نظمت دائرة الأراضي والأملاك في دبي ملتقى عقارياً حمل اسم (نظرة على سوق دبي العقاري) بمناسبة صدور كتاب دليل دبي العقاري لمناطق التملك الحر. واجتذب الملتقى صناع قرار ومستثمرين وشركات عقارية فيما وجدت دائرة الأراضي والأملاك في الملتقى فرصة لفسح المجال أمام نخبة من المختصين والخبراء في السوق العقاري لبحث ومناقشة أوجه الطفرة العقارية التي تشهدها المدينة والتحديات التي تواجهها.

وخرج الملتقى باتفاق المشاركين على ان نمو السوق العقاري المستمر وتحقيقه نتائج مهمة يعد ابرز المكاسب التي تطرز الوجه الاستثماري للمدينة فيما ظهرت اختلافات في الرأي على صعيد ما يمثله تأخر اللوائح التفسيرية المتعلقة بالتسجيل العقاري من سلسلة تحديات تضم ايضا المخاوف المترتبة على تأخر تنفيذ المشاريع، وارتفاع أسعارها ونقص المعروض في السوق.

وشارك عادل الشيراوي الرئيس التنفيذي لشركة تمويل العقارية وضرار حطاب مدير الاستثمار العقاري في شركة صكوك العقارية وفادي حمادة من دبي القابضة ومحمد السيوفي الرئيس التنفيذي لشركة هوم كروب وخميس المهيري مدير إدارة التقييم والدراسات في دائرة الأراضي والأملاك بدبي الى جانب مجموعة أخرى من الباحثين والمسؤولين عن الشركات المطورة في السوق العقاري .

وحرص الشيراوي على تأكيد حقيقة الطفرة العمرانية والعقارية التي تعيشها المدينة خلافا لبعض الآراء التي ترى في الطفرة فقاعات واستند الشيراوي في دحضه لتلك الآراء الى أرقام ودراسات مستقاة من الواقع او من دراسات ميدانية أجرتها شركته او دراسات اخرى لشركات عالمية معروفة.

من جهته قال خميس محمد المهيري، مدير ادارة التقييم والدراسات العقارية بدائرة الاراضي ان عمليات البيع في 2006 بلغت حتى امس 15.026 ملياراً فيما بلغت قيمة الرهونات مبلغ 17.778 ملياراً، واشار الى ان المناطق السكنية شهدت عدد مبايعات وصلت إلى 888 بمبلغ 524 ملياراً فيما بلغ عدد مبايعات المناطق التجارية 978، بمبلغ .561 مليار درهم، في حين بلغ عدد المبايعات في المناطق الزراعية 24 بمبلغ 2.864 مليار درهم، أما في المناطق الصناعية فقد شهدت عدد مبايعات 28 بمبلغ 9.710 مليارات درهم.

واكد المهيري أن الدائرة لاحظت نموا وصفه بـ »الكبير« للتصرفات العقارية الخاصة بالجهات والتي بلغت نحو 4.069 مليارات درهم خلال العام الجاري.

ووضع المهيري أمام الشركات العقارية والمستثمرين، مقارنة أظهرت تطور مبالغ وأرقام البيع للفترة من 1963 ولغاية 2005 .

حيث كان عدد التصرفات المسجلة خلال العام 1963 نحو 641 فيما تطورت إلى 2370 في عام 2005، ولفت المهيري إلى مبـالــغ التصـرفـات في عام 1963 انتهت عند 18 مليــون درهم فيما قفزت إلى نحو 15.3 مليــار درهم خلال العام الجاري ما يظهر نموا غير مسبوق خلال مسيرة السوق على مدى 7 أعوام.

لكن المهيري كان حريصا على التأكيد بان حركة السوق حققت نموا وصلت نسبته إلى نحو 75% من عام 1997 ولغاية 2006 وهو ما يعكس حجم النقلة النوعية التي حققها السوق العقاري للمدينة خلال فترة ليست بالكبيرة.

وختم المهيري بالقول بان عدد الأراضي القابلة للتداول في السوق حاليا نحو 24.937 فيما يصل عدد القطع المسجلة في الدائرة الى 60.110 قطعة ارض.في حين بلغت نسبة البيع للتملك الحر في اراضي المدينة 9.17% اما نسبة البيع لجميع الاراضي فقد بلغت 3.51%

ازدهار وتحديات

عادل الشيراوي الرئيس التنفيذي لشركة تمويل العقارية كان ثالث المتحدثين وشارك بورقة بحث تحت عنوان: سوق العقار في الإمارات ازدهار وتحديات، وقد بدأ بحثه بدراسة احصائية لواقع السوق العقاري في دبي والتحول الجذري في اقتصادات المنطقة وقال ان 33% من الناتج القومي للدولة من انتاج البترول ويجب علينا تنويع مصادر الدخل وبذلك سوف تزداد حصة السوق العقاري من الدخل القومي الى 40% .

كما في الدول المتقدمة الا ان نسبة التمويل العقاري التي تمثل ثلاثة ونصف في المئة لاترقى الى الطموح، مشيرا إلى انه يجب التركيز على نوعية المشاريع الاستثمارية وان نختار المشاريع التي تعطي تقديرا عالميا وبإمكاننا تسريع الخطوات لتحسين علاماتنا التجارية مشيدا بعلامة طيران الإمارات التي احتلت المركز الثاني في الشرق الأوسط، خاصة وان سجلنا حافل بالانجازات.

حيث ان التحولات الاقتصادية اثبتت ان مدينة دبي هي الاقل خطورة على مستوى المنطقة وانها قد احتلت التصنيف A1 ضمن المعايير الاقتصادية العالمية، وان دعم هذه السوق يتم من خلال تنظيم محافظ عقارية لدعم السوق ورفع مستوى التمويل العقاري.

واكد عادل الشيراوي اننا في دبي نحتاج الى جذب رؤوس الاموال الى هذه المنطقة، لأن حجم المشاريع هو تريليون و700 مليار درهم وهذا الرقم يحتاج الى دعم من كل النواحي وخاصة التمويل العقاري والاموال لا تأتي الى المنطقة ببساطة.

وقال ان وجود احصائيات تدل على ان ارتفاع سوق العقار مئة بالمئة لا تدل على حقيقة السوق مقللا من الاقوال التي تدعي وجود فقاعة في السوق العقاري، وقال ان هذا الامر لا يوجد في سوق العقار في دبي وانما هناك بعض العقارات القليلة و التي جرى عليها مضاربات في بعض المناطق هي المقصودة، مقترحا ان تطبق نسبة 15% على حدود الايجارات السكنية في دبي على الايجارات التجارية والصناعية لزيادة الاطمئنان عند العاملين في كافة الحقول الاقتصادية التي تصب بالنتيجة لصالح سوق العقار.

تحديات

اما على صعيد التحديات فقد اشار رجل الاعمال محمد السيوفي في كلمة القاها أمام المشاركين الى »حجم الطفرة العمرانية التي تميز دبي عن باقي امارات الدولة والمنطقة، فقد تجاوزت قيمة المشاريع المطروحة سقف التريليون درهم، وهو رقم مهول بكل المقاييس المتعارف عليها في القطاعات الاستثمارية المرتبطة بالعقار على مستوى العالم.

لكن من جهة أخرى الفت الانتباه الى حقيقة مهمة برزت على السطح لتبعث برسائل تحذيرية لا يمكن غض النظر عنها وتتركز بالارتفاعات السعرية التي يشهدها قطاع الانشاءات وتداعيات تلك الارتفاعات على المطورين ومن ثم المستهلك بوصفه المستخدم النهائي للسلعة العقارية.

واشار السيوفي الى ان قطاع الانشاءات يعاني من مجموعة مشاكل ابرزها :

• نقص العمالة وارتفاع أجورها .

• نقص أعداد مقاولي الباطن.

• نقص المعروض من بعض مواد البناء الرئيسية وارتفاع أسعارها.

• ارتفاع أسعار المحروقات وتكلفة البناء وقيمة التأمين وأجور الشحن.

• تزايد رسوم وزارة العمل المفروضة على المقاولين، والضمان المصرفي.

• مشاكل عقود الإنشاءات.

واضاف » بكثير من الانزعاج يتوقع أصحاب شركات مقاولات، أن يتكبد قطاع الإنشاءات خسائر مالية جديدة تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو مليار درهم سنويا(جراء زيادة أسعار الوقود بنسبة 30% يبلغ متوسط إنفاق شركات المقاولات على الوقود نحو 500 مليون درهم). والذي بات يقود القاطرة التي تجر وراءها أسعار كل المواد والفعاليات المتعلقة بالبناء, فأسعار مواد البناء التي قفزت قبل عام إلى أكثر من 100% قفزت في الوقت الراهن بنسبة 10%.

ومثلها في أجور العمالة، و15% في أجور النقل و25% في أجور الشحن. بينما ارتفعت رسوم وزارة العمل على المقاولين بنسب تراوحت مابين 100 الى 1500% ما يعطي إشارة قوية وواضحة مفادها ان »زمن الإعفاء من الرسوم والتسهيلات الكبيرة قد ولى الى غير رجعة«.

واضاف » ان شركات توزيع البنزين والديزل في الدولة على سبيل المثال بررت الزيادة في الأسعار على انها كانت بمثابة خط الدفاع الأخير بالنسبة لها بدلا من إغلاقها وخروجها من السوق لعدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها. وتساءل المقاول لكن لا احد يفكر بالمقاولين الذين ستجبرهم تلك الزيادات والفواتير العمالية على غلق الأبواب نهائيا والخروج محملين بالديون والخسائر.

وقال السيوفي » ربما لو قرأنا نتائج النقص في أعداد المقاولين في السوق فسنكتشف الأثر السلبي المترتب على مواعيد التسليم وعلى جودة المشروع.

وبالنسبة لكثرة الرسوم التي تدفعها شركات المقاولات والتي باتت خارجة عن مقدرة المقاول وحدود التزاماته ستؤدي إلى تبعات كارثية على شركات المقاولات والنقل على وجه الخصوص. فالمحروقات تعتبر بنداً رئيسياً في مصروفات هذه الشركات، وقد عانت شركات المقاولات خلال العامين الماضيين من الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء ثم تأتي فواتير رسوم »العمل« لتضيف هماً جديداً إلى همومه.

بالطبع هناك من يرى أن تأثيرات »فواتير« رسوم العمل وأسعار مواد البناء والنقل والشحن وغيرها من »الفواتير« ستكون نسبية إلى حد ما، وربما ستكون متفاوتة على صعيد حجم الخسائر التي ستترتب عليها من شركة إلى أخرى بحسب الأوضاع المالية لكل شركة. وأيضا هناك من يلمس أن المقاول أصبح ذكيا بما فيه الكفاية ولن يرتكب الأخطاء ذاتها التي ارتكبها في الأعوام السابقة.

حيث سيقوم المقاول بترحيل الزيادات السعرية على تكاليف البناء ليصبح المتضرر الحقيقي في حالة تزايد قيمة ما يدفعه المقاول من رسوم وغرامات وأجور وأسعار وأجور هو المطور العقاري او المالك الذي سيضطر إلى دفع الفروقات المترتبة على زيادة تلك الأسعار التي ستقود بدورها إلى رفع باقي أسعار السلع المرتبطة بها، وتكاد الزيادة المتوقعة لباقي السلع تشمل سلة الخدمات الاستهلاكية بأكملها.

ولفت السيوفي الى ان ملاك المشاريع الذين سيطرحون مشاريعهم الجديدة إلى العلن سيتوجب عليهم دفع مبالغ إضافية على تكلفة التنفيذ لأن شركات المقاولات على الأغلب لن تقبل أن تتحمل الآثار وحدها.

وبين متفائل نوعا ما ومتشائم الى حد ما ليس بعيدا ان يقوم المقاولون بترحيل الخسائر المتوقعة على أصحاب وملاك المشاريع من خلال تضمين المناقصات الفروقات السعرية الجديدة، فيما سيوافق الملاك على أسعار المقاول ليقوم هو الآخر بترحيل خسائره المتوقعة إلى المستهلك على شكل زيادة في قيمة الإيجارات او اسعار بيع العقارات وهو ما يضر بالسوق العقاري بالنتيجة.ونصح السيوفي باعتماد آليات جديدة للخروج من المشاكل التي يعاني منها القطاع من خلال:

• توجيه مخرجات التعليم لزيادة اعداد العمالة في القطاع والعمل على توريد العمالة الماهرة واعتماد الميكنة وعدم اغراق السوق بالعمالة الامية.

• فتح الباب امام المقاولين الاجانب ودعوتهم للمشاركة في تنفيذ المشاريع او تشجيع المقاول المحلي على عقد تحالفات مع المقاول الاجنبي لسد نقص أعداد المقاولين وابقاء المشاريع في مأمن من الوقوع في فخ تأخر مواعيد التسليم وارتفاع تكاليف التشييد.

• فرض رقابة على تجار مواد البناء لمنع حدوث نقص المعروض من بعض مواد البناء الرئيسية وارتفاع أسعارها.

• ضرورة اعادة النظر بأسعار المحروقات وأجور التأمين وأجور الشحن.

• ضرورة إعادة النظر برسوم وزارة العمل المفروضة على المقاولين، والضمان المصرفي.

• العمل على فض مشاكل عقود الإنشاءات وفقا لآليات جديدة تقوم على عقد الفيديك العالمي.

دبي ـــ مشرق علي حيدر

تصوير: مصطفى أميري