تسبب ثلثا الشركات التي بيعت خلال الأعوام الثلاثة الماضية في ارتفاع مؤشر ستاندارد آند بورز في العام الجاري، حيث يفضل المستثمرون الاستثمار في شراء أسهم هذه الشركات لاعتقادهم أنها أكثر ربحية، وفق بيانات شركة سيين أوف للاستشارات وأبحاث الشركات.
لكن المحللين يقولون إن الاستثمار في هذا التوقيت قد يكون خادعاً. فأسهم الشركات التي تباع غالباً ما تنخفض في الأشهر الأولى من التعاملات في أسهمها، غير أنها تميل إلى الارتفاع بعد ذلك، وأحياناً تكون الارتفاعات كبيرة. وغالباً ما تكون الشركات المباعة ذات الأداء المرتفع من الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما توضح الدراسات التي نقلت عنها صحيفة »وول ستريت جورنال«.
وكشفت دراسة لمؤسسة مكنزي عام 1999 أن أسهم الشركات المباعة رفعت مؤشر ستاندارد آند بورز لأكبر 500 شركة في أميركا بنسبة 10% مرتين على مدى 10 سنوات، كما تفوقت ارتفاعات أسهم الشركات المباعة كلياً عن المباعة جزئياً، أو نسبة فقط من الأسهم ــ حيث تحتفظ الشركة الأم بنسبة من الأسهم وتبيع نسبة أخرى. وكان تأثير هذه المبيعات الجزئية في ارتفاع المؤشر 3%.
وقالت دراسة عن ليمان براذرز من عام 2000 حتى 2005 النتائج نفسها، فكشفت أن متوسط الارتفاع خلال سنتين في أسهم الشركات المباعة كان أعلى من متوسط ارتفاع مؤشر ستاندارد آند بورز بنسبة 45%.
ويكون أفضل وقت لشراء أسهم الشركات المباعة هو بعد أشهر من طرح الأسهم للبيع، وانتهاء فترة انخفاض هذه الأسهم. خلال الفترة الأولى قد تكون الأسهم تحت ضغط لأسباب لا علاقة لها بكفاءة الشركة.
ولا تحبذ المؤسسات الاستثمارية أسهم الشركات المباعة عندما لا يكون لها عائدات مرتفعة لأنها لا تحقق أهداف برامجها الاستثمارية وفق دراسة كيث براون أستاذ التجارة بجامعة تكساس في 1993.
وقد يبيع المستثمرون الأسهم لأن نصيبهم في الشركة المباعة صغير جداً، أو أن الشركة لا تناسب محافظهم الاستثمارية أو تكون غير مشمولة في المؤشر. وقد يكون الطلب منخفضاً على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة المباعة خلال الفترة الأولى، لأن المحللين لا يستطيعون تقصي تاريخ الشركة، لذلك تباع كمية كبيرة من الأسهم في السوق وتجد من يشتري بسعر منخفض.
ويقول مارك كيلي نائب مدير التسويق والأبحاث في كيلي لإدارة الأصول، التي تستثمر في الشركات المباعة، ان السعر قد ينخفض 10 ــ 15% في الأشهر الأولى والعثور على شركة مباعة تستحق الاستثمار فيها قد يستغرق فترة زمنية وجهدا.
أولاً هناك فرص قليلة، فقد يكون عدد الشركات المباعة في عام ما 30 شركة على الأكثر، في العام الماضي كانت هناك أسهم 26 شركة مباعة في السوق، وخلال العام الحالي كانت أسهم 15 شركة مباعة متاحة في السوق حتى أكتوبر. وسوف تبيع فيربزون وهاليبرتون وحدات خلال الشهر الجاري، والاتفاق على صفقة بيع ألتريا وتيكو قد يكون في بداية العام.
وقد يكون تقييم الشركات المباعة تحدياً أيضاً. ويقول سنيوارت بيلون الأستاذ بكلية تجارة هارفارد ان الاستثمار في أسهم الشركات المباعة قد يكتنفه كثير من الحظ، فلا تستطيع أن تخمن ماذا ستفعل الشركة المباعة من دون دعم الشركة الأم.
قد تشترك الشركات المباعة في الالتزامات مع الشركات الأم. وهناك أيضاً مسألة الضرائب، ولابد للشركات المباعة أن تكون حذرة عند إبرام صفقات حيازة. والمجموعات الكبيرة هي مصدر للشركات المباعة، ويقول جيلسون إن المستثمرين يعطون هذه المجموعات حسومات لأن مديري الشركات قد يفتقرون إلى المهارة في الحصول على أعلى ربح من وحدات مختلفة عدة.
ويقول هيمانج ديساي أستاذ التجارة بجامعة مينوديست الجنوبية لا يستطيع أحد إدارة أكثر من عشر وحدات في مجالات مختلفة. فإذا تركت لأحدهم الفرصة لإدارتها باستقلالية مع حوافز مالية جيدة سوف ترى تحسناً في الأداء.
الاستفادة من دروس الآخرين
تعلمت سارة لي الدرس بعد شراء وحدات مثل جيمي دين للنقانق والتي ارتفعت أسهمها 20% منذ بداية طرح الأسهم في أغسطس، لكن أسهم شركة ويندام ورلدوايد التي انفصلت عن سندانت للفنادق، انخفضت بنسبة 9% في الوقت نفسه.
ويبدو أن شركة موللر لمنتجات المياه سيكون لها وضع طيب وتستطيع أداء عملها باستقلالية من دون مشاركة الأرباح مع الشركة الأم، في ظل تقادم البنية التحتية الأميركية التي تحتاج إلى إصلاح، وسوف يكون ذلك في صالح شركة موللر المباعة بالكامل.
ترجمة: أشرف رفيق