المنصة التي شهدت منذ أيام الاتفاق الحيوي بين شركتي »نوكيا« و»روتانا«، والذي يضع بتصرف عملاء الاولى أغاني تبيعها الثانية، وبقيمة لم يعلن عنها.. اتسعت لمقاعد مسؤولي الشركتين في مجالي التسويق و»الملتيمديا«.

الا إن مقعدا آخر كان حاضرا وغائبا. انه مقعد شركة »موتورولا« التي تتجه أنظار الخبراء اليها، متوقعة منها ردا سريعا، على »الضربة القاسية« التي وجهتها اليها غريمتها الفنلدنية الاشرس، وكان مسرحها هذه المرة منطقة الشرق الاوسط، وحلبتها دبي.

فبقيام »نوكيا« بالتحالف مع »روتانا«، بما تمثله تلك من سمعة واثقة في مجال الاستحواذ على القاعدة الموسيقية العربية الأكبر بين الشباب، تكون شركتا الهاتف النقال قد نقلتا حربهما على جبهة المحتوى الموسيقي العالمي إلى منطقة الشرق الاوسط، بعد »حرب عالمية« استمرت طوال السنين الخمس الماضية، للاستحواذ على الحصة الأكبر في سوق يقدر حاليا بأكثر من 400 مليون دولار،

وانتهت معاركها بفوز شبه مؤكد لـ»نوكيا«، رغم كل »الأصدقاء المؤثرين« الذين استعانت بهم »موتورولا«، ومن بينهم شركة.. »آبل«!وتشكل الأرقام المعلنة عن مبيعات المشغلات الرقمية للأغاني، وخاصة جهاز آيبود الشهير،

وكذلك تلك التي تشير الى مبيعات أجهزة »نوكيا« المزودة بتقنيات متطورة لتنزيل الأغاني وتشغيلها.. تشكل إطارا حقيقيا لتلك المنافسة الشرسة التي تبديها الشركات للاستحواذ على الحصص الأكبر في سوق المحتوى الموسيقي الرقمي الذي تقدر تقارير خبيرة بلوغه قيمة 14 مليار دولار في العام 2011.

»آي تونز« في مواجهة »لاود آي«

فخلال السنة المالية 2005، باعت شركة »آبل« أكثر من 22.5 مليون جهاز »آي بود« لتشغيل الموسيقى، بينما تشير التوقعات إلى اقترابها من رقم الـ 50 مليوناً بنهاية العام الجاري. لكنّ »نوكيا«، التي يظن كثيرون خطأ أنها شركة تصنيع هواتف نقالة فقط، لم تترك »آبل« تغني وحدها »على ليلاها«. فمن بين الـ265 مليون هاتف التي باعتها الشركة في سنتها المالية 2005، كان هناك 40 مليون هاتف قادر على تشغيل الموسيقى.

المنافسة محتدمة إذاً بين عملاق الهواتف النقالة و»غوريلا« الموسيقى الرقمية، »آي بود«، التي قررت الرد على »نوكيا« بالهجوم إلى الأمام. قامت »آبل« بتزويد ابنة جلدتها الأميركية »موتورولا« بتقنية تتيح لمستخدمي هواتفها الاتصال بموقع الانترنت الأشهر الذي يبيع المحتوى الموسيقي »آي تونز« I tunes، وتملكه »آبل«،

ويحظى اسمه بشهرة كبيرة في أوساط عشاق الموسيقى والباحثين عنها ومشتريها. إزاء ذلك، لم تضع »نوكيا« في فمها الماء وتصمت. لم تمض شهور قليلة إلا وقد أعلنت عن ضربتها الموجعة. لقد اشترت واحدة من الشركات التي تملك حقوق الملكية لأكثر من 1.6 مليون أغنية، لها الحق باستغلالها عبر بيعها الى من يرغب، وهي شركة »لاود آي« Loudeye.

ووسط دهشة بعض الخبراء لإقدام عملاق الهواتف النقالة الفنلندي على شراء شركة ذات علامة تجارية تفتقر الى الجاذبية التي تتمتع بها » آي تونز«، في صفقة كلفتها 60 مليون دولار أميركي، كانت »نوكيا« تبتسم بثقة تامة للخيار الذي أقدمت عليه.

لقد أثمر شراء »نوكيا« لـ»لاود آي« سريعا، اذ زاد ضخ جرعات الادرينالين في شرايين مشغلي شركات »الوايرليس« التي سارعت الى افتتاح محلات تبيع موسيقى الوايرليس، مستندة على تكنولوجيا »نوكيا« و» لاود آي«.

ومن تلك شركات »أوتو« الألمانية. ومن المتوقع ان تقوم »نوكيا« و»روتانا« بخطوة مشابهة، تتمثل بافتتاح محلات بيع الموسيقى، خاصة في ضوء اعلان مسؤول في شركة الاغاني ان »التعاون الحاصل اليوم مع نوكيا ليس سوى خطوة اولى سوف تلحقها خطوات عديدة«.

وتتيح الخطوة الأولى للحائزين على هاتف Nokia 3250 وجهاز Nokia N91 إمكانية تحميل والاستماع الى أكثر من 6 آلاف أغنية لمائة فنان، تحتكرهم »روتانا«، لقاء ستة دراهم فقط كرسم رمزي. كما سيحظى هؤلاء المستخدمون بخيارات تحديث قائمة الملفات (موسيقى، وخلفيات ورق جدران، ...الخ) مباشرة من القائمة، وذلك عن طريق اختيار ميزة »تحديث الدليل« Update Catalog.

كيف سترد »موتورولا«؟ الجميع ينتظر بفضول عارم، وبعض المتبصرين بدأ يذكر اسم شركة »ميلودي« بوصفها مزودا آخر للموسيقى، قد تلجأ اليه الشركة للرد على تحالف »نوكيا- روتانا«!