رصد تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية تناميا في الاهتمام الخليجي للاستثمار في بلدان عربية, وبرزت الجماهيرية الليبية كإحدى المناطق الواعدة خلال الشهور الماضية, بعد سلسلة من الإصلاحات وتبني القيادة الليبية نهج الانفتاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات اثر إعلان الحكومة الليبية عن مجموعة من خطط الخصخصة الهادفة للانتقال نحو اقتصاد أكثر تحرراً وانفتاحا.

وبين التقرير ان قطاع العقارات والإنشاءات يأتي في مقدمة الاهتمامات التي توليها الشركات جل رعايتها, اذ تعتبر العقارات قلب أي مشروع سواء كان لأغراض صناعية أو سياحية أو تجارية أو سكنية. ووفقاً للتقرير فإن السلطات الليبية وضعت نصب أعينها تطوير البنية التحتية في البلاد لتوفير دعم أكبر لقطاعات هامة مثل التجارة والسياحة والصناعة والخدمات بما يضمن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي وتقليل الاعتماد على قطاع النفط.

وأشار إلى اقتحام شركتين من كبريات شركات التطوير العقاري في الإمارات للسوق الليبية كرواد يرسمون طريقا ونهجا استثماريا من المتوقع ان تلحق به عشرات الشركات من الخليج وباقي مناطق العالم, اذ أعلنت شركة تعمير القابضة عن مشروع عقاري في الجماهيرية الليبية بقيمة استثمارية تتجاوز 20 مليار دولار.

ليعد أكبر استثمار عربي في ليبيا حتى الآن, فيما أعلنت شركة إعمار العقارية عن توقيع مذكرة تفاهم مشتركة مع منطقة تنمية وتطوير زوارة – أبوكماش في ليبيا. وتهدف إلى إطلاق شركة جديدة تقوم بأعمال المطور العام للمرحلة الأولى من أراضي منطقة زوارة ـ أبوكماش بما فيها جزيرة فروة التابعة لها.

وتشمل أعمال التطوير إقامة مرافق سكنية وتجارية وصناعية وتعليمية وصحية وترفيهية من شأنها استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين الليبيين.

وقال التقرير ان ليبيا شهدت زيادة ملحوظة في تدفق الاستثمارات الأجنبية منذ أن بدأت العمل على تحرير القوانين الخاصة بالاستثمارات الأجنبية. كما اتخذت الدولة خطوات فعلية نحو دعم قطاعات اقتصادية أخرى مثل القطاع العقاري والسياحي للتخفيف من اعتماد البلاد على القطاع النفطي.

وتوقع التقرير تزايدا في الاستثمارات العربية والخليجية الموجهة نحو الجماهيرية الليبية كتوجه عام بدأت ترتسم ملامحه منذ أكثر من عامين نحو الاستثمار في دول إفريقيا العربية استهلت في المغرب ثم مصر والجزائر وتونس وأخيراً في ليبيا.

ومن المتوقع ان تصل حجم الاستثمارات التي ضختها أو ستضخها شركات من دول مجلس التعاون الخليجي في شمال إفريقيا العربي إلى نحو 90 ــ 100 مليار دولار, وتعد الشركات الإماراتية اكبر المستثمرين في تلك المنطقة بقيادة إعمار وتعمير ودبي القابضة التي انتشرت استثماراتها في المغرب ومصر وليبيا وتونس وقريبا في الجزائر.

وكانت شركة تعمير قد أعلنت قبل عدة أسابيع عن مشروعها الأول في ليبيا وبقيمة استثمارية تصل إلى 20 مليار دولار, وتتولى »تعمير« دور المطور الرئيسي للمشروع من خلال شراكة استراتيجية تتجسد في شركة التطوير العقاري (تطوير) وهي شركة مساهمة ليبية بين شركة تعمير الدولية، وصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وبدعم من الحكومة الليبية.

ويقع المشروع في منطقة الوادي الشرقي على أطراف العاصمة الليبية طرابلس، على مساحة تزيد عن 40 كيلومترا مربعا، والمشروع عبارة عن مدينة متكاملة تضم مجاورات سكنية وأحياء تجارية ومراكز للأعمال والأنشطة الاقتصادية ومرافق سياحية تتوفر فيها كافة المرافق الخدمية من مدارس و جامعات ومستشفيات، وحدائق وملاعب، إضافة إلى المراكز الترفيهية، والنوادي والصالات الرياضية، وغيرها التي ستخدم عند اكتمالها قاعدة سكانية تتجاوز نصف مليون نسمة.

وقال بيان نشر في وسائل الإعلام ان أهمية هذا المشروع تبرز في كونه مدينة متكاملة تخدم كافة القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى كونه يوفر فرصا استثمارية ضخمة للمواطنين الليبيين سواء لناحية الاستثمار العقاري أو أعمال التطوير أو الإنشاء أو البنية التحتية.

كما يفتح المشروع بابا واسعا لتوفير الكثير من فرص العمل و الأعمال للمواطنين الليبيين من كافة الاختصاصات والمهارات والمستويات والخبرات. كل هذا في إطار خطة استثمارية تجمع بين العصري من جهة والتراثي من جهة أخرى، وبما يتوافق مع تطلعات كل جماهير الشعب الليبي. أما شركة إعمار العقارية فقالت انه من المقرر أن تباشر الشركة الجديدة بين إعمار ومنطقة تنمية وتطوير زوارة ــ أبوكماش، قريباً في إعداد المخطط العام للمنطقة.

إضاءة

تملك الجماهيرية الليبية آلاف الكيلومترات من الشواطئ المطلة على البحر الأبيض المتوسط مما بفتح أفاق استثمارية واسعة في قطاعات السياحة والترفيه بالإضافة إلى الاستثمارات الصناعية والعقارية وغيرها. وتشهد ليبيا نشاطا عقاريا لافتا كغيرها من دول المنطقة تلبية للطلب على المساكن والمرافق الأخرى إذ افرز الطلب على البناء والتشييد نقصا واضحا في الاسمنت بحيث تم استيراد كميات من الأسواق الخارجية لسد ذلك النقص.