أكدت تقارير اقتصادية أن الصادرات الألمانية تنمو بمعدلات سريعة تعتبر الأفضل منذ ستة أعوام وستتصدر ألمانيا للمرة الرابعة على التوالي قائمة أكبر الدول المصدرة في العالم حيث بلغ حجم البضائع والسلع المصدرة الى الخارج عام 2006 حوالي 800 مليار يورو.
ومن المنتظر أن ينشر مكتب الإحصاء الاتحادي غداً الخميس البيانات الرسمية حول مدى النمو الذي حققه الاقتصاد خلال الصيف بفضل الاستثمارات والتصدير. لكن في الجانب الآخر يتعجب البعض من عدم تأثير هذه الأرقام الممتازة على سوق العمل في ألمانيا ويقولون إن ذلك ربما يكون مؤشراً على أن ملكة التصدير المتوجة أصبحت الخاسر الأكبر في نظام العولمة.
ويرى بعض المحللين أن حفاظ ألمانيا على مركزها الأول بين الدول المصدرة يخفي بعض الظلال وأهمها أن الشركات الألمانية تمكنت خلال السنوات الماضية من مسايرة المنافسة والتفوق بفضل عمليات الإصلاح وإعادة الهيكلة وخفضها لنفقات التشغيل.
وتنتج الشركات الألمانية الآن معدلات أكبر بعدد عمال أقل وفي ظل تراجع المطالب بزيادة الأجور وكلها أمور ساهمت في تحسين القدرة على المنافسة بشكل كبير ولكنها تحتاج إلى وقت حتى ينعكس نجاح التصدير على سوق العمل في الداخل والدليل على ذلك أن العام الحالي وحده سيشهد زيادة قدرها 250 ألف فرصة عمل جديدة.
وعلى الجانب الآخر يرى بعض خبراء الاقتصاد أن ألمانيا ضحية لنظام العولمة لأنها اشترت قمة التصدير مقابل خفض أجور عمالها مما أضر أيضا بالسوق الداخلي وأثر على معدلات الاستهلاك للمواطن ورفع من معدلات البطالة.
وفي المقابل يعتقد أغلبية الخبراء أن ألمانيا هي الفائز الحقيقي في نظام العولمة من خلال الأسواق العالمية الجديدة التي غزتها البلاد وهو أمر جلب الرخاء وفرص العمل لألمانيا.
إلا أنه وبالنسبة لغالبية الخبراء فإن الأمر الذي لا شك فيه هو أن الاقتصاد الألماني أصبح أكثر قدرة على المنافسة ولهذا تزداد سنويا الاعداد التي تبيعها الشركات الألمانية سواء من الماكينات أو السيارات أو المواد الكيماوية ويكفي أن العام الحالي سيشهد زيادة في معدلات التصدير الألمانية بنسبة 10% إلى أكثر من 800 مليار يورو لتستحوذ البلاد بذلك على نسبة 11.5% من السوق العالمي على الرغم من نشاط الماردين الصيني والهندي.
ويشير الوجه الآخر لعملة التصدير إلى أن نصيب المواد الأولية من الصادرات الألمانية والتي يجري تصنيعها في الخارج بتكاليف رخيصة في ارتفاع مستمر حيث صعدت في الأعوام العشرة الماضية من نسبة 30% إلى 41% من الصادرات.
وتؤكد الإحصائيات أن عمليات الانتاج بالمنتجات الألمانية في الخارج وفرت نحو 4.5 ملايين فرصة عمل في تلك البلاد خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة دون تأثر سوق العمالة داخل ألمانيا نفسها.
وتتمثل المخاوف التي تحيط بهياكل التصدير الألماني في الزيادة العالمية الكبيرة في معدلات التجارة في قطاع الخدمات ووصول ألمانيا لنسبة 13% فقط من الصادرات في هذا المجال وهي نسبة عالمية قليلة بطبيعة الحال على الرغم من أن ألمانيا تأتي في المركز الثالث في هذا القطاع بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.
وهناك بعض الفروع العلمية التي تتراجع فيها ألمانيا مثل هندسة الالكترونيات وتحتاج البلاد إلى تقديم خدمات الإصلاح والاستشارات بشكل أكبر بجانب التصدير مع ضرورة تحسين تحرير صفقات البنوك والتأمين.
واحد من كل خمسة ألمان يعمل بحقل التصدير
تضح ثمار الريادة في التصدير من خلال الإحصائيات التي تشير إلى أن شخصا واحدا من بين كل خمسة من العاملين في ألمانيا يرتبط عمله بالتصدير فيما كان هذا المعدل قبل عشرة أعوام شخصا واحدا لكل ستة عاملين. أما عن التوقعات للصادرات الألمانية خلال العام المقبل فهناك مؤشرات على تراجع معدلات النمو الاقتصادي في العالم وبهذا سيزيد الأمر صعوبة على الصادرات الألمانية وربما تفقد ألمانيا خلال عام 2008 لقبها كأكبر دولة مصدرة في العالم وتعطي الراية للمارد الجديد الصين.