انعكس الأداء الجيد للاقتصاد العالمي والذي تمثل في النمو العالمي المرتفع والزيادة المستمرة لأسعار النفط ونمو التجارة العربية وتزايد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة ايجابية على الاقتصادات العربية.

وتشير مسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2006 والذي حصل »البيان الاقتصادي« على نسخة منه إلى الناتج الاجمالي العربي في العام المقبل يبلغ تريليون دولار وان اسهام نفط دول المنطقة 31.4% في الإمدادات العالمية وان صادرات الطاقة بلغت 350 مليار دولار في 2005 بزيادة 44%.

كما ان اجمالي الدين الداخلي تراجع إلى 289 مليار دولار وان هذه العوامل كان لها اثر ايجابي على اقتصادات الدول العربية المصدرة للنفط وللعام الثاني على التوالي مسجلة بذلك فوائض مالية هائلة في موازين مدفوعاتها، كما استفادت الدول العربية غير النفطية من زيادة النشاط الاقتصادي في الدول العربية المصدرة للنفط من جراء ارتفاع تحويلات العمالة العربية الوافدة وزيادة حركة السياحة البينية العربية.

بالاضافة إلى زيادة تدفقات الاستثمارات العربية البينية ومنها الاستثمارات في محافظ الأصول، غير ان ارتفاع أسعار النفط العالمية كان له تأثيراته السلبية على عدد من الدول العربية المستوردة للنفط التي شهدت زيادة عجز الحساب الجاري لموازين مدفوعاتها، اضافة إلى تدهور أوضاع المالية العامة فيها.

ووفقا لمسودة التقرير فقد كان لانتعاش الاقتصاد العالمي انعكاساته الايجابية على استمرار النمو المرتفع نسبيا في اقتصادات الدول العربية خلال عام 2005، اذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية كمجموعة من حوالي 874 مليار دولار إلى نحو ما يزيد على الف مليار دولار.

محققا بذلك معدل أعلى للنمو بالأسعار الجارية بلغ 20.3 في المئة، مقارنة بحوالي 17.2 في المئة في العام السابق. ولقد حققت الدول العربية أيضا معدلات نمو حقيقي للناتج الإجمالي تراوحت بين 5 في المئة و 8.2 في المئة في عشر دول عربية، وحققت ست دول عربية أخرى معدل نمو حقيقي تراوح بين 3.2 في المئة و4.8 في المئة.

واستمرت معدلات التضخم عند مستويات منخفضة في غالبية الدول العربية، الا ان البعض منها شهد معدلات تضخم مرتفعة نسبيا بسبب ارتفاع حجم الطلب المحلي، وزيادة أسعار الواردات، اضافة إلى عدد من العوامل الأخرى المرتبطة بظروفها المحلية. وشهدت الدول العربية تحسنا في مستوى دخل الفرد الذي تجاوز معدل نموه بالأسعار الجارية 9 في المئة في غالبية الدول العربية.

وبالنسبة لتطور القطاعات الأساسية للناتج المحلي الإجمالي، لا تزال مساهمة الصناعات الاستخراجية تستحوذ على أعلى حصة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 38.7 في المئة، يليها قطاعات الخدمات في المركز الثاني بنسبة حوالي 37 في المئة، ثم الصناعات التحويلية بنسبة 9.6 في المئة، والزراعة بنسبة 6.7 في المئة.

وفي جانب الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي، انخفضت أهمية الاستهلاك النهائي بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت 59.9 في المئة مقارنة بنسبة 64.8 في العام السابق بشقيه الخاص والعام. وتراجعت نسبة الاستثمار الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي بصورة طفيفة لتصل نحو 20.2 في المئة مقارنة بنسبة 21.1 في المئة في العام السابق، كما سجلت حصيلة صادرات السلع والخدمات للدول العربية كمجموعة نمو تجاوز نمو الواردات من السلع والخدمات، الأمر الذي ادى إلى ارتفاع فائض فجوة الموارد في عام 2005.

ويقدر عدد سكان الدول العربية في عام 2005 بنحو 310 ملايين نسمة ومعدل النمو السكاني السنوي بنحو 2.19 في المئة، ويلاحظ ان هذا المعدل يعتبر الأعلى مقارنة بمثيله في الأقاليم الرئيسية في العالم ما عدا أفريقيا جنوب الصحراء.

ويتميز الوضع السكاني في الدول العربية بارتفاع معدلات الخصوبة يصاحبه انخفاض سريع في معدلات الوفيات، مما ادى إلى اتساع القاعدة الفتية من السكان، اذ تتراوح نسبة السكان دون عمر 15 سنة بين 25 و40 في المئة من إجمالي عدد السكان في غالبية الدول العربية، مما يشكل عبئا إضافيا على الاقتصادات العربية لتوفير فرص العمل للقوى العاملة الفتية والمتزايدة.

وبالرغم من الوضع السكاني المشار اليه سابقا، فقد تمكنت الدول العربية من تحقيق انجازات ملموسة في مجالات التنمية البشرية والاجتماعية، حيث استمر تحسن العديد من المؤشرات الاجتماعية مع تفاوت فيما بين الدول.

وقد شمل ذلك معدلات القراءة والكتابة بين البالغين والشباب، ومعدلات الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة، وفرص النفاذ لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، اضافة إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الولادة، ونسبة السكان الذين يحصلون على مياه الشرب الآمنة والصرف الصحي، وتراجع معدلات الوفيات.

وبالنسبة لأوضاع القوى العاملة، فتتزايد أعدادها سنويا في جميع الدول العربية حيث يقدر معدل نموها بنحو 3.2 في المئة خلال الفترة 1995ــ 2004. وتقدر نسبة العاملين في عام 2004 في قطاع الزراعة بنحو 28.9 في المئة من إجمالي القوى العاملة العربية، وفي قطاع الصناعة بنحو 16.9 في المئة، وفي قطاع الخدمات بنحو 54.2 في المئة.

وتقدر حصة النساء من إجمالي القوى العاملة بالدول العربية حوالي 31 في المئة. ولا تزال الدول العربية كمجموعة تسجل ادنى معدلات لمشاركة المرأة في سوق العمل من بين الأقاليم الرئيسية في العالم. كما لا يزال التقسيم التقليدي للعمل سائدا، حيث تجد المرأة غالبا فرصا أوسع للعمل في قطاعات معينة مثل الصحة والتعليم.

ان التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدول العربية في مجملها لا تزال كبيرة، ومن أهمها تخفيف حدة الفقر وتوفير فرص عمل جديدة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل وتحقيق قفزة تكنولوجية نوعية وتحسين استغلال الموارد.

وتتطلب مواجهة تلك التحديات مواصلة الجهود التنموية والحفاظ في الوقت نفسه على المنجزات التنموية المحققة من خلال توفير بيئة اقتصادية واجتماعية ايجابية ملائمة تسهم في تحقيق استدامة النمو ورفع مستوى المعيشة.

وشهدت السوق النفطية العالمية في عام 2005 تطورات ملحوظة في مؤشراتها الرئيسية كالطلب والإمدادات والمخزونات والأسعار، حيث ارتفعت جميعها إلى مستويات غير مسبوقة. فقد وصل الطلب العالمي على النفط إلى 83.3 مليون برميل في اليوم، مسجلا ارتفاعا بنسبة 1.5 في المئة مقارنة بالعام السابق.

وارتفعت الإمدادات النفطية بنسبة 1.4 في المئة لتصل إلى 84.3 مليون برميل يوميا، ساهمت الدول العربية بحوالي 31.4 في المئة من ذلك الإجمالي، وقد أدى الفائض في الإمدادات النفطية إلى زيادة في مستويات المخزون التجاري العالمي بنسبة 1 في المئة، علاوة على الزيادات بنسب متفاوتة لبقية المخزونات المختلفة.

وسجلت الأسعار الاسمية للنفوط العالمية المختلفة في عام 2005 ارتفاعا لمستويات قياسية، اذ ارتفع المعدل السنوي لسعر سلة أوبك بنسبة 40.6 في المئة، ولخام برنت الأوروبي بنسبة 42.4 في المئة، ولخام غرب تكساس الأميركي بنسبة 36.5 في المئة، واستمر ارتفاع الأسعار خلال العام بتأثير العوامل الأساسية، وخصوصا نمو الطلب العالمي على النفط في أميركا والصين والهند.

وأيضا العوامل المناخية، كالأعاصير التي اجتاحت منطقة خليج المكسيك مخلفة وراءها تعطيل لجزء كبير من الطاقات الإنتاجية، والعوامل الجيوسياسية التي سادت في منطقة الشرق الأوسط، وتداعيات الملف النووي الإيراني، والإضرابات العرقية في نيجيريا، علاوة على ازدياد مستوى المضاربات في الأسواق المستقبلية.

وارتفعت أيضا أسعار المنتجات النفطية المختلفة كالغازولين وزيت الوقود وزيت الغاز بنسب مختلفة، ويعزي ذلك إلى النقص في الطاقات التحويلية الملائمة لمعالجة نوعيات النفوط المنتجة و المصدرة عالميا، وإلى التشدد المفروض على مواصفات تلك المنتجات من قبل الدول المستهلكة لها.

وقد سجلت الدول العربية خلال عام 2005 زيادات قياسية في قيمة صادراتها النفطية بنسبة 43.7 في المئة لتصل إلى حوالي 350 مليار دولار. ويعزي ذلك الارتفاع إلى عاملين أساسيين، أولهما الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال العام،وثانيهما الزيادة التي طرأت على إجمالي إنتاج النفط الخام في معظم الدول العربية.

وقد ازداد معدل استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 2005 بمعدل 5.7 في المئة إلى 8.1 ملايين برميل مكافيء نفط يوميا، وشكلت المنتجات البترولية مصدرا رئيسيا لتلبية احتياجات الطاقة في الدول العربية حيث استأثرت بنسبة 55.8 في المئة من الإجمالي، يليها الغاز الطبيعي الذي تخطى ما نسبته 41.5 في المئة من الإجمالي، ولم يشكل استهلاك الطاقة الكهرمائية والفحم سوى ما نسبته 22.8 في المئة.

وعلى صعيد الاحتياطيات النفطية المؤكدة في الدول العربية، فقد ارتفعت بنسبة 0.8 في المئة لتبلغ 667.4 مليار برميل أي ما يمثل 59 في المئة من الإجمالي العالمي، كما شكلت احتياطات الغاز الطبيعي في الدول العربية ما نسبته 29.3 في المئة من الإجمالي العالمي.

وساهمت الدول العربية بنسبة 31.6 في المئة من إجمالي إنتاج العالم من النفط الذي بلغ حوالي 22.8 مليون ب/ ي، في حين بلغ إنتاج الدول العربية من الغاز المسوق نحو 320 مليار متر مكعب، أي ما يشكل حوالي 11.4 في المئة من الإجمالي العالمي.

تعزز وضع الموازنات الحكومية في الدول العربية مجتمعة بشكل كبير في عام 2005، فقد تم تحقيق فائض كبير يفوق كثيرا ما تم تحقيقه خلال العامين السابقين، مع وجود تباين كبير في الأداء بين الدول المصدرة الرئيسية للنفط وبقية الدول العربية.

وتعكس هذه التطورات بدرجة كبيرة الارتفاع الملحوظ في الإيرادات النفطية جراء ارتفاع أسعار النفط، وبدرجة أقل الأداء الجيد في بنود الإيرادات الأخرى، ففي جانب الإيرادات، ازدادت الإيرادات النفطية بنحو 45.2 في المئة خلال العام لتصل إلى حوالي 279.9 مليار دولار، في الوقت الذي ارتفعت فيه الإيرادات الضريبية بنحو 7.8 في المئة، والإيرادات غير الضريبية بنحو 34.9 في المئة والدخل من الاستثمار بنحو 13.8 في المئة.

وقد أدت هذه الزيادات مجتمعة إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات العامة للدول العربية بنحو 34.6 في المئة في عام 2005، وارتفعت نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 38.5 في المئة مقارنة بنحو 34.5 في المئة في عام 2004.

وفي جانب الإنفاق، ارتفعت النفقات الجارية والنفقات الرأسمالية خلال عام 2005 بنسب عالية بلغت نحو 11.1 في المئة و20.0 في المئة، على التوالي، لترتفع النفقات الاجمالية في المحصلة بنحو 17.0 في المئة وتبلغ مستوى قياسيا قدره 299.2 مليار دولار. غير ان نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى نحو 29.3 في المئة في عام 2005 مقارنة بنحو 30.1 في المئة في العام السابق.

وبالنسبة للمديونية الداخلية، تشير التقديرات الأولية إلى ان إجمالي الدين العام الداخلي للدول العربية كمجموعة قد انخفض من نحو 343.2 مليار دولار ونسبة 49.9 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2004 إلى نحو 289.1 مليار دولار ونسبة 44.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005.

وقد أدى الارتفاع الكبير في الإيرادات الحكومية إلى تحسين مؤشرات الادخار الحكومي وارتفاع فوائض الموازنة إلى مستويات قياسية. وعلى الرغم من ان التطورات في جانب الإيرادات قد حدثت مقابل ارتفاع كبير في النفقات العامة بشقيها الجاري والاستثماري، فقد كانت المحصلة تحقيق فائض كلي هو الأعلى مقارنة بالفوائض التي تم تحقيقها في سنوات سابقة، وذلك بالنسبة للدول العربية مجتمعة.

ويلاحظ وجود اتجاه توسعي في السياسة المالية في غالبية الدول العربية بشكل عام منذ عام 1999، حيث يعادل إجمالي النفقات في الدول مجتمعة في عام 2005 نحو 167 في المئة مستواه في عام 1999.

وفي ضوء المستويات العالية للإنفاق، فان الدول العربية، بوجه عام، والدول التي حققت فوائض مالية لأعوام متتالية، بوجه خاص، تواجه خيارين صعبين، فمن جانب، تواجه الدول العربية ضغوطا قوية لزيادة الإنفاق لدعم المزيد من الجهود للحد من المستويات العالية للبطالة وتخفيف حدة الفقر وتطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الاجتماعية، في ضوء تزايد عدد السكان بنسب عالية.

ومن جانب اخر، فان الدول العربية مدعوة لضبط وترشيد الإنفاق لضمان استمرارية الأوضاع المالية والحد من تفاقم الديون وما يترتب عن ذلك من إضعاف الاستقرار الاقتصادي فيها. ويكتسب هذان الخياران أهمية اكبر عند ملاحظة ان الأوضاع المالية تتراجع كثيرا عند استثناء الإيرادات النفطية، وخاصة في الدول المصدرة للنفط حيث تشير بياناتها إلى وجود عجوزات مرتفعة لا تقل كثيرا عن عجوزات الدول غير النفطية في تلك الحالة.

17.5% نموا في حجم السيولة

حققت السيولة المحلية في الدول العربية مجتمعة نموا بلغ نحو 17.5 في المئة خلال عام 2005 نتيجة للارتفاع في صافي الموجودات الأجنبية الذي عكس التطورات الايجابية في الوضع الخارجي للدول العربية من جهة، ونمو الائتمان المحلي الممنوح للقطاع الخاص، من جهة أخرى.

وفي هذا الشأن، يلاحظ ان الدول العربية قد واجهت خلال الأعوام الأخيرة تحديا كبيرا في التعامل مع الآثار التوسعية للتدفقات المالية الخارجية، الأمر الذي انعكس بدرجات متفاوتة على معدلات التضخم وأسعار الأصول المالية والعقارات. وقد حاولت بعض الدول العربية التعامل مع هذه الآثار التوسعية من خلال الحد من نمو الائتمان المحلي وتحريك سعر الصرف.

وقد ركزت الدول التي تنتهج نظام تثبيت سعر الصرف على القيام بتعقيم لهذه الآثار على السيولة من خلال إصدار أوراق مالية والتحكم في الائتمان المحلي، ورفع أسعار الفائدة تماشيا مع تطورات أسعار الفائدة العالمية.

وفي جانب التطورات المصرفية، عملت غالبية الدول العربية على تحسين أوضاع الأجهزة المصرفية ورفع درجة سلامتها وملاءمتها المالية والتزامها باتباع المعايير الدولية من اجل تعزيز قدرتها التنافسية في ظل عمليات التحرير المالي. وفي هذا الشأن، تجدر الإشارة إلى ان عددا من الدول واصل خلال العام تطبيق برامج للخصخصة والدمج المصرفي من اجل انشاء كيانات مصرفية قوية.

وفي ضوء العوامل الخارجية الايجابية التي شهدتها غالبية الدول العربية، وما نتج عنها من انتعاش اقتصادي، فضلا عن الإصلاحات سابقة الذكر، فقد سجل القطاع المصرفي في الدول العربية خلال عام 2005 أداء جيدا.

حيث بلغ إجمالي موجودات المصارف العربية نحو 104.3 مليارات دولار، وبمعدل نمو بلغ 18.3 في المئة مقارنة بالعام السابق، كما ارتفع إجمالي قيمة الودائع المصرفية لدى المصارف التجارية العربية مقومة بالدولار بنسبة 15.9 في المئة، بينما ارتفعت قيمة القروض والتسهيلات الائتمانية مقومة بالدولار بمعدل نمو بلغ 17.8 في المئة.

وفيما يتعلق بالتطورات في أسواق الأوراق المالية العربية، فقد شهدت أداء جيدا في عام 2005 تمثل في ارتفاع المؤشر في ارتفاع المؤشر المركب لصندوق النقد العربي بنسبة 91.6% ليصل إلى 413.3 نقطة في نهاية عام 2005، مسجلا بذلك أعلى مستوى له.

وفي ظل جهودها لاستقطاب المدخرات ورفع كفاءة استخدامها وتشجيع الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي بهدف توسيع وتنويع القاعدة الاقتصادية، واصلت السلطات المعنية في العديد من الدول العربية تطوير التشريعات والقوانين التي تحكم أسواق الأوراق المالية، واعتماد برامج للخصخصة تتضمن تحويل ملكية هذه الأسواق تدريجيا إلى القطاع الخاص.

حققت التجارة الخارجية العربية الإجمالية أداء متميزا للعام الثالث على التوالي، في ضوء استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والنمو المرتفع في النشاط الاقتصادي العالمي. فقد نمت قيمة الصادرات العربية الإجمالية بحوالي 37% في عام 2005 لتصل إلي 558 مليار دولار.

ويعزي ذلك إلى الارتفاع الكبير في قيمة الصادرات النفطية العربية، في الدرجة الأولى وإلى زيادة صادرات المنتجات الكيماوية، وبذلك ارتفعت حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية من 4.5% في عام 2004 إلى 5.5% في عام 2005.

وبجانب التحسن في أداء الصادرات، ارتفعت أيضا قيمة الواردات العربية بنحو 21% في عام 2005 لتصل إلى 311 مليار دولار في ضوء استمرار النمو الاقتصادي المرتفع في غالبية الدول العربية وما ترتب عنه من زيادة الواردات لأغراض الاستثمار، وارتفاع فاتورة الواردات النفطية للدول المستوردة للنفط. وارتفعت بذلك حصة الواردات العربية في الواردات العالمية بصورة طفيفة إلى 2.9%.

وعلى صعيد اتجاهات التجارة العربية الإجمالية، تراجعت حصة الصادرات العربية الإجمالية إلى الاتحاد الأوروبي، بينما حافظت كل من اليابان والولايات المتحدة والصين على حصصها في الصادرات العربية. وبالنسبة لمصادر الواردات العربية الإجمالية، ارتفعت حصة الواردات العربية البينية وحصص الواردات العربية من الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة.

بينما تراجعت حصة الواردات العربية من اليابان. ويبقى الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للدول العربية الصادرات والواردات الإجمالية بحصص بلغت 21 في المئة و44 في المئة على التوالي في عام 2005.

وفيما يتعلق بالهيكل السلعي للتجارة العربية، استأثرت فئة الوقود المعدني بالحصة الكبرى في مكونات الصادرات العربية، تلتها المصنوعات، ثم المنتجات الكيماوية والآلات ومعدات النقل، والأغذية والمشروبات، واحتلت الآلات ومعدات النقل أعلى حصة في هيكل الواردات العربية، تلتها المصنوعات ثم الأغذية والمشروبات.

وفيما يخص التطورات في التجارة البينية العربية في عام 2005 فقد ارتفعت قيمة الصادرات البينية بنسبة 27% لتصل إلى 42.6 مليار دولار في حين تزايدت قيمة الواردات البينية بنسبة 37% لتبلغ 38.9 مليار دولار ونتيجة لهذه التطورات و صلت حصة التجارة البينية العربية إلى حوالي 10 في المئة من إجمالي التجارة الخارجية العربية.

ومن أهم التطورات في سياسة التجارة الخارجية في الدول العربية، انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية وبذلك وصل عدد الدول العربية الأعضاء إلى اثنتي عشرة دولة في نهاية عام 2005. كما اتخذت الدول العربية المصدرة للمنسوجات والملابس عددا من الإجراءات الوقائية لحماية مصالحها التصديرية إلى أسواقها الرئيسية، أي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وذلك في ظل انتهاء العمل بنظام الحصص الذي فرضته الدول المتقدمة على صادرات الدول النامية من المنسوجات والملابس، في إطار تنفيذ اتفاقية منظمة التجارة العالمية للمنسوجات والملابس.

وبالنسبة للتطورات في السياسة التجارية البينية، انتهى تطبيق البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في مطلع عام 2005، حيث أصبحت السلع العربية المنشأ والمتبادلة بين الدول العربية الأعضاء في المنطقة معفاة من الرسوم الجمركية. وتبقى الحواجز غير الجمركية وعدم التواصل بعد إلى اتفاق حول قواعد منشأ تفصيلية للسلع العربية أهم العقوبات امام تحقيق التحرير الكامل لحركة التبادل التجاري السلعي بين الدول العربية.

وحققت موازين مدفوعات الدول العربية كمجموعة فوائض قياسية خلال عام 2005، وذلك بفضل الارتفاع الملحوظ في حصيلة صادراتها النفطية وللعام الثالث على التوالي. فقد ارتفعت الفوائض المسجلة في الموازين التجارية للدول العربية، حيث بلغت فوائض الميزان التجاري منسوبا للناتج المحلي الإجمالي للدول العربية نحو 35.7 في المئة في عام 2005 مقابل 21.4 في المئة في العام السابق.

وفي جانب موازين الخدمات والدخل والتحويلات الجارية، شهدت غالبية الدول العربية عجزا في صافي الخدمات والدخل نتيجة ارتفاع المدفوعات المرتبطة بقطاع النفط، اضافة إلى لارتفاع مدفوعات الشحن والتأمين، غير ان تراجع العجز في صافي التحويلات الجارية، الذي يعزي في جزء منه إلى زيادة تحويلات العاملين في الخارج إلى الدول العربية المستقبلة.

وكذلك ارتفاع التحويلات الرسمية الممنوحة لبعض الدول العربية »العراق« في عام 2005 ساعد على تحقيق ارتفاع محدود نسبيا في عجز ميزان الخدمات والدخل. وكمحصلة للعوامل سابقة الذكر، فقد حقق الحساب الجاري للدول العربية أعلى فائض له بلغت نسبته 18.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مجتمعة.

ولقد ارتفع فائض الحساب الجاري إلى مستويات قياسية في موازين مدفوعات الدول المصدرة الرئيسية للنفط، وتحسن ذلك الفائض في بعض الدول الأخرى نتيجة لتحسن إيراداتها من السياحة كما هو الأمر في حالة تونس ومصر والمغرب. وفي المقابل، تدهور عجز الحساب الجاري في الأردن نتيجة لارتفاع الواردات النفطية الناجم عن ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، ولقد مكن فائض الحساب الجاري في موازين المدفوعات لمجموعة الدول العربية في عام 2005 من زيادة حجم الاستثمارات العربية في الخارج، وبزيادة احتياطياتها الخارجية الرسمية لتبلغ حوالي 253 مليار دولار، وهي تمثل ما يقارب ضعف ما سجلته في عام 2002.

اما في جانب التطورات في الدين العام الخارجي، فقد سجلت مؤشرات المديونية الخارجية للدول العربية المقترضة تحسنا في عام 2005، واستمرت الدول العربية المصدرة للنفط في تخفيض مستويات مديونيتها الخارجية بصورة ملحوظة، كما بذلت الدول الأخرى أيضا جهودا لتخفيف أعباء مديونيتها.

وقد تراجعت نسبة إجمالي الدين العام الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي وانخفضت أيضا نسبة خدمة هذا الدين إلى الصادرات من السلع والخدمات في الدول العربية المقترضة كمجموعة.

وفيما يخص تطورات أسعار صرف العملات العربية، فقد أدى ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى خلال عام 2005 وبوجه خاص اليورو والين الياباني، إلى ارتفاع قيمة العملات العربية المرتبطة بالدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، غير ان الاتجاهات العامة لأسعار صرف العملات العربية خلال الفترة 2000ــ 2005 تظهر انخفاضا اكبر في قيمة العملات العربية المعومة تعويما حرا أو تعويما مدارا من انخفاض قيمة العملات العربية المثبتة، الأمر الذي يبرز ملاءمة نظام تعويم العملة الوطنية بالنسبة للدول العربية ذات القاعدة التصديرية المتنوعة نسبيا وذلك للحفاظ على تنافسية صادراتها في أسواق شركائها التجاريين.

71 مليار دولار الناتج الزراعي

وبلغ الناتج الزراعي للدول العربية في عام 2005 حوالي 71 مليار دولار وما نسبته 6.7% من الإنتاج الإجمالي للدول العربية (بالأسعار الجارية). واستمر انخفاض الأهمية النسبية لناتج القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي في ضوء الزيادات المرتفعة للأهمية النسبية لناتج الصناعات الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2005.

وقد أدت الظروف المناخية المواتية في بعض الدول واهتمامها باستخدام التقانة الحديثة في الري وتوفير الخدمات الإرشادية، إلى زيادة الإنتاج النباتي والحيواني خلال عام 2005. وشملت الزيادة غالبية المحاصيل الزراعية كالحبوب والبقوليات والفاكهة والمحاصيل السكرية والإنتاج الحيواني بجميع مكوناته.

وفي جانب تجارة السلع الزراعية، فقد ارتفعت الصادرات بمستوى يقارب ضعف نسبة الارتفاع في الواردات الزراعية. إلا أنه وعلى الرغم من التحسن النسبي في أداء الصادرات الزراعية فقد ارتفع العجز في الميزان التجاري الزراعي في الدول العربية بشكل تدريجي منذ مطلع الألفية، باستثناء عام 2004، إذ أن حجم الصادرات الزراعية يقل كثيراً عن حجم الواردات الزراعية، حيث لم تتعد نسبة الصادرات إلى الواردات الزراعية 30 في المئة.

وأدى استمرار التفاوت بين معدلات نمو الإنتاج الزراعي من السلع الغذائية وتزايد الطلب عليها إلى تحقيق الدول العربية كمجموعة عجزا عن اكتفائها الذاتي من الحبوب واللحوم والزيوت والسكر، في حين أنها حققت اكتفاءً ذاتياً في إنتاج الخضار والفواكه والبيض، وفائضاً في إنتاج الأسماك.

33% نمواً في القطاع الصناعي

استمر أداء القطاع الصناعي في التحسن للعام الثالث على التوالي حيث ارتفع ناتجه إلى نحو 509.1 مليارات دولار، محققاً بذلك نمواً قدره 33.4%. وقد أدى ذلك إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت نحو 48.4% مقارنة بنحو 43.6% في العام السابق.

ويعزى هذا التحسن إلى نمو ناتج الصناعة الاستخراجية في عام 2005 بمعدل 39.7%. وفي المقابل انخفضت الأهمية النسبية للصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 9.6% مقارنة بنحو 10.3% في العام السابق، وذلك على الرغم من الزيادة الملحوظة في قيمة ناتج هذه الصناعة بنحو 12.9% خلال العام.

فبالنسبة للقيمة المضافة للصناعة الاستخراجية، فقد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في عام 2005، ولا يزال إنتاج النفط الخام يمثل الجزء الأكبر من منتجات هذه الصناعة ويساهم بأكبر نسبة في القيمة المضافة لها. فقد بلغت مساهمته في ناتج الصناعة الاستخراجية نحو 92.7% بالأسعار الجارية خلال عام 2005.

أما بالنسبة للصناعات التحويلية، فقد تراجعت مساهمتها في الناتج الصناعي. وتعتبر الصناعات الكيماوية والبلاستيك، والصناعات الغذائية، وصناعة المعدات وآليات النقل من أهم الصناعات التحويلية في الدول العربية.

ولقد شهدت بعض هذه الصناعات تطورات مهمة خلال عام 2005، أبرزها الإعلان عن عدد كبير من المشاريع الجديدة والتوسعات في الطاقات الإنتاجية لصناعة التكرير، والصناعات البتروكيماوية. كما شهدت صناعات مواد البناء ومنها صناعة الإسمنت وحديد التسليح والزجاج المسطح والخرسانة الجاهزة توسعاً ملحوظاً في الإنتاج، وذلك نتيجة للنمو المطرد في قطاع التشييد وفي المشاريع العقارية في العديد من الدول العربية.

تحويلات العاملين في الخارج تفوق المساعدات الإنمائية

تشكل تحويلات العاملين في الخارج في ضوء تزايد الاهتمامات العربية والدولية بأهمية التدفقات في دفع ومساندة التنمية في الدول النامية، إحدي أهم التدفقات المالية الخارجية إلى الدول العربية، حيث تفوق قيمتها كثيرا قيمة كل من تدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية مع الأخذ بعين الاعتبار المنح التي تقدمها البلدان العربية والتي بلغت قيمتها 1.7 مليار دولار وتتميز تحويلات العاملين في الخارج بالنسبة للدول العربية بعدد من الخصائص، من أبرزها، ان المنطقة العربية تشمل دولا مستقبلة لتحويلات العاملين ودولا مرسلة للتحويلات.

كما أن بعضها الآخر يقوم باستقبال وإرسال تحويلات العاملين في الوقت نفسه، غير أنه من حيث العدد، تعتبر غالبية الدول العربية مستقبلة لتحويلات العاملين، أما من حيث قيمة تحويلات العاملين، فتعتبر الدول العربية كمجموعة مصدرة صافية لتحويلات العاملين في الخارج، شأنها في ذلك شأن الدول المتقدمة.

وهما المجموعتان الوحيدتان اللتان تعتبران مرسلة صافية لتحويلات العاملين من بين المجموعات الدولية الأخرى، ولقد بلغت تحويلات العاملين إلى الدول العربية المستقبلة للتحويلات حوالي 24 مليار دولار بينما بلغت تحويلات العاملين المرسلة من الدول العربية حوالي 31.8 مليار دولار، في عام 2004 وتعتبر لبنان والمغرب أكبر الدول العربية المستقبلة لتحويلات العاملين، بينما تأتي السعودية ثم الإمارات في مقدمة الدول العربية المرسلة لتحويلات العاملين.

وفي جانب أهمية تدفقات تحويلات العاملين من الدول العربية المرسلة للتحويلات إلى الدول العربية المستقبلة لها، فقد تجاوزت قيمة تلك التحويلات البينية تدفقات كل من المساعدات الإنمائية العربية الميسرة والعمليات التمويلية للمؤسسات المالية العربية الواردة إلى الدول العربية.

مما يشير إلى أن العمالة العربية قد ساهمت وتساهم بشكل ملموس في التنمية الاقتصادية للدول العربية المستقبلة لتحويلات العاملين من خلال توفير التمويل للاستهلاك العائلي والاستثمار الخاص وتحسين مستوى الدخل وايجاد فرص العمل، كما أنها ساهمت كذلك في الدول المرسلة للتحويلات من خلال استفادتها من القيمة المضافة التي تضيفها العمالة العربية للناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى مساهمتها في تنشيط الاستهلاك والاستثمار المحلي فيها.

ويمكن للسياسات الاقتصادية أن تلعب دوراً مهما في تنمية تدفقات تحويلات العاملين وتعظيم فوائدها على اقتصادات الدول المستقبلة للتحويلات من جهة، وتعزيز كفاءة تدفقات تحويلات العاملين بالنسبة للدول المرسلة، من جهة أخرى، فبالنسبة للدول المستقبلة لتحويلات العاملين، فإن منح الإعفاءات الضريبية والامتيازات، وإصلاح وتطوير الخدمات المصرفية وزيادة فرص الاستثمار تؤدي إلى زيادة التحويلات وتقليص استخدام القنوات غير المنظمة »غير الرسمية« لعمليات التحويلات.

وبالنسبة للدول المرسلة للتحويلات، فإن تشجيع المنافسة في سوق التحويلات بما يؤدي إلى خفض التكاليف وتحسين مستويات الخدمات المالية سيساهم في تعزيز نشاط القطاع المصرفي فيها. كما أن إفساح المجال أمام العمالة الوافدة للاستثمار في أسواق الأوراق المالية وأسواق العقارات سيساعد على تخفيض حجم تحويلات العاملين المرسلة إلى الخارج ويدعم التنمية الاقتصادية للدول المرسلة للتحويلات.

وبلغت المساعدات الإنمائية الميسرة المقدمة من الدول العربية المانحة في عام 2005 حوالي 1.7 مليار دولار، وبلغت نسبتها إلى الناتج القومي الإجمالي للمانحين الرئيسيين نحو 0.3% وبذلك بلغ إجمالي ما قدمته الدول العربية من مساعدات إنمائية ميسرة خلال الفترة 1970 ـ 2005 حوالي 125.6 مليار دولار، ساهمت فيها السعودية بنسبة 65.9 % والكويت بنسبة 15.6% والإمارات 10.2% بينما ساهمت الدول العربية المانحة الأخرى بالباقي، وواصلت مؤسسات وصناديق التنمية العربية جهودها في دعم مشاريع التنمية في معظم الدول النامية، حيث بلغ إجمالي التزامات عملياتها التمويلية في عام 2005 حوالي 3.9 مليارات دولار.

ويعتبر العون الإنمائي العربي أحد أهم جوانب التعاون الاقتصادي بين الدول النامية، وتبرز أهميته من كونه أكثر تيسيراً وأقل تكلفة من مصادر التمويل الأخرى التجارية والتنموية، وبالإضافة فقد اكتسبت الدول العربية المانحة خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في مجالات العون الإنمائي وعلاقات التعاون والتنسيق مع مختلف المانحين الدوليين، الأمر الذي يمكنها من إدارة هذه المساعدات بكفاءة عالية وضمان انسجامها مع سياساتها وأولوياتها الاقتصادية الداخلية.

وفي جانب تطورات المساعدات الإنمائية الدولية، تعتبر الشراكة العالمية من اجل التنمية من الأهداف الرئيسية التي وردت ضمن الأهداف الإنمائية للألفية، وفي هذا الصدد، عُقد اجتماعان دوليان للدول المانحة خلال عام 2005 وأولهما كان في باريس والثاني في جلينجلس اسكتلندا، وذلك لتقييم فعالية المساعدات الدولية، ولقد أكدت الدول المتقدمة المانحة خلال هذين الاجتماعين الالتزام بزيادة حجم مساعداتها الإنمائية للدول النامية

أبوظبي ــ احمد محسن