لن يبقى في ذاكرة متابعي مهرجان قرطاج السينمائي سوى بعض المشاهد واللقطات التي حدثت لهم وسط قاعة العرض، فعلى الرغم من ان إدارة المهرجان جندت قبل بداية هذه الدورة أكثر من 13 صالة عرض سينمائي، إلا أنها ركزت على الكمية وتجاهلت النوعية.
وفي هذا السياق، أكدت المخرجة التونسية سلمى بكار أن تونس تحتاج إلى قاعات عرض جديدة، وقالت: «لقد تألمت كثيراً عندما عرض فيلمي «خشخاش» بتلك الصورة الرديئة، مع أنني كنت حريصة على تسليم الإدارة نسخة ممتازة حتى يُعرض الفيلم في ظروف جيدة.
ولكنني لاحظت أن كل القاعات رديئة بعد أن تابعت أكثر من فيلم، ولكن للأسف صالات السينما أصبحت اليوم غير مهيئة لاستقبال تظاهرات ثقافية بهذه القيمة.
وقد كنت منذ فترة في مهرجان صغير عن السينما أقيم في بلدة متواضعة في الهند، وتفاجأت أن صالة العرض تحتوي على تقنيات عالية وجيدة، وكانت ظروف العرض ممتازة، ومازلت مبهورة بذلك التنظيم المحكم وبصالات العرض التي على الرغم من فقر البلد إلا أنها تهتم بثقافة سكانها.
وبعد أن وقع المخرج المصري محمد مصطفى كامل من الكرسي الذي اختاره لمتابعة أحد الأفلام في قاعة « الكوليزي» يقول : زرت بلداناً كثيرة في العالمين العربي والغربي، وأؤكد أن مهرجان قرطاج يُعد قيمة فنية ثابتة وعريقة في عالمنا العربي.
ولكن ما لاحظته أن قاعات العرض لم تكن مجهزة جيداً لاستقبال هذا النوع من المهرجانات، حتى الصوت لم يكن جيداً، وقد يضطر المشاهد إلى متابعة حوار الفيلم من خلال الترجمة التي وضعت على آخر الشاشة في كل الأفلام تقريباً، وفي هذه الحالة ستضيع الصورة من المشاهد لأن كل اهتمامه سينصب حينها على متابعة الحوار.
وهذه نقطة ضعف تحسب على المهرجان، ولذلك يجب على المهرجان أن يجند كل طاقاته لدعم صالات السينما المنتشرة في أنحاء تونس، ويرتقي بها لأنه بذلك سيرتقي بالمهرجان ذاته، ونحن كمخرجين نحلم دائما بزيارة مهرجان قرطاج لعراقته وأصالته، ونتمنى أن يظل حبل الود موصولاً مع كل المخرجين العرب.
من جهته، يقول الممثل التونسي معز القادري إنه اكتشف في يوم الافتتاح أن كل الكراسي التي خلفه فارغة على الرغم من امتلاء القاعة بالضيوف، وعندما استفسر عن السبب عرف أن الكراسي التي خلفه مكسورة، ويضيف :
المشكلة الحقيقية أن تونس تستقبل المهرجان كل سنتين أي أن إدارة المهرجان أمامها الوقت الكافي لتهيئة صالات العرض بطريقة جيدة، كما أن حفل الافتتاح يُحدد قبل بدء المهرجان بشهور فكيف ينصب التركيز على نوعية العرض وكلمة مدير المهرجان، ويتم تجاهل القاعة التي ستستقبل الضيوف،.
كما أنني مستاء جداً من تعليقات الضيوف السلبية حول رداءة صوت وصورة الأفلام المعروضة في المهرجان، وأشعر أن المهرجان سيفقد بهذه الطريقة بريقه وسيصبح من التاريخ بعد أن ظهر في الأفق مهرجان دبي السينمائي وتطور مهرجان القاهرة الذي سينطلق بعد أسبوعين إلى الأفضل.
وهنا يتدخل المخرج التونسي خالد البرصاوي قائلاً: « إن المهرجان فقد بريقه بالفعل منذ الثمانينات، فالمخرج والمنتج يصرفان على الفيلم ليظهر بأحلى صورة حين يعرض في قاعات السينما، ولكن الأجهزة التي اشتراها أصحاب القاعات في الستينات لم تعد تتماشى وتقنيات الصورة الحديثة والصوت الجيد التي باتت تُستعمل في عصرنا الحاضر.
وأريد أن أوضح أن وزارة الثقافة والمحافظة على التراث تقوم بإعطاء أصحاب القاعات منحة سنوية حتى يتمكنوا من تجديد قاعاتهم ولكن للأسف لم نلاحظ أي تطور ملحوظ للقاعات، مع أننا نتفاءل كل سنتين بالمهرجان، ونقول إنه سيخرج هذه السنة بأفضل حلة، ولكننا نفاجأ في آخر المهرجان بأننا الطرف الأضعف.
تونس ـ ضحى السعفي