في عام 2005 بمقدار 3.2 مليارات برميل، أي بنسبة 0.7 % لتصل في نهاية العام إلي 464.2 مليار برميل، وقد تباينت تقديرات تلك الاحتياطيات على مستوى المجموعات بين الزيادة والانخفاض والاستقرار عن مستويات العام السابق.
حيث تراجعت تقديرات احتياطي النفط في كل من منطقة بحر الشمال،وفي الولايات المتحدة والمكسيك من دول أميركا الشمالية، وفي مجموعة كومنولث الدول المستقلة، وبالمقابل استقرت تقديرات احتياطي الصين من النفط عند مستواه المسجل في عام 2004. من جهة أخرى، ارتفعت الاحتياطيات الكندية بنسبة 11.4 % عام 2005 مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 4.8 مليارات برميل.
أبوظبي ــ أحمد محسن