أجمع عدد من الخبراء والمدراء التنفيذيين، في دبي أمس، على أن الأسواق المحلية والخليجية تمر في الوقت الراهن بحالة تراجع طبيعية ومتوقعة على غرار نسب الارتفاع التي سجلتها بقوة خلال الأعوام الخمسة الماضية، وعلى الرغم من تفاؤلهم بمستقبل الأسواق خلال المرحلة المقبلة إلا أنهم لم يخفوا ضرورة مواصلة مراقبة الوضع عن كثب والحذر في ظل عدم اتضاح المعطيات والمعايير التي تؤكد على انتهاء مرحلة التصحيح أو بلوغ المؤشرات مستويات القاع المفترض، وهو ما يمكنه أن يخلق وضعية متذبذبة في الأسواق الخليجية عامة وفي الإماراتية والسعودية خاصة بعد الخسائر القوية التي فقدها خلال العام الحالي.

وأشاروا إلى أن أسواق المال الخليجية والعربية، تحاكي اليوم في تجربتها تجارب جميع الأسواق العالمية التي مرت بفترات وتجارب قاسية من التصحيح في تاريخها، والتي احتاجت للوقت الذي كان كفيلاً بإعادة الأمور إلى نصابها والخروج من وضعها الهابط.

جاءت هذه التصريحات والتوقعات على هامش مؤتمر «الشرق الأوسط للأسواق المالية 2006»، الذي تنظمه شركة ميد للمؤتمرات على مدار يومين من الجلسات الحوارية بحضور ألمع الأسماء في عالم المال الأعمال، حول الأسواق الإقليمية وتعزيز وتطوير أسواق المال الخليجية.

وأشار هنري عزام رئيس مجلس إدارة بورصة دبي العالمية، خلال استعراضه بحثاً أعده بعنوان «أسواق المال العربية.. تداولات أقل لتأسيس قاعدة جديدة»، إلى أنه لم يعد أحد قادراً على معرفة القاع الحقيقي لمؤشرات الأسواق المالية، وإذا ما كانت الأسواق قد وصلت إليه أم لم تصل،

مشيراً في الوقت ذاته إلى أن التصحيح لم ينته بعد، وقال عزام «ما نراه اليوم ونسمع به من حركات تصحيح قوية، ما هي الا تكرار ومحاكاة للتجربة التي مرت بها أسواق المال العالمية مثل FTSE, hS&P 500، والتي احتاجت لتتمكن من الخروج من مأزقها إلى فترة تراوحت بين 3 ـ 4 سنوات، وهو بالضبط ما يحصل في سوق دبي المالي الذي فقد خلال التصحيح الحاصل 70% من مؤشره، مقارنة مع ارتفاعه في 2005 بنسبة 130%».

وأضاف عزام بأن السوقين الإماراتي والسعودي، كانا أكثر الأسواق تأثراً بموجة التصحيح تبعاً لمستويات التضخم المسجلة وأحجام التداول الكبيرة فضلاً عن مكررات الربحية المرتفعة ومضاعفات الأسعار التي نزلت الآن إلى أقل من 14 مرة في الإمارات وفي حدود 18 مرة في السعودية، ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن السوق السعودي سيتأثر في المرحلة المقبلة بالتراجع الذي أصاب أرباح البنوك السعودية خلال الربع الثالث مقارنة مع أرباحها في الربع الثاني.

في حين اعتبر عزام ان أسواق البحرين وعمان والكويت جاء تأثرها بموجة التصحيح محدوداً بناء على نسب التضخم المنخفضة في اقتصاداتها وأحجام التداول المتواضعة المسجلة فيها. من جانب آخر أكد عزام على وجود ترابط واضح بين مؤشرات الأسواق الخليجية وخاصة السوق السعودي مع مؤشر أسعار النفط، وهو ما يجعل الأسواق معقدة وتمر في وضع صعب.

من جانب آخر أكدت سلام سعادة المديرة التنفيذية لأسواق المال العربية في شعاع كابيتال على أن التصحيح أمر طبيعي ومتوقع في أسواق المال المحلية والخليجية، والأمر الجيد ان التصحيح حدث بسرعة كبيرة جداً وليس ببطء، إذا ما قورن بأسواق المال العالمية مثل نازداك التي استغرقت 4 سنوات لتنتهي من هذه الأزمة.

وأشارت سعادة إلى أن أسواق المال المحلية تعاني من خروج القياديين الذين سيبقون خارج السوق حتى يتأكدوا من انتهاء التصحيح كما أن الأسواق تخلو من صناع السوق، وما يحدث الآن سيساعد الأسواق على العودة إلى أفضل المستويات في أسرع وقت ممكن.

واعتبرت سعادة أن أسواق المال الخليجية الآن باتت تتمتع بمستويات أفضل وأوضاع أكثر عمقاً بعد عملية التصحيح التي مرت بها منذ بداية العام الحالي، وأشارت إلى أن أساس نجاح الأسواق وإبداء الرأي والاهتمام يصب في طبيعة المستثمرين القادمين من الخارج، فهو الذي سيقدم الدعم للسوق ويمنحه نوعاً من القوة في وجه التصحيح

كما حدث مع السوق المصري الذي ارتفعت بنسبة 146% في العام 2005، في حين بلغت نسبة التراجع خلال العام الحالي 30% بخلاف الوضع الإماراتي التي لا يتمتع سوقها المالي بنوعية من المستثمرين الخارجيين والاستراتيجيين مثل مصر، والبرهان تدل عليه نسبة الانخفاض التي سجلها السوق بنسبة 70%، ولكنها لم تخفِ الأهمية التي اكتسبتها أسواق الخليج من جهة الغرب والمحافظ الخارجية التي بدأت بدخول السوق بعد لفته النظر إلى جاذبيته وأحجام السيولة التي ظهرت بقوة في الاكتتابات العامة.

من جهته طالب سوريش كومار المدير العام لشركة الإمارات للخدمات المالية التابعة لمجموعة بنك الإمارات، بأن يكون هناك سوق ناضج للصكوك وتوسيع آفاق تداولها وطالب بدوره التركيز على إيجاد صناع للسوق في أسواق المال الخليجية والعربية.

توقعات المرحلة المقبلة

رغم التفاؤل الذي أبداه سوريش كومار بالمرحلة المقبلة إلا أن هنري عزام أكد على أن الحذر واجب في البيع والشراء، وشدد على أهمية الترقب والتفتح لما يجري في الأسواق.

من جهتها أكدت سلام سعادة، على أن العام 2007 سيشهد نوعاً من التحرك المتذبذب للمؤشر ومن شأن الإصدارات الجديدة تحريك السوق. وأكدت على أن المستثمرين أصبحوا الآن أكثر وعياً بالأسواق بعد تجربة الخسائر التي منوا بها والتي تكبدوها بسبب عمليات الاقتراض والتسهيلات التي قدمتها لهم المصارف في العام الماضي،

ولكنهم شعروا بنسب الفائدة المرتفعة التي بلغت 5 ,5% مقارنة مع 5 ,1% في بداية العام الماضي، رغم التوقعات بأنها ستستقر في العام المقبل إن لم يحدث نوع من الهبوط عليها. وأشارت إلى أن الحكومات بدأت باستغلال طفرة النفط والأسهم الحاصلة بشكل أفضل رغم التأثيرات التي يلقي بها هبوط أسعار النفط، ولكن الدولة والبنوك المركزية و«الأسكا» والبنوك التجارية أيضاً مطالبة بتخفيف حجم التسهيلات الممنوحة وضبط القروض.

دبي ـ سمير حماد