تأثر التحرك في قطاع الطاقة بالضجيج المفتعل وبالخفض الفعلي لإنتاج النفط. فقد اتفق أعضاء أوبك على خفض الإنتاج بـ 2,1 مليون برميل في اليوم والساري المفعول منذ أول شهر (نوفمبر) الحالي للتخفيف من الفائض بالإمدادات والمخزون الأميركي المرتفع. هذا التخفيض بالإنتاج كان أكبر من المتوقع.
غير انه بما أن عدداً من الأعضاء لا ينتج حالياً كامل حصته فإن مصداقية الخفض تصبح موضوع تساؤل. إن السعودية التي هي عضو مهم في أوبك أكدت التزام المنظمة، غير ان أسهم شركات الطاقة بقيت متقلبة وتنتظر أدلة إضافية عن الخفض.
لكن ما هي العوامل الأخرى التي تحرك أسعار الطاقة؟ على العموم، نستمر في النظر إلى أسواق الطاقة من ثلاثة جوانب: الجانب البنيوي والجانب الدوري والجانب الموسمي. كل واحد من هذه العوامل هو محرك وراء أسعار الطاقة.
يشير تحليل ل«بلاك روك» وهي واحدة من اكبر شركات إدارة الاستثمار المتداولة في البورصة في العالم أنه لا يزال العامل البنيوي على حاله لأن التغيرات البنيوية بالنسبة للعرض باقية قضية حية. فبلدان أوبك تحتاج إلى سعر مرتفع للنفط كي تحقق التعادل في موازناتها الوطنية.
لذلك أعلنت مؤخراً عن نيتها في الدفاع عن سعر النفط ليبقى حول 60 دولاراً أميركياً فقررت خفض إنتاجها اليومي إلى 2,1 مليون برميل. ومن المهم أن نذكر أن معدلات النقص بفعل هبوط الضغط (أي الهبوط الطبيعي الذي ينجم عن فقدان الضغط في الخزانات القديمة) حول العالم تستمر بالازدياد وتفيد الشركات التي كانت تظن أن الخسارة هي من 3 إلى 5% تبيّن لها أن الخسارة تتراوح بين 6 و8%.
والآن، عندما ننظر إلى بعض قضايا العرض، نجد أن المخاطر السياسية في الأمد القصير التي أثرت على تدني الإمدادات في السابق قد انحسرت لكن العراق لا تزال تنتج دون طاقتها، كما ان المشاكل لم تنتهِ في نيجيريا. ثم أننا، في جانب العرض، قد لاحظنا ان موسم الأعاصير في الولايات المتحدة كان معتدلاً نسبياً على عكس ما توقعه المراقبون في وقت سابق من العام.
وهكذا ان بعضاً من العوامل التي دفعت الأسعار إلى أعالي السبعينات للبرميل في شهر (يوليو) قد انكفأت في الوقت الحاضر، الأمر الذي جعل السعر ينخفض إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل. وعلى صعيد الطلب، لا تزال الصين اكبر البلدان المستوردة ونستمر في توقعنا لطلب قوي من قبلها لسنوات عديدة.
من الناحية الدورية، تضخ الشركات المزيد من الأموال لاستثمارها من اجل الوصول إلى إنتاج اكبر في المستقبل. فالاستهلاك يزداد من عام إلى آخر ومن المتوقع ان ينمو على مرّ السنين. لكن هذا لا يظهر في إحصاءات الطلب على النفط رغم اننا نستمر في رؤية نمو قوي في الصين وفي الولايات المتحدة حيث استهلاك البنزين وسائر المشتقات باقٍ في أعلى النطاق الذي تراوح ضمنه الاستهلاك في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة.
هذه الاعتبارات كانت داعمة بالكامل رغم ارتفاع الأسعار. لكن السوق لم يعد يركّز على ذلك لأن المستثمرين كانوا في قلق من تباطؤ اقتصادي هام يعود إلى ارتفاع الفائدة وما قد ينتج عنها من تأثير على النمو الاقتصادي وبالتالي على الطلب.
من الناحية الموسمية، كان سوق النفط يمر بفترة ضعف. فالطلب ينحو إلى الصعود في مطلع الصيف لينخفض بعد ذلك ثم نترقب زيادة في استهلاك الطاقة المصاحب لتقلبات الطقس في الشتاء حين يشتد الطلب السنوي على قطاع المحروقات من جراء استخدامها في مجال التدفئة.
وبالمختصر، تبدو تقييمات اسهم شركات الطاقة التي اصبحت جذابة بفعل نزولها بعد ان فقد القطاع شعبيته لدى المستثمرين إبان فصل الصيف فبلغ التدني بالاسعار 20% للنفط الخام و30% للغاز الطبيعي منذ يوليو. ورغم ان المحللين يأخذون بالاعتبار توقعات الارباح بالسهم في استثماراتهم، وهو امر نتوقع ان يستمر، يرجح ان يكون أثر سعر السلع على الاسهم أهم بكثير في السياق القصير.
دبي ـ «البيان»: