يقول محللون إن الشركات الروسية تستهدف شراء حصص أسهم في الشركات الأوروبية والفرق الرياضية هناك، غير أنها لا تجد ترحيبا في كل مرة، وتعود روسيا إلى أوروبا غازية هذه المرة بالمال والثراء بعد أن تعلمت الدرس بأن المال هو أقوى الأسلحة.

وكان شركة سيستيما الروسية تريد شراء حصة بنسبة 25% من أسهم الاتصالات الألمانية دويتش تليكوم، لكن الشركتين نفتا ذلك، غير أنه لا يزال من الواضح أن الشركات الروسية تهتم بشدة بشراء أصول أوروبية كبيرة ولديها رغبة عارمة في ذلك.

وفي وقت سابق من العام الجاري مثلا حاولت شركة سيفرستال الروسية شراء عملاق الصلب أرسيلور خلال عملية البيع التي كانت جارية فعلا لشركة ميتال ستيل، وفي سبتمبر الماضي اشترت شركة فنشتورك بنك بنسبة 5% من الشركة الأوروبية لصناعة الطيران والفضاء »إيدس« التي تملك إيرباص. وهناك علاقة وطيدة بين فنشتور بنك والحكومة الروسية، التي تبحث عن استثمارات في أوروبا لإحياء صناعة الطيران الروسية المتقادمة.

وذكرت صحيفة التايمز اللندنية مؤخرا ان مجموعة الفا الروسية تزعمت كونسورتيوم لشراء 20% من شركة فودافون للاتصالات الهاتف المحمول وقيمة الأسهم تبلغ 29 مليار دولار.

ونفت فودافون هذا النبأ وقالت ليست هناك أي مفاوضات حول صفقة من هذا النوع، لكن المديرين في شركة ألتيمو الروسية للاتصالات أوضحوا أنهم يبحثون عن شركاء دوليين وأجروا محادثات مع بضع شركات أوروبية.

ويملك مسثمرون روس بالفعل حصصا في أصول أوروبية تتراوح بين نادي تشيلسي لكرة القدم في انجلترا إلى وينجاز لتوزيع الغاز في ألمانيا، حيث تملك جازبروم 50% منها غير أن محاولات الشركات الروسية لشراء أصول أوروبية تكون دائما مثيرة للجدل. فقد أثارت جازبروم العداء عندما أعرب مسؤولون فيها عن رغبة في شراء حصة في سنتريكا التي تملك الغاز البريطانية.

وقد يكون من المبالغة القول إن الشركات الروسية تتآمر للانتقام من فترة الحرب الباردة وهزيمة الشركات الأوروبية، لكن المحللين يقولون إن الشركات الروسية تبحث عن سبل لتنويع أصولها واستثماراتها وتقليل الاعتماد على السوق المحلية وزيادة الزخم الاقتصادي للبلاد.

وتفضل التيمو مثلا ان يكون لها شريك أوروبي غربي لتمويل التوسع الخارجي خارج السوق الروسية والاوكرانية. وأشار مسؤولون في جازبروم إلى إنهم يريدون الاقتراب من الاستخدام النهائي للغاز من أجل الأرباح الأعلى.

روابط قوية بين مجتمع الأعمال والحكومة

هناك روابط قوية بين الشركات والحكومة الروسية وأثبت الكرملين أنه سوف يستخدم الغاز لدفع تقدم الشركات الروسية في الخارج وقالت جازبروم في الشهر الماضي إنها سوف تمنع الشركاء الأجانب من تطوير حقل غاز في سخالين وهي ضربة موجعة لشركات مثل فليبس أو شيفرون.

وقال كريس ديفر رئيس الاستراتيجية الاقتصادية في بنك الغاز في موسكو إنها إشارة واضحة جدا على أن أوروبا لن تستطيع الوصول بسهولة إلى موارد الطاقة الروسية في الوقت الذي لا تستطيع فيه شركات الغاز الروسية الوصول لنفس الشيء في أوروبا.

والحقيقة أن روسيا اثبتت دائما أنها يمكن ان تلعب بخشونة، وبعد أن باعت ليتوانيا مصفاة بترولها الوحيدة لشركة بولندية بدلا من شركات روسية قطعت شركة البترول الروسية الحكومية إمداداتها عن ليتوانيا. وقال مسؤولون روس إن خط الأنابيب إلى ليتوانيا تقادم وأصبح غير آمن.