كشف محمد الملا مدير مدينة دبي للإعلام أنه سيتم بناء 27 برجا جديدا تحت إشراف »تيكوم« القابضة وبالتعاون مع عدد من الشركاء والمستثمرين، وأن عمليات البناء ستستمر من 2006 حتى 2009، وقدر متوسط التكلفة التقديرية للبرج الواحد بـ 130 مليون درهم، ما يعني أن قيمة الأبراج مجتمعة ستتجاوز 3.5 مليارات درهم.
وأوضح أنه تم تسلم أكثر من 37 طلبا من شركات سنغافورية ترغب في فتح مكاتب إقليمية لها بمدينة دبي للإعلام، وأنه تم توقيع مذكرة تفاهم مع سلطة تطوير قطاع الإعلام السنغافورية. وأشار الملا إلى أن مدينة دبي للإعلام دخلت مرحلة تحقيق الأرباح بعد 3 سنوات من تأسيسها وإنشاء المباني الإضافية، برأسمال استثماري بلغ حينها 400 مليون درهم. وقال إن هناك 450 مطبوعة تصدر من مدينة دبي للإعلام مقارنة بـ 100 مطبوعة كانت تصدر في الدولة قبل إنشائها، وإن 90% من المطبوعات الموجودة في نقاط التوزيع تصدر عن مدينة دبي للإعلام.
وقال إن نسبة الشركات التي توقفت عن العمل لا تتجاوز 1.5%، وهي نسبة قليلة جدا مقارنة بعدد الشركات العاملة في مدينة دبي للإعلام، موضحا أن شركة دنتسو وهي أكبر شركة دعاية وإعلان في اليابان، وصحيفة الواشنطن تايمز ستنضم إلى المدينة قريبا. وفيما يلي نص الحوار: * زرتم قبل فترة سنغافورة بناءً على دعوة من سلطة تطوير الإعلام السنغافورية وبعض الشركات السنغافورية المتواجدة في مدينة دبي للإعلام، فما أهم نتائج تلك الزيارة؟
- تزامنت الزيارة مع انعقاد منتدى الأعمال الإماراتي السنغافوري المشترك، وكانت تلك فرصة حقيقية للمشاركة والاجتماع مع الشركات على هامش المنتدى. والإنجاز الأول هو تقديم عرض تقديمي لأكثر من 250 شخصا وشرحنا فرص الاستثمار الموجودة ونبذة عامة عن مدينة دبي ودولة الإمارات وعن صناعة الإعلام لدينا والسلطة الحرة للتكنولوجيا والإعلام(تيكوم) والقيمة المضافة والمزايا الاستثمارية في قطاع الإعلام في المدينة.
ولقي العرض التقديمي هذا استحسانا كبيرا من قبل الشركات المشاركة في المنتدى، وكان نواة لفتح الباب واسعا أمام مذكرات تفاهم وأفكار ودراسات كثيرة، ومن الملفت أن قطاع الإعلام السنغافوري إلى اليوم يشترط وجود كفيل محلي لفتح أي مطبوعات خارجية في المدينة، وهذا يشرح دهشة الحضور مما قدمناه لهم من معلومات عن قطاع الإعلام في دولتنا وتحديدا السلطة الحرة للتكنولوجيا والإعلام ومدينة دبي للإعلام، ونتيجة لتلك الجهود تلقينا خلال تواجدنا في سنغافورة أكثر من 37 طلبا مبدئيا لفتح مكاتب لشركات سنغافورية لدينا.
* هل التقيتم بممثلين عن الاتحاد العالمي لوسائط الإعلام المتعددة في سنغافورة؟
التقينا بهم بالفعل، وقد أبدوا رغبة في افتتاح مكتب إقليمي في الشرق الأوسط بمدينة دبي للإعلام تحديدا، بهدف بناء شبكة علاقات أوسع في المنطقة وليشجع مضمون البيع للشركات، وتقديم أحدث ابتكارات وتقنيات الوسائط المتعددة. كما أننا اجتمعنا مع 16 شركة تعمل في مجال الإعلام والترفيه من سنغافورة، بما فيها جمعية الطباعة والنشر السنغافورية، ولم يكن لديهم معلومات كافية عن حجم الاستثمارات التي قمنا بها في صناعة الإعلام.
* ما الذي تم توقيعه من اتفاقات مع سلطة تطوير قطاع الإعلام السنغافورية؟
- تم خلال الاجتماع مع سلطة تطوير قطاع الإعلام السنغافورية توقيع مذكرة تفاهم تشمل أوجه التعاون بيننا وبين قطاع الإعلام في سنغافورة، والتركيز على مناقشة المذكرة في إطار محدود وبدقة وفعالية لكل بند يتم الاتفاق عليه: مثل خدمة تصوير الأفلام وترتيبها وتسهيلها، وكذلك تبادل البيانات والمعلومات في تخصصات الإعلام مثل أسماء الشركات وغيرها وتوصلنا إلى مسودة في هذين الجزئيتين، على أن تستكمل بقية البنود في العام المقبل. كما تم إرسال رسائل منا إلى جميع الشركات للتواصل لاستقطاب تلك الشركات في المدينة بدبي
* كيف كان الحضور من الجانب الإماراتي؟
حضر فعاليات المنتدى عدد كبير من رجال الأعمال الإماراتيين والمسؤولين وكان على رأسهم معالي علي عبد الله الكعبي وزير العمل في الدولة، وصلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس غرف التجارة والصناعة، وحمد الحريز المدير التنفيذي للمنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي، ومحمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.
* ما هي العائدات المباشرة وغير المباشرة لمدينة دبي للإعلام؟
من الصعب تقديم أرقام دقيقة عن هذه العائدات لأن النموذج الاستثماري متعدد المستويات، فهناك شرائح متنوعة من المستثمرين، ولكن يمكنني القول إن المدينة دخلت مرحلة تحقيق الأرباح بعد 3 سنوات من تأسيسها وإنشاء المباني الإضافية، برأسمال استثماري كان حينها 400 مليون درهم.
* كم عدد المشاريع المشتركة مع »تيكوم« التي تنوون إنشاءها؟
سيتم بناء 27 برجا جديدا بالتعاون مع »تيكوم« القابضة وعدد من الشركاء والمستثمرين، وتستمر عمليات البناء من 2006 حتى 2009، والمشروع تابع لمستثمرين تحت إشراف المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام، وستقوم مدينة دبي للإعلام بإدارة بعض الأبراج المخصصة للمكاتب لتساعدنا على مواكبة الطلب الكبير من قبل المؤسسات والشركات العاملة في قطاع الإعلام.
ونشير هنا إلى أن هذه الأبراج ستكون متنوعة الاستخدام، وسيكون منها جزء كبير مخصص للمكاتب وآخر للفنادق وبعضها سيكون للسكن، وبذلك ستكون مدينة متكاملة المرافق، وسيكون تخصصنا منصبا على المكاتب فيها.
* كم تبلغ كلفة إنشاء هذه الأبراج؟
لا توجد أرقام محددة ودقيقة إلى الآن، نظرا لأن المشروع سيتواصل حتى العام 2009 وهذا يعني أن التكلفة ستتغير بسبب تباين أسعار مواد البناء من سنة إلى أخرى، كما أن التكلفة ستختلف حسب نوع العقار وحجمه ووقت إنشائه، فالفندق يكلف أكثر من المكاتب أو السكني، ولكن متوسط التكلفة التقديرية للبرج الواحد قد تصل إلى 130 مليون درهم، وهذا الرقم الأولي سيتغير حسب وقت ونوع الإنشاء كما ذكرنا.
* هل تساهم مشاريع مثل مدينة دبي للإعلام في انتقال اقتصاد الدولة إلى مصاف الدول المتطورة؟
إن تعبير »الدول المتطورة« والدول غير المتطورة يقصد به التمييز بين تلك الدول التي استطاعت تحقيق عناصر الاقتصاد الكلي فيها وتلك التي لم تنجح بعد في تحقيقها.
ومن الواضح أن اعتماد الدول على مصدر دخل وحيد مثل النفط أو الغاز لن يوصلها إلى مراتب الدول المتطورة مهما ارتفع سعر برميل النفط، وما لم تستطع تنويع مصادر دخلها واستثمار السيولة المتاحة في مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة وغيرها.
ويجب ألا ننسى أن عمر دول المنطقة ليس بالكبير، وهو ما يسمح لها بالاعتماد على التقنيات والمنهجيات الحديثة والتأسيس عليها، مختصرة بذلك الوقت والجهد، ومنتقلة من مرحلة التردد والانتظار إلى مرحلة المبادرة والإضافة والإنتاجية.
* ما أهم الإنجازات التي حققتها مدينة دبي للإعلام؟
لو رأينا واقع الإعلام العربي قبل إنشاء مدينة دبي للإعلام، سنرى كيانا غير واضح المعالم ومبعثرا مثل قطع الفسيفساء الجميلة التي ينقصها الإطار الكبير، وبعد تأسيسها اختلفت الصورة، إذ تحول الحديث إلى منحى آخر، فقد ارتفع سقف الحرية الصحافية والدور الذي تلعبه وسائل الإعلام العربية وأصبحت العقلانية هي الحكم والمرجع لأي مشروع إعلامي.
واليوم هناك 450 مطبوعة تصدر من مدينة دبي للإعلام مقارنة بمئة مطبوعة كانت تصدر في الدولة قبل إنشاء المدينة، وهو عدد مرتفع مقارنة بعدد سكان مدينة دبي، وإذا دخلت أي نقطة بيع مجلات ستجد أن 90% منها على الأقل يصدر عن مدينة دبي للإعلام.
وتوزع تلك الشركات مطبوعاتها إلى كافة دول المنطقة مستفيدة من التسهيلات والخدمات اللوجستية والبنية الأساسية التي توفرها دبي كأكبر مركز لوجستي في المنطقة، سواء في الشحن البحري أم البري أم الجوي.
وهناك مطبوعات أجنبية تتخذ من دبي مركزا لإعادة توزيع وطباعة مطبوعاتها أيضا، كما أن هناك 155 قناة فضائية تبث من مدينة دبي للإعلام، وهي قنوات متعددة الجنسيات.
* بماذا أسهمت المدينة الإعلامية على مستوى الكادر البشري والإداري؟
لم يكن سهلا قبل خمس سنوات العثور على الكفاءات والخبرات الإعلامية في دبي، وكنا نحتاج إلى الذهاب إلى دول المنطقة وأوروبا للتعاقد مع تلك الخبرات التي كانت تفضل الهجرة والعمل في الخارج نظرا للتضييق على الحريات في المنطقة.
واليوم أصبحت المدينة مركزا إعلاميا كبيرا يضم أكبر العقول والكفاءات الإعلامية العربية والأجنبية، وهو إنجاز آخر يضاف إلى قائمة الإنجازات التي حققتها المدينة منذ إنشائها.
* هل يمكننا القول إن مدينة دبي أصبحت المركز الإعلامي الأول في المنطقة؟
الهدف الاستراتيجي هو أن تصبح كذلك، ولكننا لن ندعي أننا حققنا هذا الهدف بالكامل، فما زالت لدينا مراحل أخرى من التطور والإنجازات التي لم تر النور بعد، وما تم تحقيقه إلى الآن جيدا جدا ويصب ضمن الإستراتيجية الموضوعة منذ البداية.
وفرص العمل تزداد وحجم الاستثمارات تزداد يوما بعد يوم بفضل تطور القوانين والدعم الحكومي وتطور البنية التحتية.
* تحدثت عن تطور تقنيات البنية التحتية في مدينة دبي للإعلام، فما المميز فيها؟
لنأخذ مثلا تقنية المكالمات الصوتية عبر بروتوكول الانترنت التي زودت بها البنية التحتية للمدينة التي تعتبر أكبر مجمع يستخدم تقنية نقل البيانات والمعلومات بسرعة فائقة.
وهناك تقنية »سما كوم« للاتصالات الأرضية الفضائية إلى أي مكان في العالم ما عدا غرب أميركا الشمالية التي تمنع الدخول المباشر إليها ويتم نقلها عبر الكوابل من الساحل الشرقي إلى بقية المدن الأميركية.
* ما مضمون التغييرات في الهيكلية التشغيلية في مدينة دبي للإعلام؟
أي شركة تمارس نشاطها على الأرض لابد لها من عناصر وأدوات عمل لتستطيع القيام بدورها، وأهمها نظام التسويق ثم المبيعات ثم خدمة العملاء، والتغيير التشغيلي لدينا يهدف إلى فرز أنواع النشاطات إلى 8 نشاطات رسمية في المدينة، وسيتم فرز فريق متخصص لكل نشاط أو تخصص، وهو ما سيخلق لدينا فرقا خبيرة في تلك النشاطات الإعلامية، وسيجعل كل عضو من تلك الفرق خبيرا واستشاريا قادرا على نصح وتوجيه العملاء وفق اتجاهات السوق، ولن تخضع تلك الخدمات إلى أي رسوم إضافية وستكون مجانية بالكامل.
* كم عدد الشركات التي باشرت نشاطاتها في مدينة دبي للإعلام ثم أغلقت لسبب أو لآخر؟
لا تتجاوز نسبة الشركات التي توقفت عن العمل أكثر من 1.5% وهي نسبة قليلة جدا مقارنة بعدد الشركات العاملة لدينا.
* ما أهم الشروط التي تضعونها لقبول أي شركة ترغب في دخول مدينة دبي للإعلام لتكون مقرا لنشاطها؟
لا توجد شروط استثنائية، ونحرص أولا على دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع من خلال تعبئة النموذج، والأرباح المتوقعة خلال ثلاث سنوات ونوعية الخدمات والنشاطات التي يجب أن تتماشى مع طبيعة نشاط المدينة.
وهناك ميثاق العمل الذي يجب أن يلتزم به أي شخص أو هيئة اعتبارية، ولا يقصد هنا تقييد حرية التعبير أو غيره، بقدر ما يركز على احترام الإنسان وعدم إثارة النعرات الحزبية والطائفية أو الدينية، وهي أساسيات وقوانين متعارف عليها في عالم الصحافة والإعلام.
* ما أحدث الأسماء العالمية التي ستنضم إلى مدينة دبي للإعلام؟
هناك شركة دنتسو التي تعتبر أكبر شركة دعاية وإعلان في اليابان، وهناك صحيفة واشنطن تايمز، والقائمة طويلة.
دبي ـ محمد بيضا


