منذ أيام قليلة، عاد وفد مدينة دبي للاستوديوهات من كاليفورنيا، حيث حضر فعاليات »سوق الأفلام الأميركية«، محملا بالكثير من الافكار والمواعيد والقرارات التي من شأنها خدمة الهدف الترويجي لمدينة الاستوديوهات، والمتمثل بترسيخ مكانة دبي على خارطة الانتاج السينمائي العالمي، بعدما رسخ مهرجان دبي السينمائي الدولي مكانتها في الفترة الماضية على خارطة المهرجانات الدولية.

واذا كانت الارقام تشير الى 800 مليون دولار، هو حجم الصفقات التي يتم تحقيقها عادة في ذلك السوق، فإن السؤال هو عن الحصة التي قد تنالها دبي.

وقد كثر الحديث في الفترة الاخيرة عن امكانية اقدام رجال أعمال خليجيين على ضخ أموالهم في استثمارات تتعلق بصناعة السينما في المنطقة، أو في العالم. وفي ظل مؤشرات عديدة سلبية تتعلق بخسائر منيت بها صناديق استثمارية أنشأتها جهات اقتصادية لا خبرة لها في مجال السينما، وقامت باستثمارات بملايين الدولارات في خزانة هوليوود، تصبح الحماسة لاستثمار الاموال في دعم السينما المحلية مطلوبة أكثر من أي وقت مضى.

ووسط زحمة الصناديق التي يتم انشاؤها كل يوم، بواسطة تكتل رجال اعمال اماراتيين وخليجيين وأجانب، من أجل الاستثمار في قطاعات محددة مثل العقار والمصارف، فإن الاستفادة من التجربة وانشاء صناديق تستثمر في صناعة السينما المحلية، يشكل مشروعا لا يزال يحتاج الى ايمان عميق وجرأة من قبل رجال الاعمال.

لكنّ هؤلاء، وبحسب تقرير أخير نشرته بزنس ويك الأميركية المتخصصة، يحتاجون الى فهم تسويقي مختلف لآلية عمل السينما، خاصة أنه لا يزال ينظر اليهم بالغرباء الذين يدفعون المال في السينما وينتظرون الارباح، من دون اتقان أصول اللعبة، فلا يجنون غير الخسائر.

ومؤخرا، تم طرح السؤال بجدية: لماذا يصعب على الغرباء جمع المال في هوليوود؟ أما الاجابة فيسوقها رونالد غروفر، في التقرير، بالحديث عن الموازنات التسويقية الضخمة للأفلام، التي يصعب على رجال الاعمال تجاوزها، في الوقت الذي ترسم فيه الاستوديوهات حدود اللعبة.

حيث تصر على الحصول على أجور توزيع تراوح بين 10 و15%، قبل أن تتشارك بما تبقى من الارباح مع المستثمرين من رجال الاعمال. كما أن هؤلاء لا يحصلون على القسط الأوفر من الكعكة، اذ هم في صف طويل يضم النجوم والمخرجين الذين يميلون الى طلب حصة من العائدات.

النقطة الأكثر خطورة في تجربة المستثمرين مع الاستوديوهات المنتجة للأفلام أن تلك تجعلهم يأخذون على عاتقهم تمويل الأفلام التي تحمل مخاطر كبيرة في تحقيق النجاح الجماهيري وجني مكاسب شباك التذاكر، فيما تبقي على تلك المتوقع لها النجاح لكي تقوم بتمويلها بنفسها.

ومثال على ذلك، العلاقة التي تربط بين كريديت سويس فيرست بوسطن وبين شركة والت ديزني. فقد استثمرت الاولى مبلغ 505 ملايين دولار في أفلام الثانية، الا أن ديزني لم يدخلها في الفيلمين اللذين حققا النجاح الأكبر هذا الصيف وهما بايرتس اوف ذا كاريبيان وداد مانز شيست، اضافة الى فيلم الرسوم المتحركة كارز.

لكنّ ميريل لانش، الصندوق الاستثماري العالمي المعروف، تقدم نموذجا آخر لكيفية تعامل الصناديق الاستثمارية مع استوديوهات السينما، وهو نموذج بوسع رجال الاعمال العرب تثبيته في بالهم لدى اقدامهم على مشاريع تمويل الافلام. لقد قامت ميريل لانش بإطلاق أحد صناديقها الاولى بالتعاون مع شركة باراماونت، الا انها انتقلت منذ ذلك الحين الى تمويل أفلام المخرجين مباشرة، متمتعة بشروط أفضل.

أخطاء جسيمة

لقد اعتقد محترفو ادارة الاموال أنهم كانوا يفهمون عملية صنع الافلام بشكل كامل،. لكن وقوع أخطاء جسيمة عدة جعلت بعض أهل هوليوود يتساءلون ان كان القيمون على تلك الصناديق أذكياء حقا. يقول المصرفي جون ميلير: انه أمر قاس أن تكون مستثمرا يقتصر دورك على الوقوف في الصف لكي تقبض، فيما يتولى الاستوديو عملية اختيار الافلام التي سيقوم بانتاجها. في هذه الحالة، يصعب توقع حصولك على عائدات ذات قيمة، هذا ان كنت محظوظا.

تلك بعض الدروس والعبر التي تؤرق اليوم مزاج المستثمرين في علاقتهم باستوديوهات هوليوود. هل نتمكن نحن، عبر مدينة دبي للاستوديوهات من الافادة من ذلك الجو، وتبديد تلك المخاوف بجذب رؤوس الاموال الى المدينة؟ ربما..