شكل موضوعا سياسات النقد والصادرات الصينية محور الاهتمام خلال المحادثات التمهيدية لقمة العشرين باستراليا وقمة دول أبك بالعاصمة الفيتنامية هانوي. وجددت الولايات المتحدة دعوتها للصين أمس بالسماح لعملتها اليوان بقدر أكبر من المرونة في حين تحتشد القوى الاقتصادية الكبرى لاجراء محادثات بشأن الاختلالات العالمية وبعض القضايا الاقتصادية الملحة.

وقال روبرت كيميت نائب وزير الخزانة الأميركي قبيل محادثات مجموعة العشرين المقرر ان تبدأ اليوم السبت ان الولايات المتحدة تحتاج كذلك للقيام بدورها في تصحيح الخلل التجاري قائلا انها يتعين ان ترفع الفائدة على المدخرات.

لكن كيمين حاول إظهار الاقتصاد الأميركي في صورة ايجابية في وقت يبدي فيه العديد من المسؤولين من دول اخرى تعتمد على الولايات المتحدة كسوق تصديرية حيوية قلقهم من تباطؤ محتمل في النمو. وقال اعتقد أن الاقتصاد الأميركي يشهد قوة في الاجلين القصير والمتوسط. حدث بعض التباطؤ بسبب سوق الاسكان لكن التضخم منخفض ويجري توفير فرص عمل بشكل جيد.

ومن المقرر ان يبدأ وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين محادثات بشأن مجموعة كبيرة من القضايا الاقتصادية تشمل اليوان الصيني وأمن الطاقة والحاجة لاحراز المزيد من التقدم بشأن تحرير التجارة.

وقال كيميت ان اسهام واشنطن في معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية سيكون باقناع الأميركيين بزيادة مدخراتهم في حين تعالج الحكومة العجز التجاري مع بقية العالم.

ولكنه اضاف أن الصين التي سمحت لليوان بالارتفاع بنسبة محدودة منذ ان فكت الحكومة ربط عملتها بالدولار في يوليو عام 2005 يتعين عليها التحرك بسرعة أكبر. وتابع نعتقد أن الصينيين يتعين ان يسرعوا خطاهم فيما يتعلق بأسعار الصرف. وأضاف سأجتمع مع محافظ البنك المركزي الصيني واتوقع اثارة هذا الامر.

من جانبها تعهدت الصين بالعمل على تحسين الخلل الهيكلي في التجارة العالمية وفتح قطاع الخدمات بالصين أمام الشركات الاجنبية وتكثيف جهود حماية حقوق الملكية الفكرية وزيادة الانفتاح الاقتصادي ككل. وأكد الرئيس الصيني هو جينتاو أمام منتدى الرؤساء التنفيذيين في دول منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) عزم بلاده على تعميق الاصلاح الاقتصادي.

وقال هوجينتاو إن الصين تتبنى بشدة سياسة دولة أساسية للانفتاح بما يحقق الفائدة المشتركة والتقدم الذي يخدم كافة الاطراف.

وأضاف أن الصين سوف تعمق إصلاحاتها الاقتصادية في القطاعات ذات الصلة بالخارج والاسراع بتعديل نموذج النمو التجاري من أجل تحقيق التوازن بين الصادرات والواردات.

وفي المنتدى نفسه حذر الرئيس السابق لمنظمة التجارة العالمية سوباشي بانيشباكدي آسيا وأوروبا من خطورة استمرار العجز في ميزان الحساب الجاري للولايات المتحدة وطالب بالعمل على الخفض التدريجي لهذا العجز الذي يتوقع أن يصل إلى 840 مليار دولار خلال العام الحالي.

وقال الرئيس السابق لمنظمة التجارة العالمية والرئيس الحالي لبرنامج الامم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في آسيا على سبيل المثال نحن قد نحتاج إلى دعم الاستهلاك المحلي في حين أنه في الدول المتقدمة (أوروبا) يجب العمل على زيادة معدلات الادخار والحد من الانفاق الاستهلاكي.

وأضاف أنه بدون مثل هذه التحركات فإن العالم قد يواجه يوما يصبح فيه الركود والكساد أمرا محتوما بالنسبة للاقتصاد العالمي.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن أي تباطؤ في الانفاق الاستهلاكي في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة متزامن مع الزيادة الكبيرة في الانتاج في الدول منخفضة التكاليف مثل الصين يمكن أن يقود إلى الدخول في دائرة الركود الاقتصادي الامر الذي يعرقل نمو الاقتصاد العالمي.

ويشارك في قمة أبيك قادة الدول الاعضاء في المنتدى بمن فيهم العديد من القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية. وكان وزراء آبيك قد أكدوا أن القمة المقرر أن تبدأ اليوم السبت في هانوي ستركز على سبل إحياء محادثات تحرير التجارة العالمية في إطار جولة الدوحة وليس على إقامة منطقة تجارة حرة إقليمية تضم دول المنتدى.

وقال تورونج دينه توين وزير التجارة في فيتنام الذي تستضيف بلاده القمة إن أولوية المنتدى في المستقبل هو استئناف جولة الدوحة لمحادثات تحرير التجارة العالمية.

وأضاف توين الذي تحدث بعد يومين من الاجتماعات الوزارية في إطار الاعداد للقمة إن تجمع آبيك يمثل أكثر من نصف التجارة العالمية لذلك من المهم التحرك في اتجاه إحياء جولة الدوحة.

وفي الوقت نفسه تناقش القمة الرابعة عشر لمنتدى آبيك إدخال إصلاحات في المنطقة لتكون أكثر حيوية مع وضع كل الثقل وراء إحياء جولة الدوحة.

واستبعد المسؤول الفيتنامي أن تتبنى قمة آبيك الاقتراح الاميركي لاقامة منطقة تجارة حرة إقليمية تضم دول المنتدى.

وقال الوزير الفيتنامي إن أغلب الدول الاعضاء تعارض الاقتراح الاميركي بإقامة منطقة تجارة حرة إقليمية وتطالب هذه الدول بإعطاء الاولوية لاستئناف محادثات تحرير التجارة العالمية المتوقفة منذ منتصف العام الحالي بسبب الخلافات بين الدول الصناعية والدول النامية بشأن تحرير تجارة المنتجات الزراعية أو ما يطلق عليه الملف الزراعي.

1.4 تريليون دولار صادرات بكين

قفز حجم صادرات الصين من 20.6 مليار دولار عام 1978 عندما بدأت الانفتاح الاقتصادي إلى 1.4 تريليون دولار العام الماضي. بلغت واردات الصين العام الماضي 659.9 مليار دولار مما ترك فائضا تجاريا للصين قدره 762 مليار دولار.