في كل مرة يتحدث فيها مسؤول في شركة »بولغاري« الإيطالية، صاحبة العلامة الفاخرة، عن المواقع السبعة في العالم التي ستحتضن فنادق »بولغاري« الفخمة، يتم ذكر أسماء ست مدن، وتبقى المدينة السابعة »غامضة«! هل تكون دبي؟ الكثير من المؤشرات تصب في هذا الاتجاه،

خاصة أن الشركة الايطالية لن تترك منافسيها الرئيسيين أمثال »ارماني« و»فيرساتشي« يلعبان وحدهما في ساحة الفنادق التي تحمل العلامات الفخمة، في دبي التي تستقطب أرقاما متزايدة من السواح سنويا، كما تشهد نموا يقارب 20% لمبيعات السلع والخدمات الفاخرة.

باريس، لندن، نيويورك وميامي هي المدن الأربع المعلنة على خارطة الشركة لافتتاح فنادق فيها في السنوات المقبلة، بحسب الاتفاق المبرم مع شركة »ماريوت انترناشونال« التي أوكل إلى علامتها الفخمة »ريتز كارتلون« إدارة فنادق »بولغاري«. وكان أول فندق من السلسلة قد تم افتتاحه في ميلان في العام 2004، وتوقع الخبراء أن تكون المحطة التالية دبي، إلا أن الأخبار التي وردتنا في أول أكتوبر الماضي تحدثت عن جزيرة بالي بوصفها محط الفندق الثاني من السلسلة.

هل تلعب »أرماني« وحدها في سوق المليارات؟

وقد صرح مصدر مسؤول في قسم العلاقات العامة في »ماريوت انترناشونال« لـ»البيان« أنّ لا خطط معلنة لدى »بولغاري« تجاه افتتاح فندق في دبي، خلال الفترة القريبة المقبلة، اقله، خلال سنة 2007. واكتفى المصدر بالقول: »هناك مفاوضات جدية والشركة تنتظر الشريك الملائم في دبي«.

ويقدر سوق المنتجات الفاخرة حاليا بأكثر من 143 مليار دولار أميركي، وكان قد شهد انتكاسة خلال السنوات الثلاثة الأولى من القرن الجديد، الأمر الذي دفع بأصحاب الشركات المهيمنة على هذا القطاع، وفي مقدمتها »أرماني« و»فيرساتشي« و»بولغاري«، للتوسع إلى أسواق جديدة والاستفادة من سمعة علاماتها التجارية في جذب فئات مختلفة من المستهلكين.

وكانت »فيرساتشي« صاحبة السبق باهتدائها إلى فكرة نقل علامتها إلى القطاع الفندقي، فاشتركت في العام 2000 مع شركة تطوير عقاري هي »سانلاند غروب« لبناء منتجع في استراليا وآخر في دبي.

ولم يتأخر السبعيني جورجيو ارماني عن »دس أنفه« بسرعة في هذا المجال، فصافح محمد علي العبار، رئيس شركة »إعمار« العقارية الإماراتية، وكانت النتيجة سبعة فنادق فخمة وثلاثة منتجعات ستحمل اسم »ارماني« وتبنيها »إعمار« في السنوات العشرة المقبلة.

وحصل المصمم، الذي بدأت موضته بجاكيت مقلمة في العام 1975، على أكثر من مليار دولار لقاء وضع التصميمات الملائمة للأثاث والجو في الشقق الفندقية والمنتجعات التي سيتم افتتاح أول سلسلة منها في دبي وميلانو، مسقط رأس جوروجيو أرماني، بحلول العام 2008.

النفط يحيي ماركات الفخامة

وبالرغم من تأخر »بولغاري« في إعلان تفاصيل مشروع فندقها المزمع افتتاحه في دبي، أو دحض الفكرة من أساسها، إلا أن الخبراء يذهبون إلى التأكيد على اتجاه الشركة نحو الأخذ بهذا الخيار، خاصة في ضوء جملة من العناصر الاقتصادية الايجابية التي تشهدها أسواق المنطقة.

فبحسب أرقام المنظمة العالمية للسياحة، أسهم السواح الذين زاروا منطقة الشرق الأوسط في العام الماضي بمشاركة مقدارها 10% في حجم السياحة العالمي الذي سجل 760 مليون سائح.

ولا يمكن إغفال زيادة أسعار بيع النفط التي، بحسب تقرير لـ»ستاندر أند شارتر«، بالإمكان تقديرها بـ24%، الأمر الذي ينعش قطاعات اقتصادية عديدة، في طليعتها قطاع المنتجات الفاخرة، وهو الوضع الذي تريد شركات مثل »ارماني« و»لويس فوتون« الإفادة منه:

»ارتفاع أسعار النفط له تأثير مباشر على ارتفاع مبيعات البضائع الفاخرة في المنطقة«، يؤكد عبيد الطاير، في مقابلة نشرتها »بلومبرغ«. وكانت شركته قد افتتحت أكثر من 100 محل في المنطقة خلال العقد الماضي، تبيع المنتجات الفاخرة التي تحمل علامات »أرماني« و»ايف سان لوران«.

الا أن المحللين الماليين في »وول ستريت« لديهم رأي آخر، اقل تفاؤلا، حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية لإقدام شركات العلامات الفاخرة على اقتحام التجربة الفندقية.

والكل يتذكر أن أسهم بولغاري قد هبطت في سوق المال الايطالي بمعدل 5% في اليوم الذي تم فيه الإعلان عن الصفقة التي أبرمتها الشركة مع »ماريوت انترناشونال«، بقيمة 140 مليون دولار، لبناء سلسلة من الفنادق والمنتجعات في سبع مدن مختلفة.

إلا أن الشركة سرعان ما استعادت ثقة المستثمرين، بعد أن تحققت التجربة على ارض الواقع في ميلانو العام 2004، ومن ثم بالي في الشهر الماضي: »من خلال اقتحام التجربة الفندقية، أردت ان أخلق ماكينة علاقات عامة، لماركة بولغاري، لا تتوقف أبدا عن الهدير«، يقول فرانسيسكو تراباني، الرئيس التنفيذي للشركة منذ أكثر من عقدين. وسيشرف تراباني شخصيا على التصميمات الهندسية الداخلية والخارجية للفنادق، إضافة إلى المطاعم، بينما تقدر تكلفة الإقامة في فندق يحمل علامة »بولغاري« أكثر من 500 دولار لليلة الواحدة.