احتفظت تونس للمرة السادسة بجائزة «التانيت الذهبي» لمهرجان أيام قرطاج السينمائية في اختتام دورته الحادية والعشرين وبعد ثمانية ايام من العروض والمنافسة، حيث حاز على الجائزة الكبرى «اخر فيلم» للتونسي نوري بوزيد.

ويرصد الفيلم رحلة شاب بسيط يدعى «بهتة» الذي يحلم بمستقبل أفضل ينسيه وضعه الاجتماعي السييء لكن امام انسداد الآفاق امامه يجد نفسه تائها فيتلقفه أصحاب «الفكر الديني المتطرف» ويحاولون غسل دماغه حتى يصير قادرا على تحمل مسؤولية عمل إرهابي. لكن الشاب لم يكن يتصور انه سيقدم على قتل بشر آخرين وحين يدرك ذلك يخاف ويهرب ليصبح بذلك عرضة لمطاردة الإسلاميين من جهة و للشرطة من جهة أخرى.

ومنحت لجنة التحكيم التي يترأسها الروائي والصحافي اللبناني الياس خورى التانيت الفضي لفيلم «دارات، موسم جاف» لمحمد صالح هارون من التشاد الذي يحكي قصة الطفل «اتيم» الذى يرسله جده محملا بسلاح ناري للانتقام من الشخص الذي قتل اباه خلال الحرب الأهلية التى دمرت التشاد. لكن الطفل يعدل عن ذلك بعد محاولات متعددة حبا بزوجة القاتل التي يتعاطف معها نتيجة ما يسلطه عليها من تعذيب. وفاز بالتانيت البرونزي فيلم «الانتظار» لرشيد المشهراوي من فلسطين.

ويطرح المشهراوي قضية أربعة ملايين لاجئ فلسطيني من خلال فكرة بسيطة تتمثل في بحث مخرج عن وجوه تصلح لتشكيل نواة لمسرح وطني فلسطيني في غزة. ينطلق المخرج برفقة مذيعة مشهورة ومصور تلفزيوني في رحلة البحث عن الممثلين عبر المخيمات الفلسطينية في كل من الأردن وسوريا ولبنان وتتمحور عملية «الكاستينغ» حول مفهوم الانتظار.

وحصلت الممثلة المغربية ثريا العلوي على جائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «باب بحر» او «طرفاية» حول مخاطر الهجرة السرية لداوود أولاد سياد. في حين فاز الممثل التونسي لطفي عبدلي بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «آخر فيلم» لنوري بوزيد.

ونالت الممثلة التونسية فاطمة بن سعيدان جائزة أحسن دور ثانوي نسائي عن دورها فى فيلم «أخر فيلم». في حين أحرز الممثل العراقي بشير الماجدي جائزة أحسن دور ثانوي رجالي عن دوره في فيلم «احلام» لمحمد الدراجي. ومنحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة لفيلم «باماكو» للمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيسيكو ونوهت بفيلم «عرس الذيب» للتونسي جيلاني السعدي.

وفيما يتعلق بالأفلام القصيرة، حصل فيلم «ع سكت» لسامح الزوابي من فلسطين على التانيت الذهبي بينما حصل الفيلم «خيط الحكاية» لفاطمة الزهراء زعموم من الجزائر على التانيت الفضي. وحصل فيلم «النهار ده 30 نوفمبر» لمحمود سليمان من مصر على التانيت البرونزي. وفي مسابقة قسم الفيديو، أسندت لجنة التحكيم جائزة أفضل عمل للفيلم الفلسطيني الطويل «من يوم ما رحت» لمحمد البكري من فلسطين.

واحرز فيلم «البنات دول» للمصرية تهاني راشد على جائزة لجنة التحكيم. وبالنسبة إلى الأفلام القصيرة، كانت جائزة أفضل عمل من نصيب الروائي «ديوينيتي» للسينغالي ديانا غاي بينما أحرز فيلم «يا لها من قوارير» للتونسي فيتوري بلهيبة على جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

ويحصل الفائز بالتانيت الذهبي في فئة الأفلام الطويلة على مكافأة قيمتها عشرة آلاف دولار. وأكدت لجنة التحكيم خلال حفل الاختتام في صالة الكوليزيه التي حضرها ممثلون ومخرجون من الدول المشاركة، على «أهمية ان تحظى الأفلام بحرية اللقاء مع الجمهور بدون تدخل الرقابة التي تشكل خطرا يهدد الفن كأداة معرفة وخيال». كما انتقدت اللجنة كيف ان «مهرجان مثل أيام قرطاج السينمائية يعد من اعرق المهرجانات والوحيد في مستواه لا يملك بنية مؤسساتية مستقلة» ودعت إلى تحويل المهرجان إلى مؤسسة ثقافية تحظى بالدعم الرسمي.