تعهدت الهند والاتحاد الأوروبي بالعمل بجدية لاستئناف محادثات التجارة العالمية المتعثرة بحلول عام 2007 لكن نيودلهي تمسكت بموقفها المدافع عن مصالح المزارعين الهنود.
وقال كمال ناث وزير التجارة والصناعة الهندي بعد اجتماع مع المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون الزراعة الهندية ليست تجارة إنها إلى حد كبير وسيلة للعيش. كما قالت يمكننا التفاوض على التجارة لكن ليس على وسائل العيش». وأشار ناث إلى أن بلاده والاتحاد الأوروبي ملتزمان بالمفاوضات متعددة الأطراف واستكمالها بنجاح بحلول 2007.
من جانبه قال ماندلسون «يعتقد كلانا فيما يخص جولة الدوحة أن استئناف العمل في جنيف ضروري ومحل ترحيب». وأضاف «العلامات الأولى على مرونة حقيقية الآن في الأسابيع والأشهر المقبلة من كل الأطراف من المأمول أن تسمح باستئناف سياسي للمفاوضات».
وأوضح ماندلسون ان الاتحاد الأوروبي والهند قررا بدء مفاوضات بشأن اتفاق ثنائي واسع النطاق للتجارة والاستثمار وان مسؤولين كبارا من الاتحاد سيبدأون محادثات مع مسؤولين هنود في نيودلهي هذا الأسبوع. وأضاف «تجارتنا تسير بشكل جيد لكنها يمكن ان تتحسن كثيرا مما يمثل منفعة متبادلة لأوروبا والهند على حد سواء».
وانهارت جولة الدوحة من محادثات التجارة العالمية في يوليو فيما يرجع بشكل أساسي إلى مأزق بشأن الدعم المقدم للسلع الزراعية بين ستة أطراف أساسية هي الاتحاد الأوروبي والهند والولايات المتحدة وأستراليا واليابان والبرازيل. وكانت المحادثات قد بدأت في 2001 في محاولة طموحة لخفض الفقر وتعزيز النمو العالمي. ومن المتوقع أن تستأنف بحلول أوائل العام المقبل لكن حتى الآن لا يوجد مؤشر واضح على إمكانية تضييق الخلافات.
وترمي بروكسل ونيودلهي بمعظم اللوم على واشنطن لتقديمها طلبات غير مقبولة من الدول الأخرى لاسيما في مجال الزراعة. وتقول الولايات المتحدة ان العروض المطروحة لا ترقى إلى تطلعاتها.
وبلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع والخدمات إلى الهند 25 مليار يورو (نحو32 مليار دولار) في 2005 أي أقل من 2% من إجمالي صادراته رغم ضخامة السوق الهندي ويقول مسؤولون بالاتحاد إن هذه علامة على أن الحواجز ما زالت قائمة أمام التجارة.
من جهة أخرى قال المفوض الأوروبي لشؤون التجارة بيتر ماندلسون السبت في نيودلهي إن مفاوضات دورة الدوحة في منظمة التجارة العالمية يمكن استئنافها مطلع 2007، لكن لا شيء ممكنا في هذا الإطار بدون التزام الولايات المتحدة.
وفي خطاب وزع في بروكسل، أكد ماندلسون مجدداً على أن اتفاقا حول القطاع الزراعي الذي سبب تجميد المفاوضات في يناير الماضي، سيحصل بالضرورة مع اقتراح مجموعة العشرين للدول الناشئة.
وأوضح كبير المفاوضين الأوروبيين ان أوروبا من جهتها «على استعداد لرسم الطريق» ولإثبات ذلك «عبر عرضها فتح سوقها بطريقة أوسع أمام الولايات المتحدة والمصدرين الزراعيين الآخرين». لكنه قال إن «لا شيء ممكنا دون شريك أميركي ملتزم. من دونهم، لا يمكن للآخرين القيام بأي شيء. إنهم كما في غالب الأحيان، الأمة التي لا غنى عنها».
ورأى ماندلسون انه من الخطأ أن نرى «في النتائج الأخيرة للانتخابات الأميركية، كما يقترح البعض، طلاقا مع التجارة المنفتحة للولايات المتحدة» .وأكد على أن الديمقراطيين الذين فازوا في الانتخابات الأميركية «حزب ينتمي إلى القيم التعددية وملتزم التنمية».
وفي السياق ذاته قال زعماء منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي امس السبت إنهم على استعداد للخروج من الأزمة التي نجمت عن جولة من المحادثات التجارية الدولية في العاصمة القطرية الدوحة ولمواصلة «المشاركة بشكل شخصي»، لضمان استئناف المحادثات بما يكفي من المرونة لإحداث انفراج.
وفي بيان صدر في اليوم الأول من القمة التي ستستمر يومين قال زعماء المنتدى ان هذا يعني زيادة خفض الدعم للمنتجات الزراعية «من قبل اللاعبين الكبار». وأضاف البيان دون الخوض في تفاصيل أن الزعماء تعهدوا أيضاً بخفض حقيقي للتعريفة الصناعية وتوفير فرص جديدة في تجارة الخدمات.
