قال محللون إنه وعلى الرغم من غياب ثاني أكبر اقتصاد في العالم، عن الساحة المالية والتجارية خلال الأعوام القليلة الماضية مازال سلوك الاقتصاد الياباني والأسواق المالية كانا أكثر إدهاشا من الانتعاش المتوقع والتباطؤ المرجح في أميركا والطفرة المتسارعة في الصين.

وكان عدد من الاقتصاديين، توقعوا في عام 2003، أن »عصر الركود«، في اليابان، انقضى وولى إلى غير رجعة، وحتى أن القلة توقعت رغم النمو القوي للاقتصاد، أن طوكيو ستبقى أسوأ سوق قيادية للأسهم في العالم، وان الين، سيصبح أضعف عملة كبيرة، فما هو السبب وراء هذه المفارقة العجيبة.

ووفقاً للعرف السائد، فإن أكبر المخاطر المحدقة بالاقتصاد الياباني، وأكبر المخاوف لأسواق المال اليابانية، هي الإجراءات المالية التضييقية التي أقرها بنك اليابان، والتهديدات بزيادة الضرائب من قبل وزارة المالية أما الخوف الأكبر فيتمثل في تكرار اليابان لأخطائها ما بين 1997 و1999. وتلك المخاطر لا يمكن استبعادها كلياً، غير أن أياً منها لا يمكنه تبرير الأداء الضعيف لأسواق المال اليابانية.

ولابد من زيادة الضرائب في اليابان على المدى البعيد، غير أن رئيس الوزراء الجديد يبدو مصمماً على تجنب هذا اليوم، كما أن الجدول السياسي الياباني يستبعد في الوقت الراهن أية زيادات مهمة حتى شهر أبريل من عام 2008، على أقرب وقت، أما بالنسبة لتشديد الإجراءات المالية، فإن بنك اليابان يبدو متحفزاً لاستعادة ما يعتبره الطرق المالية »الطبيعية«.

إلا أنه وفي ضوء تضعضع الأسعار الاستهلاكية مرة أخرى، بفعل الانكماش، فمن غير المحتمل رفع أسعار الفائدة بأكثر من ربع نقطة خلال الأشهر الستة المقبلة فما هي إذن المشاكل الاقتصادية المحتملة في اليابان.

المشاكل الاقتصادية الحقيقية في اليابان

تمثلت أكبر المفاجآت في اليابان هذا العام، في النمو البطيء للأجور والاستهلاك المتدني، والاستثمار العالي، فكيف تفاعلت. ففي حين كان الاقتصاد ينمو بأسرع معدلاته، خلال عقد، والشركات تعاني من نقص اليد العاملة في المجالات كافة، فإن تضخم الأجور انخفض من 1.3 في المئة صيف 2005 إلى الصفر الشهر الماضي.

ولقد قاد التباطؤ في نمو الأجور إلى استهلاك مخيب للآمال، والذي تباطأ من 3.3 في المئة في العام المنتهي في ديسمبر 2005، إلى مجرد 1.8 في المئة خلال الأرباع الأربعة الأخيرة.

وفي ضوء تباطؤ الاستهلاك فإن المحرك الرئيسي للاقتصاد الياباني، هذا العام، تمثل في الصادرات والاستثمار، فالصادرات تعتبر قاعدة غير مركونة للتوسع المستقبلي خصوصاً وأن الاقتصاد الأميركي مرشح للتباطؤ المؤكد أكبر من ذلك عام 2007.

وتقليص الإنفاق الاستثماري في الصين والانتعاش الأوروبي المرشح للتعثر بعد زيادة الضريبة في ألمانيا وإيطاليا. فماذا عن الاستثمار؟

لقد كانت مستويات الاستثمار العالية خلال العامين الماضيين، تعتبر على نطاق واسع، دليلاً على تعافي الاقتصاد واستشهادا بأن عقداً من الركود قد ولى.

ورغم ذلك، فإن العكس قد يكون صحيحاً، فبعيداً عن كونه مؤشراً عن المعافاة، فإن مستوى الاستثمار العالمي قد يكون أكبر مشاكل اليابان الاقتصادية متوسطة المدى.

والحقيقة أن نمو الاستثمار 9 في المئة المسجل خلال الأرباع الأربعة الماضية، كان مرتفعا جدا بالنسبة لاقتصاد زاد ناتجه الإجمالي المحلي 2.5 في المئة فقط، والاستهلاك زاد 1.8 في المئة فقط.

وحتى قبل نمو الاستثمار السريع خلال العام أو العامين الماضيين، فقد خصصت اليابان نسبة أعلى من دخلها القومي للاستثمار، أكثر من البلدان الأخرى وقد بلغت النسبة بين الاستثمار والناتج الإجمالي المحلي 24% مقارنة بمعدل 17 ـ 20% في اقتصادات قيادية أخرى.

ولقد كانت اليابان في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، تمتلك نسبة استثمار أعلى بكثير من البلدان الأخرى، غير أن ذلك كان متلازما مع نمو البلاد السريع.

وفي ضوء تحرك الاقتصاد المتباطئ جدا، ربما بسبب أعداد السكان الذي يميل نحو الانخفاض فإن اليابان لم تعد قادرة على تبريد مثل هذا الاستثمار العالمي.

كما هو ظاهر في العوائد المتدفقة على الرساميل ومعدلات الكساد العالية.

21% نمو الاقتصاد غير الرأسمالي

أظهرت دراسة حديثة لدويتشه بنك، أن نمو الرأسمال غير الاقتصادي كان يتراوح عند 21 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، مقارنة بـ 11 ــ 14 في المئة في البلدان المتطورة الأخرى، في حين ظلت عوائد الأسهم في القطاع التجاري عند مستويات متدنية بلغت 2.5 ــ 3 في المئة.

وإذا كانت الشركات اليابانية تستثمر بقوة فهذا يفسر سبب أداء سوق الأسهم المخيب للآمال، وعدم امتلاكها للسيولة الكافية لدفع أجور موظفيها.

ولقد فاجأت الشركات اليابانية المراقبين بعودتها إلى التوافق الياباني القديم بخصوص التوسع والاستثمار.

ولقد استبدلت الحديث عن قيمة المساهم، والحوكمة التجارية والربحية الذي كان سائداً في طوكيو منذ عام أو عامين بالمبدأ السابق الخاص بتوسعة المبيعات، والنضال من أجل حصة سوقية بغض النظر عن الأرباح أو المصاريف.

ترجمة ـــ وائل الخطيب