قالت مجلة ميد إن دبي تحث الخطى لأكبر حدث من نوعه في تاريخها، ففي شهر ديسمبر سينتقل الكثيرون من المقيمين فيها إلى فيلاتهم وشققهم في نخلة الجميرا متوجة بذلك خمس سنوات من البناء.

وقالت المجلة إن الحدث لابد أن يتم بالنجاح، فالإمارة أصبحت معروفة على النطاق العالمي بمشاريعها الطموحة والنخلة أكثر من أي عمل تطويري آخر، والذي ألهب الخيال ووضع دبي في خارطة العالم، وأضافت ان أي تقصير في النجاح الكامل للمشروع الذي تأخر عاماً سيضر إلى حد كبير بسمعة النخلة ومطورتها شركة نخيل. والمخاطر جمة فنخيل لديها مشاريع بأكثر من 60 مليار دولار تحت التطوير بما فيها جزيرتا نخلة أخريان، وهي العالم وواجهة دبي البحرية وأريبيان كانال وفي الوقت ذاته فإن تسلم أولى العقارات سيكون بمثابة اختبار كبير لمكانة دبي كسوق عقارية عالمية وقد تكون أسعار العقارات ارتفعت 18.8 في المئة هذا العام غير أن ستاندارد تشارتر توقع بأن ترتفع إلى ذروتها مطلع 2007، ثم تنخفض 5 في المئة في وقت لاحق من العام.

وفي معرض تعليقه على ذلك قال المدير التنفيذي لنخيل كريس اودونيل إن من الأهمية بمكان أن تنجح النخلة. وأضاف أن أي مشروع تعترضه عقبات ولكن لا يجب أن نخدع أنفسنا إذا ما طرأت مسائل يتعين علينا مواجهتها. وتاريخ النخلة انصب في ذاكرة التراث، ففكرة جزيرة ضخمة مستصلحة طرأت أواخر التسعينات بذهن ولي عهدنا آنذاك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكانت الجزيرة آنذاك رداً على تحد عملي، فقد بدأت دبي في التطور كوجهة سياحية شعبية تمتاز بشمسها الساطعة على مدار العام وشطآنها الرملية، إلا أن النمو والطموحات اعترضتها عوائق جغرافية، فالخط الساحلي يمتد 72 كيلومتراً وقد صممت الجزيرة بعد ذلك باعتبارها رمزاً لتراث دبي.

ولتضم 30 فندقاً و1500 فيلا و2500 شقة تطل على الشاطئ وسرعان ما استحوذ المشروع على مخيلات المطورين في أنحاء العالم، وبيعت الفيلات في غضون 72 ساعة وتقاطر المطورون والمشغلون لبناء فنادق فوق هلال الجزيرة، ولكن سرعان ما بدأت المشكلات تعترض عملية البناء،

وتمثلت في القضية الأولى عندما فشل مقاول الخط الأول وهي الماليزية بيركالين ميسرا في مباشرة العمل حيث أعيد تلزيم العقود إلى شركات عريقة، وكان التصميم تحدياً آخر، فلابد من توفير مخزون هائل من المياه للجزيرة المنتجع، فالتصاميم الأولى لم تتضمن أي شقوق في الهلال والمخاطرة بتجمع المياه الآسنة في الخور الداخلي، وبعد دراسات أولية تم وضع تصاميم توفر انسيابية المياه وتدفقها.

أما المشكلة الأخرى فكانت في قاعدة السعف، حيث أقيمت سلسلة شبكات من البرك الدائرية لتحسين حركة المياه. ويقول أودو نول في هذا السياق إن دراسات كثيرة أجريت حول دوران المياه وتحميلها، ونقل الرواسب والحركة الهيدروديناميكية لضمان بقاء جودة المياه في أعلى مستوياتها.

وبانتهاء عملية الاستصلاح نهاية 2003 لاحظ المقاولون العاملون في الجزيرة مشكلة غير مرئية وهي غوص الأرض. وكان الحل في تسريع عملية الترسيب بالضغط الاهتزازي وفي منتصف 2004 وصلت أجهزة الضغط الاهتزازي إلى الجزيرة للعمل على استقرارها، وبالنسبة للمقاولين كانت المشكلة الأهم هي اللوجستيات، فقد يكون تصميم الجزيرة منحها شخصية متميزة، غير أنها تمثل عقبة لنقل العمالة والموارد والأجهزة إلى الموقع. وكان الطريق الواصل ذو المسارين المؤدي إلى الجذع من طريق الصفوح يمثل عنق زجاجة في عملية البناء.

ولكن سرعان ما تم التغلب على تلك المشكلة بعد افتتاح جسرين واصلين إلى الجزيرة.

ومع اقتراب المرحلة الأولى من البناء من نهايتها فمن المتقدر تحديد آثار النخلة على تطوير دبي، ففي يونيو المقبل سيتم تسليم 1400 فيلا و2500 شقة، وبالرغم من أنها لن تلبي حاجات دبي العقارية، فإنها ستساعد في سد الفجوة في الشقق الأعلى من السوق.

في غضون ذلك تحتاج دبي لمزيد من الغرف الفندقية، فقد تضاعف عدد الزائرين إلى دبي خلال السنوات الخمس الماضية إلى 6.2 ملايين زائر. والنتيجة أن معدل الإشغال هو من الأعلى في العالم. وخلصت ميد إلى القول ان مشروع النخلة سيتم الحكم عليه بعد الانتهاء منه عام 2010.