ناقش المؤتمر الثاني عشر للطاقة الذي يقام في مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي عددا من الدراسات المتعلقة بالتنافس على الطاقة بين عدد من دول العالم ومنها الاعتماد على موارد الطاقة الشرق أوسطية حيث قدم الدكتور سعيد ناشط مدير الطاقة في المنتدى الدولي للطاقة في السعودية في ورقته موضوع العلاقات بين المنتجين في الخليج العربي والمستهلكين الناشئين.

وأكد الدكتور سعيد أن الخليج يبقى المنتج الرئيسي العالمي للنفط والغاز على حد سواء كما أن الإنتاج في تزايد وسوف يحوي الشرق الأوسط الجزء الأكبر من زيادات الإنتاج خلال العقدين القادمين. وأشار إلى أنه حدثت نسبة 25% من الزيادة في الطلب العالمي على النفط في الفترة 1975-2005، وجاء معظم هذه الزيادة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وسوف تتبع تجارة الطاقة في المستقبل أنماطاً متشابهة تهيمن عليها أنواع الوقود الأحفوري كما سيشهد الغاز الطبيعي المسال أكبر معدل نمو مع تطور السوق.

وأوضح انه سوف تحدث التغيرات الرئيسية في الولايات المتحدة الأميركية التي تعتمد دائماً على واردات الطاقة حيث ستمثل هذه الواردات نسبة 60% من الاستهلاك بحلول عام 2030 أما الصين التي تعد مستورداً بحتاً منذ عام 1993، فهي الآن ثاني أكبر مستهلك للطاقة وسوف تتفوق على الولايات المتحدة بحلول عام 2030.

وتسعى الصين بنشاط للحصول على موارد للطاقة في أنحاء العالم لكن نسبة 40%لا يزال مصدرها الشرق الأوسط وهي تعتبر أكبر مستهلك للفحم الحجري وأكبر منتج للكهرباء المولدة بالقدرة المائية ويعادل استهلاك الصين نصف الزيادة التي طرأت على معدل الاستهلاك في دول مجلس التعاون الاقتصادي والتنمية. كذلك فإن استهلاك الطاقة في الهند في ازدياد متسارع.

وقال إن الاجتماعات التي تمت مؤخراً بين الدول المنتجة والدول المستهلكة تدل على الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات الحديثة وتشابه اهتماماتها كذلك فإن التعاون مطلوب بين شركات الطاقة الوطنية والدولية لضمان أمن الطاقة في جميع حلقات سلسلة إنتاج الطاقة وهناك اهتمام مشترك يتمثل في الحد من الغموض السائد بين المنتجين والمستهلكين.

وسوف يسمح أمن الطاقة بمزيد من اليقين والوضوح ويوفر بيئة تؤدي إلى قرارات استثمارية تتصف بالخبرة. وتحتاج الصين وحدها إلى استثمار 7,3 تريليونات دولار أميركي في البنية التحتية للطاقة فيها. كما أن الأسواق تحتاج أيضاً إلى مزيد من الشفافية لضمان مناخ استثماري مستقر.

من جانبه أوضح الدكتور إبراهيم إسماعيل مستشار وزارة الطاقة في الإمارات من خلال دراسته التي طرحها أمس سياسات منتجي الخليج العربي وإدارة المنافسة في السوق والإخطار والفرص. وأية زيادة في الإنتاج العالمي تأتي بالدرجة الأولى من منطقة الخليج. ومن المتوقع أن يتضاعف حجم الطلب على النفط بحلول عام 2025، والذي سيغطي الجزء الأكبر منه المنتجون الخليجيون.

وفي الوقت الحاضر هناك أكثر من 40 مشروعاً نفطياً في قطاع التنقيب والإنتاج في منطقة الخليج (باستثناء العراق)، وهذه من شأنها أن تؤدي إلى زيادة في الإنتاج تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا وبحلول عام 2025 ستنتج المملكة العربية السعودية 15 مليون برميل يومياً، وينتج كل من العراق وإيران 6 ملايين برميل يومياً، فيما سيبلغ إنتاج كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت 4 ملايين برميل يومياً.

وأكد الدكتور إبراهيم إن إنتاج منطقة الخليج من النفط والغاز لم يصل إلى حده الأقصى وهو ليس قريباً من المستوى الذي ينبغي أن يكون عليه في ضوء حجم الاحتياطيات، ما يعني أن من الضروري توظيف استثمارات هائلة في مشروعات البنية التحتية مستقبلاً. ما يجعل انخفاض كلفة الإنتاج في الخليج قوة جذب كبيرة للاستثمارات.

ومع ذلك فإن الحقول الحالية قديمة العهد ولم تظهر للعيان اكتشافات جديدة وهذا يعني الحاجة إلى المزيد من طرق استكشاف عالية الكلفة. وعلى المديين المتوسط والطويل فإن البلدان المنتجة ستواجه التحدي المتمثل في تطوير أساليب الاستخراج، وإطالة عمر الحقول الحالية عن طريق توظيف التقنيات الحديثة.ويختتم المؤتمر أعماله اليوم بإعلان عدد من التوصيات إضافة الى مناقشة العديد من أوراق العمل منها الطبيعة المتغيرة للتنافس الدولي على موارد الطاقة.

احتياطيات كبيرة

تضم منطقة الخليج 65% من الاحتياطيات النفطية العالمية، والتي يقع أكبرها في السعودية، تليها إيران والعراق ثم الكويت فالإمارات. ومنذ السبعينات كان هناك تزايد مستمر في الاحتياطيات والطاقات الإنتاجية في عموم المنطقة.

وتنتج هذه المنطقة نحو 22 مليون برميل يومياً، وما يقرب من 3 ملايين برميل يومياً (مكافئ نفطي) من سوائل الغاز الطبيعي، كما أنها تحتوي أيضاً على ما يقرب من 40% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي، وهي تنتج ما مجموعه 400 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، والمنتج الأكبر هنا هو إيران تليها السعودية ثم قطر.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: