أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن توسيع قاعدة الإنتاج من النفط والغاز يمثل احد المحاور الرئيسية لسياسة الطاقة في الإمارات ويعتمد هذا المحور على ما تتمتع به الدولة من ثروات غنية من الاحتياطي المثبت من النفط والغاز تسمح بزيادة الطاقة الإنتاجية إلى مستويات أعلى بكثير.
مما هي عليه الآن ويحظى هذا التوجه بدعم من قبل القيادة السياسية انعكس من خلال رسم خطط عملية تهدف إلى زيادة طاقة الإنتاج النفطي بالإمارات إلى 2.7 مليون برميل يوميا نهاية العام الحالي ورفع تلك الطاقة إلى 3.5 ملايين برميل يوميا في العام المقبل.
وقال الهاملي في تصريحات صحافية أمس خلال افتتاح مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية الثاني عشر للطاقة أمس بعنوان ( الصين والهند والولايات المتحدة:
التنافس على موارد الطاقة) أنه من اجل هذا الهدف فقد تم تخصيص عشرات المليارات من الدولارات في عدد واسع من المشاريع الكبرى الرامية إلى النهوض بإنتاجية حقول النفط والغاز ويتضمن استخدام التكنولوجيا المتقدمة في رفع معدلات استخلاص النفط من الحقول إلى جانب العمل على زيادة طاقة إنتاج ومعاملة الغاز الطبيعي.
وأضاف الوزير من أجل تحقيق الزيادة المطلوبة في طاقة الإنتاج تواصل دولة الإمارات سياستها التي درجت عليها منذ فترة طويلة والقائمة على التعاون مع شركات الطاقة العالمية في تطوير قطاع الطاقة الإماراتي.
فمن المعروف أن دولة الإمارات من بين قلة من الدول في منطقة الشرق الأوسط التي حافظت على انفتاح قطاع الطاقة أمام مساهمة شركات النفط الدولية من خلال صيغ المشاركة في الإنتاج وبحصص تصل إلى 40% في تطوير حقول النفط والغاز وفي ظل التوجه الحالي نحو زيادة طاقة إنتاج النفط والغاز وما ينطوي عليه من حاجة إلى التكنولوجيا والخبرات المتقدمة يكتسب هذا التعاون بعداً جديداً، انعكس من خلال التوصل إلى اتفاقيات جديدة مع الشركات الدولية.
أما على المستوى العالمي فقد أكد الهاملي على أن سياسة الطاقة الإماراتية اتسمت بالعمل على إشاعة الاستقرار في أسواق النفط التي تتسم بالتذبذب، وذلك من خلال العمل على تجنب الهزّات والدفاع عن مصالح المنتجين ضد نوبات الانخفاض في الأسعار، مع تأمين مصالح المستهلكين من خلال العمل على تجنب نوبات الارتفاع التي يمكن أن تقود في المدى البعيد إلى إلحاق الأضرار بالطلب العالمي.
وباعتبار دولة الإمارات عضواً مهماً في منظمة أوبك، وتحتل المرتبة الثالثة في قائمة أكبر الأعضاء المنتجين للخام، فقد سعت إلى إحلال التوازن بين الإنتاج والأسعار بشكل يرضي المنتجين والمستهلكين، وضمن هذا السياق حافظت دولة الإمارات على الالتزام بقرارات المنظمة التي استهدفت الاستقرار في أسواق النفط من خلال خفض أو رفع الإنتاج.
وفي ظل الأوضاع الحالية لسوق النفط، انضمت دولة الإمارات إلى جهود أوبك الرامية إلى ضخ أكبر قدر ممكن من الإنتاج من أجل إشاعة الهدوء والتراجع في الأسعار المرتفعة وعندما ارتأت منظمة أوبك مؤخراً خفض السقف الإنتاجي لوقف تراجع الأسعار، فإن دولة الإمارات كانت من بين أولى الدول الأعضاء التي قامت بتطبيق حصتها من التخفيض.
وأكد هذا المؤتمر ينعقد في وقت لا تزال مشاعر القلق والخوف من عجز إمدادات الطاقة عن تلبية الطلب العالمي قائمةً بل ومتفاقمة وليس سراً القول إن تلك المشاعر قد عادت مجدداً مع ظهور مناطق استهلاك عالمية متنامية لموارد الطاقة جعل من التنافس على تأمين الإمدادات المستقبلية شغلاً شاغلاً للعديد من الدول الرئيسية المستهلكة وساهمت مناطق الاستهلاك الجديدة في آسيا بدورها في الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط العالمية خلال العامين الماضيين والذي قادها إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الماضي.
ونوه الهاملي إلى إن مسؤولية استقرار أسواق الطاقة العالمية بما يخدم الاقتصاد العالمي هي واحدة من بين أهم المسؤوليات الجماعية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي، وأعني هنا المنتجين والمستهلكين.
فلم تعد سوق الطاقة العالمية مثلما كانت عليه في السابق مجالاً للمجابهة بين طرفي معادلة السوق، كل طرف يسعى إلى تحقيق مصالحة على حساب الطرف الآخر، بل أصبحت الآن قاعدة يرتكز عليها ازدهار الاقتصاد العالمي الذي يعود بالفائدة على الجميع.
ومثلما تجد الدول المنتجة الآن الحاجة إلى توسيع طاقة الإنتاج لمواكبة النمو في الطلب العالمي، فإن على الدول المستهلكة أن تساهم بدورها في دعم طاقة التكرير من أجل تجنب الاختناقات وحالة الاضطراب التي شهدتها خلال الفترة الماضية.
تطور الأحداث
من جانبها قالت عايدة الازدي نائب مدير مركز الإمارات إن المركز سلط الضوء في مؤتمراته السنوية السابقة على الدول المنتجة وخاصة الخليج العربي، ولكنه في هذا العام سيناقش بشكل مفصل التطورات الحادثة مع الدول الثلاث الكبرى في مجال استهلاك الطاقة وإن منطقة الخليج العربي تقع في مركز هذا المثلث الاستراتيجي من العلاقات بين هذه الدول في المرحلة المقبلة بصورة أساسية ومن المتوقع أن تبقى متطلبات الولايات المتحدة من الطاقة مرتفعة في العقود القليلة المقبلة.
وقالت إن التوقعات تشير إلى أن الهند والصين ستلحقان بالولايات المتحدة في ضوء حركة التنمية الاقتصادية النشطة في هذين البلدين وكما جاء في مجلة »فورين أفيرز« في شهر مارس الماضي: (لابد من الاعتراف أن مفهوم أمن الطاقة لا يمكن تحقيقه بمعزل عن الاعتبارات الأخرى إذ إنه جزء من العلاقات بين الدول) بدأت »اللعبة الكبرى« من المصالح الاستراتيجية المتداخلة والمتنافسة بين الدول الثلاث التي ستحتل مكانة الصدارة العالمية في المستقبل بل ومن المؤكد أنها ستزداد حدة في العقود القليلة المقبلة.
و أصبحت الصين منذ عام 1993 دولة مستوردة لموارد الطاقة وفي ضوء النمو الاقتصادي الصيني الذي يتراوح بين 8ــــــ11% سنوياً فقد أصبحت الصين ثاني مستهلك للطاقة في العالم بعد الولايات المتحدة كما حدث في عام 2004 ، وبلغ استيراد الصين من النفط على سبيل المثال عام 2004، 1.9 مليون برميل يومياً.
ومن المتوقع في ضوء استهلاك الصين من الطاقة أن يصبح استيرادها من النفط 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، ما يعني منافسة الولايات المتحدة في هذا المجال، إذ إن الزيادة السنوية لاستهلاك الولايات المتحدة من الطاقة تزداد بنسبة 1.2% سنوياً، مع اهتمامها بالتقليل من الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.
وكذلك تشير الإحصائيات إلى أن الهند تسير على الخطى ذاتها فيما يتعلق باستيراد النفط واستهلاكه، إذ تستورد حالياً 2.5 مليون برميل يومياً، ويزداد نمو الطلب على النفط 4% سنوياً، ما يعني أن استيراد الهند من النفط عام 2030 سيصل إلى 5 ملايين برميل يومياً..
وأكدت أن عامل الخوف الذي يجتاح الأسواق العالمية في مجال النفط يعزز ازدياد الطلب؛ مما يبقي الأسعار مرتفعة. وتحاول العديد من الدول المنتجة زيادة الإنتاج من أجل توفير كميات أكبر من النفط للحد من ارتفاع الأسعار العالمية؛ بهدف تحقيق استقرار في الاقتصاد العالمي الذي تتأثر به جميع دول العالم، وينعكس بصورة سلبية على التنمية الاقتصادية للعديد من الاقتصادات في العالم سواء القوي منها أو الضعيف.
من جهته قال قاو يو شينغ السفير الصيني لدى الدولة إن الصين ومنذ بداية الإصلاح والانفتاح عام 1978 شهد اقتصادها نمواً متسارعاً، ارتفع الناتج المحلي من 140 مليار دولا ر إلى 2200 مليار دولار عام 2005، بمتوسط معدل نمو 9.6%، وكانت الصين تعتمد على مصادرها الذاتية من الطاقة، إذ كانت الصين ثاني منتج للطاقة في العالم من حيث إجمالي إنتاج الطاقة.
وتعتبر الصين أكبر دولة منتجة للفحم في العالم، وتنتج حوالي 50 مليار مكعب من الغاز، ورغم الإنتاج الكبير إلا أنها تحتاج إلى كميات أكبر من أجل المحافظة على معدل النمو الحالي، ولذا فقد بلغت الواردات النفطية عام 2005، 136 مليون طن بنسبة 6% من الاستيراد العالمي.
نهم آسيوي على النفط
أوضح الوزير انه لا يكاد يخلو الآن أي تقييم لواقع وآفاق قطاع الطاقة العالمي من الحديث عما اصطُلح على تسميته بـ »النهم« الآسيوي للنفط والذي نشأ من ظاهرة صحية تمثلت في تسارع عجلة النمو الاقتصادي في الصين والهند بما انعكس بزيادة استهلاك الطاقة في أكبر بلدين في العالم من حيث السكان وبوتيرة غير مسبوقة يُتوقَّع لها الاستمرار خلال المستقبل المنظور.
ولنا أن نشير هنا إلى أنه وخلال فترة لا تتعدى بضع سنوات من تزايد الاستهلاك، حلَّت الصين محلَّ اليابان في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية في قائمة أكبر دول العالم استهلاكاً للنفط، وسط توقعات بأن تتقدم الصين حتى على الولايات المتحدة الأميركية، التي هي أكبر مستهلك للنفط في الوقت الحاضر.
وذلك بحلول عام 2030 في حالة استمرار نمو الاستهلاك الصيني عند معدلاته الحالية. وقد أصبح هناك الآن من يتحدث عن الصين والهند والولايات المتحدة الأميركية، باعتبارها ستشكل مثلث الاستهلاك العالمي للطاقة خلال العقود القليلة المقبلة.
أبوظبي ــ ماجدة ملاوي
