أكد محمد علي بن زايد الفلاسي نائب محافظ مصرف الإمارات المركزي أن القوانين والأنظمة والإجراءات المطبقة في دولة الإمارات بهدف تحديث الأنظمة والإجراءات الصادرة بشأن الجمعيات الخيرية وذات النفع العام التي يشارك في تنفيذها ومراقبة الالتزام بها عدة جهات مسؤولة كل فيما يخصه تلبي كافة المتطلبات والمعايير الدولية وتغطي التدابير المطالبة بها الدول في هذا المجال.

وقال الفلاسى في كلمة له في افتتاح الورشة المشتركة التي تنظمها وزارة الشؤون الاجتماعية حول (التنظيم الفعال للمؤسسات الخيرية لمصلحة الجميع) بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي و مفوضية المؤسسات الخيرية بانجلترا وويلز التي بدأت أعمالها أمس في مقر المصرف المركزي في أبوظبي .

وتستمر ثلاثة أيام قال ان دولة الإمارات وضعت الأطر التشريعية والقانونية للجمعيات الخيرية »الجمعيات« ذات النفع العام من حيث متطلبات تأسيسها وإشهارها والرقابة المالية على أوجه الإنفاق والموارد المالية والعينية لها وقامت الوزارات والسلطات المختصة كل فيما يخصه بإصدار القوانين والأنظمة والإجراءات ذات الصلة بهذا القطاع المهم .

مشيرا إلى ان وزارة الشؤون الاجتماعية كانت الوزارة رائدة في إصدار القوانين والقرارات المنظمة لقطاع الجمعيات ذات النفع العام كما أنشأت الحكومات المحلية للإمارات دوائر وإدارات للاهتمام بالشؤون الإسلامية والعمل الخيري في نطاق كل إمارة وذلك بالتعاون مع الوزارة.

وأضاف ان حكومة دبي أنشأت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بموجب القانون رقم (12) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (14) لسنة 2005 وكذلك القرار رقم (1) لسنة 2005 بشأن لائحة ترخيص الجمعيات الدينية والخيرية ومراكز تحفيظ القرآن والمعاهد والكليات الشرعية ومراكز البحوث وتنظيم أنشطتها في إمارة دبي أما على نطاق وزارة الاقتصاد.

فقد أصدرت الوزارة تعميما بتاريخ في شهر يوليو عام 2002 إلى جميع مكاتب تدقيق الحسابات بشأن إجراءات مواجهة غسل الأموال والتزامات المدققين بهذا الشأن متضمنا ضوابط خاصة بحسابات الجمعيات الخيرية والجمعيات ذات النفع العام والإخطار عن أية معاملات أو حالات مشبوهة وفقا للأنظمة المتبعة.

وذكر ان السلطات الأمنية المختصة تقوم بدورها بشأن حصول الجمعيات الخيرية على موافقتها في حالة انتسابها أو اشتراكها أو انضمامها إلى أية جمعية أو هيئة مقرها خارج دولة الإمارات، كما تقوم بتنفيذ قراراتها الصادرة بإغلاقها في حالة المخالفة للقوانين بالإضافة إلى متابعة مدى التزام الجمعيات الخيرية بالنشاط المرخص لها بمزاولته وفقا للأنظمة والقوانين السارية في الدولة.

وأشار الفلاسي إلى ان دور المصرف المركزي يتمثل في التأكد من قيام البنوك بفتح حسابات للجمعيات الخيرية وذات النفع العام لديها وفقا للضوابط المعدة لذلك وكذلك تحديث المعلومات بشأن الحسابات المفتوحة لدى تلك البنوك والتأكد من خلال التفتيش الميداني على البنوك من خلال مراجعة حسابات الجمعيات الخيرية وذات النفع العام من التزام تلك الجمعيات بجمع الأموال أو توزيعها أو تحويلها وفقا للقوانين والأنظمة المطبقة .

وكذلك التأكد من قيام البنوك بالإخطار عن أية معاملات أو حالات مشبوهة بحسابات الجمعيات الخيرية أو ذات النفع العام سواء من قبل البنوك أو الصرافات أو المنشآت المالية الأخرى وفقا لنموذج تقارير المعاملات المشبوهة المعد لهذا الغرض.

وأوضح ان الهدف الرئيسي لإنشاء المؤسسات والجمعيات الخيرية في أي مجتمع هو المساهمة في تعزيز الروابط الاجتماعية والإنسانية بين أفراد وفئات المجتمع والسعي إلى توفير حياة كريمة للفئات التي تحتاج إلى مساعدة ومن ثم تشجيع كافة الأفراد والفئات على الانخراط في عجلة التنمية والتطوير لمجتمعهم وشعورهم بالانتماء إلي.

ه مشيرا إلى انه من جانب آخر فإن الجمعيات الخيرية تهتم بتنمية الروح التطوعية للفئات القادرة في المجتمع لمد يد العون للفئات الأخرى غير القادرة ويعد ذلك من عوامل التكامل الاجتماعي الذي هو أحد أهم الركائز الاجتماعية والدينية المرتبطة بالمجتمعات خاصة في منطقتنا العربية.

وفيما يتعلق بمخاطر عدم تنظيم قطاع الجمعيات الخيرية ذكر الفلاسي ان الأنشطة ذات الصلة بالأعمال الخيرية التي تقوم بها الجمعيات تعتمد بصفة أساسية على جمع الأموال من مصادر مختلفة أهمها المتبرعون لتوزيعها داخليا أو تحويلها إلى الخارج لدعم ومعاونة حالات إنسانية تقع دون مستويات الفقر موضحا انه من هنا تنبع الخشية من تمويل الأنشطة الإرهابية تحت غطاء العمل الإنساني والخيري مما يؤثر سلبا على العمل الخيري والتكافل الاجتماعي والإنساني.

وأضاف ان المنظمات الدولية والإقليمية تولي اهتماما كبيرا لأنشطة الجمعيات الخيرية وبصفة أساسية التدابير التي يجب أن تتخذها الدول في مجال تنظيم هذا القطاع الحيوي من الجوانب التشريعية والقانونية وكذلك الإشراف والرقابة.

بالإضافة إلى الجوانب المالية ذات الصلة بجمع وصرف تلك الأموال لدى تلك المنظمات أو الجمعيات حيث أولت مجموعة العمل المالي (الفاتف) اهتماما خاصا لهذا القطاع الخيري حيث وضعت مجموعة من المعايير التي ينبغي على الدول اتخاذها بهدف توفير الشفافية المالية والمعلومات الموثقة.

وأشار إلى ان المجموعة وضعت المعايير الأساسية للإشراف والرقابة على المنظمات غير الهادفة للربح وتتمثل في مراجعة مدى ملاءمة القوانين واللوائح المتعلقة بالمنظمات غير الهادفة للربح التي يمكن استغلالها في تمويل الإرهاب واتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من أن المنظمات الإرهابية لا تستطيع التخفي في شكل منظمات شرعية بما في ذلك استغلالها بغرض التهرب من تدابير تجميد أو ضبط الأصول ووضع التدابير اللازمة للتأكد من أن الأموال أو الأصول الأخرى التي جمعتها المنظمات غير الهادفة للربح أو المحولة من خلالها لا تحول لدعم أنشطة الإرهابيين أو المنظمات الإرهابية.

وأضاف ان أفضل الممارسات المتعلقة بالتوصية الثامنة تضمنت التدابير التي يمكن أن تتخذها الدول في هذا الشأن ومن أمثلتها الإشراف المرن والفعال على قطاع المنظمات غير الهادفة للربح، والمتناسب مع مخاطر الاستغلال من جانب الإرهابيين وسياسات لحفظ السجلات والإبلاغ لتعزيز الشفافية المالية لهذه المنظمات .

وأن تتوفر لديها القدرة على التحقق من أن الأموال أنفقت على النحو المعلن والمخطط وإلزام المنظمات غير الهادفة للربح بتوثيق الرقابة الإدارية، ورقابة مجالس إداراتها وسياساتها على عملياتها والتنسيق الفعال بين الهيئات الرقابية- التنظيمية لقطاع المنظمات غير الهادفة للربح، وهيئات إنفاذ القوانين والأمن، ووحدات الاستخبارات المالية، ومنظمي النظام المالي.

كما تتضمن إعطاء إرشادات للمؤسسات المالية بشأن توخي العناية الواجبة في التحقق من هوية العملاء والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة عندما يكون العميل منظمة غير هادفة للربح.

من جانبه قال عبدالله بن راشد السويدي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية ان دولة الإمارات بها 120 جمعية نفع عام منها 18 جمعية خيرية مشيرا إلى ان هذه الجمعيات لم يتغير عددها بالزيادة أو النقصان منذ عدة سنوات.

وأشار في كلمة له في افتتاح ورشة العمل إلى ان الجمعيات ذات النفع العام كان ومازال لها دور بالغ الأهمية في تقديم خدمات ثقافية واجتماعية وإنسانية ومهنية لقطاعات واسعة من المجتمع مشيرا إلى ان الجمعيات ذات النفع العام حظيت بأهمية خاصة في دولة الإمارات كما في دول الخليج العربية كافة.

حيث ان دستور الدولة في مادته الثالثة والثلاثين اقر حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات في حدود القانون. وللتمكين من هذا الحق صدر قانون الجمعيات ذات النفع العام سنة 1974 لينظم عمل الجمعيات، وليقدم لها جميع وسائل الدعم المادي والفني لمساعدتها في تحقيق أهدافها.

وأوضح انه إذا كانت وزارة الشؤون الاجتماعية حرصت في جميع الأوقات على دعم تلك الجمعيات، وتسهيل إجراءات إشهارها، وممارسة أنشطتها حتى قارب عددها 120 جمعية، فإنها في الوقت نفسه كانت حريصة على ان توجه تلك الجمعيات أنشطتها لخير المجتمع ولصالحه العام ووضعت من الأنظمة والقوانين الضابطة ما جعلها.

تتأكد من أن أنشطة تلك الجمعيات لا تبتعد عن الأهداف التي أشهرت لتحقيقها ومن هنا فقد حدد القانون أسس جمع المال من الجمهور وحظر على الجمعيات تلقي أي مساعدة من خارج الدولة إلا بعلم الوزارة وإشرافها كما انه حظر على الجمعيات تقديم أي دعم ومساندة خارج الدولة إلا من خلال جمعية الهلال الأحمر والتي أصبحت هيئة فيما بعد.

وقال ان هذه الورشة حول التنظيم الفعال للمؤسسات الخيرية لمصلحة الجميع التي تأتي بمبادرة من مفوضية المؤسسات الخيرية وبدعم ومساندة المصرف المركزي في دولة الإمارات تكتسب أهميتها الخاصة من أهمية الموضوعات التي تطرحها.

ومن أهمية مستوى التمثيل للمشاركة في أعمالها، حيث تشارك فيها وفود من جميع دول الخليج العربية، تمثل وزارات وهيئات ذات علاقة وثيقة بعمل الجمعيات، وبحسن أدائها، وبتوجيه هذا الأداء نحو مصلحة المجتمع، وهو من أكثر الموضوعات أهمية في هذه الورشة.

وأكد إدوارد أوكدن سفير المملكة المتحدة لدى الدولة ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وخصوصا الإمارات لها دور كبير في مجال الأعمال الخيرية على المستوى الدولي مشيرا إلى ان ابرز المبادرات في هذا المجال خلال الفترة الأخيرة تمثلت في المساعدات التي قدمت للبنان ومن قبلها باكستان في النكبات التي أصابت الدولتين مشيرا إلى ان الهدف من عقد ورشة العمل تبادل الخبرات والمعلومات حول العقبات والمشاكل التي قد تواجه عمل المؤسسات الخيرية.

أبوظبي ـــ عبدالفتاح منتصر: