تصدرت قضايا الطاقة ومحاصرة التضخم وتحرير التجارة العالمية أجندة اجتماعات قادة دول منظمة التعاون الاقتصادي بالعاصمة الفيتنامية هانوي ووزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجموعة العشرين خلال اجتماعهم في ملبورن بأستراليا أمس.

وحذر المجتمعون في استراليا من ضغوط التضخم الدولية وأشاروا إلى التحديات الناجمة عن زيادة عدد السكان كبار السن في كثير من دول العالم والزيادة السريعة في السكان في معظم الدول النامية.

وأكدت القوى الاقتصادية لمجموعة العشرين، التي تأسست عام 1999 وتضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في الدول التي تشكل معا حوالي 85 في المئة من إجمالي اقتصاد العالم وهي تجتمع قبل بدء اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، في أعقاب يومين من الاجتماعات على ضرورة الاستفادة من القوة الحالية للاقتصاد الدولي لتصحيح السياسات الاقتصادية في العالم. وأوضحت في بيان صادر في نهاية اجتماعاتها:

الحفاظ على النمو القوي في الاقتصاد العالمي واحتواء التضخم يتطلب تعديلات مستمرة للسياسات النقدية والمالية وفي نفس الوقت ضمان مرونة مناسبة في أسعار تبادل العملات والإصلاحات الهيكلية. وأضاف: إعطاء دفع للاستثمارات وتشجيع الفعالية هما أفضل الطرق لتأمين امن دائم لاحتياط موارد الطاقة.

كما أن الآفاق المتعلقة بالاقتصاد العالمي مازالت ايجابية، لكن الإبقاء على تنمية قوية واحتواء التضخم يحتم إجراء إصلاحات في السياسات النقدية والميزانية المعتمدة مع اعتماد المرونة في فوائد المبادلات.

وأشار البيان إلى أن أعضاء مجموعة الــ20 يدعون إلى استئناف المفاوضات حول تحرير المبادلات العالمية في إطار منظمة التجارة العالمية سريعاً. وأوضح البيان أن المشاركين في الاجتماع الذي بدأ الجمعة دعوا إلى تحقيق نتيجة طموحة لما فيه مصلحة الجميع في هذا المجال .

مشيرا إلى أن »نجاح دورة الدوحة أمر أساسي من اجل تأمين مبادلات حرة ومنفتحة وكذلك للحد من عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي والحصول على تنمية اقتصادية أقوى وتطور وتقليص دائم للفقر«.

ودعا أعضاء مجموعة العشرين أيضا إلى الاستئناف المبكر لمفاوضات منظمة التجارة العالمية وأكدوا على التحديات التي تفرضها التغيرات السكانية.وقالت المجموعة »في حين أن دول مجموعة العشرين تمر بمراحل مختلفة من التحولات السكانية الكبيرة، فإننا نعترف بأهمية التفكير المبكر في السياسات لتخفيف التعديلات التي لا يمكن تجنبها والتي لا بد من إدخالها حيث ان الأداء الحسن والأسواق المالية المفتوحة يمكن أن تساعد في تخفيف الآثار الاقتصادية للتغيرات السكانية«.

وبحث أعضاء المجموعة إدخال إصلاحات على صندوق النقد الدولي وذلك غداة التوصل إلى اتفاق بشأن الحاجة إلى استثمار أكبر في مشروعات الموارد لتلبية الطلب من الصين والهند. وقال وزير الخزانة الاسترالي بيتر كوستيلو الذي استضافت بلاده الاجتماع إن هناك إجماعا على ضرورة إصلاح صندوق النقد الدولي لتنعكس التغيرات على اتزان الاقتصاد العالمي.

وفي جانب آخر قال الرئيس الأميركي جورج بوش انه يود ان يرى الصين دولة مستهلكة تشتري مزيدا من منتجات بلاده في الوقت الذي أعرب فيه الرئيس الصيني هو جين تاو عن رضاه عن زيادة معدل الواردات الأميركية بشكل كبير.

وعقد بوش على هامش قمة هانوي محادثات مع هو ومن المقرر أن يلتقي في وقت لاحق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل توجهه إلى مدينة هوتشي منه في ختام أول زيارة يقوم بها لفيتنام.

ويتعرض بوش لضغوط من مؤسسات الصناعة الأميركية لزيادة الصادرات إلى الصين. ووصل العجز التجاري الأميركي مع الصين إلى 166.3 مليار دولار في سبتمبر ومن المرجح أن يتجاوز بسهولة المستوى القياسي الذي سجله في العام الماضي وهو 202 مليار دولار. وقال بوش لهو ان زيادة حجم التجارة بين البلدين يعني ان الخلافات التجارية حتمية ولكن يمكن معالجتها بروح من الاحترام المتبادل.

وأضاف: اؤيد بقوة رؤيتك بتشجيع بلدك على أن يصبح بلد مستهلكين وليس مدخرين، هذا سيفيد رجال الصناعة والمزارعين الأميركيين. من جانبه قال هو الذي تحدث قبل بوش انه يريد أن يتقاسم بعض الأنباء الطيبة وأشار إلى إحصاءات أميركية أظهرت أن الصادرات الأميركية إلى الصين قفزت بنسبة 35 في المئة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

وبالنسبة للمخاوف المتعلقة بشأن الطاقة اقترحت روسيا تنفيذ عدة مشاريع لمرافق النفط والغاز الطبيعي وعلى وجه الخصوص بناء خطوط أنابيب لتزويد منطقة آسيا والمحيط الهادئ بالهيدروكاربون من جنوبي روسيا.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه نظرا لأن أمن الطاقة الدولية يلعب دورا مهما في التنمية الاقتصادية فإن من الضروري تطوير تكنولوجيا اقتصاد الطاقة وتنويع موارد الطاقة وسبل نقلها.

وأوضح أنه يجب اتخاذ خطوات عملية لضمان أمن مرافق الطاقة ومساعدة الدول الأكثر احتياجا للطاقة وحل مشكلة البيئة الطبيعية. وذكر بوتين أن قضايا الطاقة على الأخص مهمة نظرا لان منظمة (أبيك) أخذت ترغب في امتلاك نظام الطاقة الأكثر ضمانا.

وأكد الرئيس الروسي أن بلاده بصفتها من أهم الدول المزودة للطاقة في السوق العالمية تتخذ موقفا منفتحا نحو إقامة التعاون في هذا المجال وتستعد لأن تلعب دورا مهما في تنفيذ هذه المبادرة الواسعة النطاق.

ونفت روسيا أنباء تحدثت عن خطط تقودها لإنشاء تجمع لمنتجي الغاز على غرار منظمة أوبك. وقال مستشارون لحلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي ان روسيا ربما تسعى لإنشاء تجمع لمنتجي الغاز يمتد من الجزائر إلى آسيا الوسطى سيمكنها من استخدام الغاز كسلاح سياسي في تعاملاتها مع أوروبا.

ويرى بعض المحللون أن سياسة موسكو للطاقة مصدر توتر بالفعل في علاقاتها مع الغرب وبعض الجمهوريات السوفييتية السابقة. وتعرضت روسيا لانتقادات قوية لرفعها أسعار صادرات الغاز خصوصا إلى جارتها جمهورية جورجيا السوفييتية السابقة.

ووصف مسؤول أميركي زيادات أسعار الغاز بأنها من »أعمال اللصوصية« في حين حذر مسؤول بالاتحاد الأوروبي روسيا من استخدام موارد الطاقة كسلاح سياسي. وتمد شركة جازبروم التي تحتكر تصدير الغاز في روسيا وأكبر منتج للغاز في العالم أوروبا بربع حاجاتها من الغاز. وتعتزم جازبروم رفع سعر الغاز إلى جورجيا إلى 230 دولارا لكل ألف طن متري العام القادم من 110 دولارات وهي خطوة رفضتها جورجيا رغم تهديد موسكو بقطع الإمدادات.