أكدت مصادر أن مشروع إحياء طريق الحرير الذي كان يربط بين آسيا وأوروبا سيعود من جديد ولكن بوجه جديد هذه المرة وهو الوجه »الحديدي« حيث تواصل دول آسيوية عديدة بدعم من الامم المتحدة الخطوات الاجرائية لتنفيذ أطول خط سكك حديدية في العالم يمر بقارة آسيا كلها وصولا إلى أوروبا.
يمتد الخط الحديدي الذي يحمل اسم شبكة السكك الحديدية عبر آسيا بطول 81 ألف كيلومتر ويربط 28 دولة وصولا إلى القارة الاوروبية.
ولن تقتصر أهمية هذا الخط على دعم الاقتصاد الاسيوي من خلال توفير طريق مواصلات مباشر ينقل البضائع الاسيوية إلى الاسواق الاوروبية ولكن أيضا سيساعد في تحقيق التكامل الاقليمي بين الدول الاسيوية التي يمر عبرها.
كانت فكرة إعادة إحياء طريق الحرير بنسخته الحديدية قد ظهرت في البداية منذ نحو 50 عاما ولكن مشكلات سياسية وتقنية عديدة حالت دون تنفيذها بالاضافة إلى الفشل في رصد الاموال اللازمة لتنفيذها في ذلك الوقت.
في الوقت نفسه فإن أوروبا سوف تستفيد من هذا الخط الحديدي الذي يعيد إلى الاذهان ذكرى طريق الحرير وهو طريق بري كانت تسلكه القوافل التجارية القادمة من الشرق الاقصى في طريقها إلى أوروبا حيث تنتهي مسيرتها على سواحل البحر المتوسط في بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين في ذلك الوقت) لتنتقل بضاعتها بحرا إلى الموانئ الاوروبية.
ويقول الخبراء ان هذا الخط الجديد سوف يوفر طريقا أقصر وأقل تكلفة لنقل البضائع الاوروبية أيضا إلى الاسواق الاسيوية الكبرى وبخاصة السوق الصينية.
ولكن المشروع الجديد سيأخذ مسارا مختلفا إلى حد ما حيث يتجه من وإلى أوروبا عبر تركيا من خلال إقامة نفق تحت مضيف البوسفور في البحر الادرياتيكي.
وقد خطا هذا المشروع الهائل خطوة جديدة في طريقه نحو النور الاسبوع الماضي خلال اجتماع المفوضية الامم المتحدة للشؤون الاجتماعية والاقتصادية في آسيا والمحيط الهادئ في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية. فقد وقعت 18 دولة من بين 28 دولة يمر بها الطريق اتفاقا لتنفيذه. ومن بين الدول الموقعة على الاتفاق الصين وروسيا.
وهناك مهلة أمام الدول العشر الاخرى مدتها 10 سنوات حتى توقع على الاتفاق.
وقال كيم هاك سو الامين العام لمفوضية الامم المتحدة للشؤون الاجتماعية والاقتصادية في آسيا والمحيط الهادئ إن قرار تلك الدول العشر سوف يحدد مسار الطريق الجديد.
ولن يقتصر دور الطريق الجديد على نقل البضائع والسائحين بسرعة وبتكلفة أقل ولكنه أيضا سيوفر منافذ خارجية للدول المغلقة في آسيا مثل أفغانستان ومنغوليا التي لا يوجد لها أي منفذ بحري.
كما أن انتشار ما يمكن تسميته »بالموانئ الجافة« على امتداد الخط الحديدي سوف يساعد في انتشار ما يسمى بفوائد العولمة ليستفيد منها قطاعات أوسع من شعوب آسيا.
ورغم ذلك يؤكد الخبراء أنه مازالت توجد مشكلات كبرى تحتاج إلى حلول حتى يرى المشروع النور بالفعل.
فهناك مثلا مشكلة الربط بين شبكات السكك الحديدية للدول التي يمر بها الخط والاختلاف في الانظمة المستخدمة وعرض الخط الحديدي من دولة إلى أخرى.
وهناك مشكلة حاجة بعض الدول الاشد فقرا في آسيا والتي تحتاج إلى دعم مالي وتقني كبير من أجل المشاركة في المشروع.
وأخيرا هناك المشكلات السياسية التي تعكر صفو العلاقات بين العديد من دول آسيا بدرجة أو بأخرى وأصعبها مشكلة كوريا الشمالية.
ورغم كل ذلك يظل حلم إحياء طريق الحرير للربط بين الشرق والغرب أملا يراود الكثيرين.