يزداد عدد الشباب الأميركي الذي يؤسس شركات جديدة في أنحاء البلاد لتحقيق النجاح من خلال أفكار جديدة تجعل منهم أصحاب ملايين الدولارات وهم في ريعان الشباب.
وقصص نجاح شركات مثل ديج ويوتيوب وفيس بوك تلهم هؤلاء الشباب من أصحاب الطاقات والمواهب الذين يعتمدون على أنفسهم، ورغم أن كثيراً من مليونيرات أميركا تحت 23 سنة كانوا في المرحلة الثانوية خلال طفرة شركات تقنية المعلومات والانترنت يكونون أيضاً شركات ناجحة للمرة الثانية وتزداد رغبتهم في المراهنة على أن شركاتهم سوف تنجح.
ولا يحتاج هؤلاء إلى النظر إلى صفقة بيع يوتيوب لشركة غوغل مقابل 1.65 مليار دولار أو اهتمام ياهو بشراء فيس بوك مقابل مليار دولار. غير أن الأمر لا يتوقف فقط عند دور رجال الأعمال وراء هذه الشركات، فإن فكرة مزاولة الأعمال الحرة تشكل مستقبل الشباب متغلغلة في عقول الآباء والأبناء على السواء في أنحاء أميركا ويستمر عدد الشركات الجديدة في النمو، وتسبب هذه الأفكار بازدهار المزيد من الشباب، وفي عام 2006 كشف استطلاع للرأي بين 1474 طالبا في المدارس الثانوية أن 70.9% منهم يفضلون أن يكونوا رجال أعمال عند مستوى معين في حياتهم.
وكانت تلك النسبة 68.6% في استطلاع مماثل في رابطة أصحاب الأعمال إلى نحو 250 ألفا بحلول نهاية العام الجاري، مقابل 100 ألف عام 1988.
وزاد عدد الأعضاء الأقل من 25 سنة بنسبة 0.2% عام 2000 ليصل إلى 10.6% عام 2004. وزاد عدد الذين تتراوح أعمارهم بين 34.25 سنة بنسبة 3.6% لتصل إلى 12.3% خلال الفترة نفسها.
وبدء الاهتمام بممارسة العمل الخاص يتزايد بين الشباب في مراحل مبكرة من العمر حسب أرقام شركة ناسي لاستشارات المشروعات الصغيرة التي يرأسها جين فيربراذر. وقال إنهم بدأوا يتلقون أعداداً أكبر من المكالمات الهاتفية من الشباب خلال الفترة الماضية بين 5 و7 سنوات.
وأضاف ان نسبة الشباب الذين يرغبون في إقامة مشروعات صغيرة تصل إلى 40% من الإجمالي.
وهناك عنصر آخر جدير بالبحث في أسباب تزايد أعداد رجال الأعمال الشباب، وهو عنصر الدومينو أو التزايد بمتوالية هندسية، كما يقول فيربراذر. فعندما ينشأ الأطفال في أسرة يكون الأبوان فيها أصحاب أعمال وعدد هذه الأسر بين 19 و22 مليوناً، تزداد احتمالات أن يقوم الأبناء عندما يكبرون بإنشاء مشروعات خاصة بهم.
وهناك 2100 كلية ومعهد في أميركا تدرس برامج في كيفية بدء مشروعات جديدة.
وهذا يعتبر تقدما أو تغييرا كبيرا مقارنة بالتسعينات عندما كان عدد هذه الكليات والمعاهد 400 فقط.
وتقول هايدي نيك الأستاذ المساعد في كلية رجال أعمال بابسون: إن ما يدرّسونه للطلاب هو الأدوات التحليلية التي تسهل مهمة التحرك للأمام في تكوين مشروع جديد. ونحن لا نستبق النتائج ونسعد بما نقدمه. وتقول للطلاب إن هذا هو المعبر، فهل نحتاج إلى مظلة لنهبط من الجو؟ بالطبع نحتاج فقط إلى المرور عبر هذا المعبر دون طيران، حسب قول نيك.
وهناك مزيد من البرامج التعليمية والمسابقات وغيرها التي تؤدي إلى تشكيل رجال أعمال جدد في أميركا، كما أن هناك برامج تمويل أيضاً، ويعني ذلك أنه عندما ينوي رجل أعمال جاد القيام بعمل ما سوف يجد ما يساعده على ذلك.
وبلغت الأموال لتمويل مشروعات جديدة في عام 2000 نحو 104 مليارات دولار لتمويل 7800 مشروع، ويرتفع هذا الرقم وبلغت نسبة الارتفاع في 2003 أكثر قليلاً من 7% مقارنة بعام 2005 الذي بلغت فيه نسبة الارتفاع 16% ليصل الرقم الإجمالي إلى 22.8 مليار دولار وفق دراسة لشركة ناشيونال فينتشر كابيتال.
وأجرت مجلة »بيزنس ويك« ثاني دراسة سنوية على أفضل رجال الأعمال الشباب في أميركا وطلبت ترشيحات من القراء. وكانت النتائج مذهلة، حيث رشح أكثر من 300 شخص المشروعات المفضلة لديهم ولم تظهر النتائج النهائية بعد.
وهناك عدة اتجاهات بخصوص رجال أعمال هذا العام، فقد زاد عدد المشروعات التي توسعت خارج البلاد للحصول على برمجيات رخيصة. وشركة موبو مثلاً التي تدير مركز خدمات بالهاتف لمطعم لتقديم الوجبات وتوصيلها، يستخدم 4 مبرمجين في جنوب أفريقيا. وهناك شركة ترفيهية لتعليم الموسيقى تستخدم مبرمجين في الهند.
والاتصالات مجال جذاب أيضاً في مشروعات شباب رجال الأعمال. فقد قام كثير من رجال الأعمال الشباب باستخدام موظفين يعملون من منازلهم مما يزيل تكلفة المكاتب بالكامل. وهناك شركة تسمى كلتشرال كونكيت توظف 30 شخصاً جميعهم يعملون من منازلهم ويتوزعون بين الساحل الغربي والغرب الأوسط.
كما أن عدداً من رجال الأعمال الشباب يقومون بالدعاية لأنفسهم ويوفرون تكاليف الإعلانات التقليدية. كلتشرال كونكت مثلاً تعتمد على التسويق الكلامي والشفوي والشبكات الاجتماعية بدلاً من الدعاية والإعلان. ويقول أناند تشابتار ــ رجل الأعمال الشاب، الآن لست في حاجة إلى ملايين الدولارات لتقوم بحملة إعلانية لأن هذا يمكن أن يتم عبر الانترنت بتكلفة أقل كثيراً.
وخدمات البرمجيات من التطبيقات الهامة التي اعتمد عليها رجال الأعمال الشباب. مثلاً توفر ميوزيك أرسينال برمجيات للاتصال وقواعد بيانات لتسجيل الأغاني عبر الانترنت، وتقوم كومكات بنفس الخدمة للوكالات الحكومية. وتضيف هذه الشركات قيمة للعمليات التي تنقصها السيولة النقدية من خلال توفير أدوات بسيطة تستطيع تحسين العمليات المكتبية والكفاءة. والفضل في كل ذلك يرجع إلى التكنولوجيا الحديثة.
ترجمة أشرف رفيق
