منذ سنوات خلت، وعدد الأغنياء في اقتصادات العالم الأسرع نمواً يزداد بصورة مضطردة، بحيث راحت البنوك التي تدير ثروات أصحاب الملايين، تتلقفها باحتضان، وفقاً لمجموعة بوسطن كونسلتنغ.
وتوقعت المجموعة زيادة الأصول التي في عهدة الأثرياء، في البرازيل، وروسيا، والهند والصين بحوالي 2 تريليون دولار. أو 71 في المائة لتصل إلى 4.8 مليارات دولار بحلول العام 2010. وفي هذا السياق قال كريستيان دو جونياك، مدير وحدة إدارة الثروة التابعة للشركة الاستشارية، من مكتبه في لندن،
إن قطاع الصيرفة الخاصة يعيش فترة من الأعداد المتزايدة من المليونيرات تعني مزيداً من العملاء لبنوك أمثال يو بي اس، أكبر مديري ثروات الأغنياء في العالم، وكريديت سويس، اللذان أكدا خططهما لتوسيع عملياتهما في آسيا، لكسب المزيد من العملاء الأثرياء، لعمليات إدارة الصناديق والصيرفة الخاصة.
لقد أخذت ثروات مليونيرات البلدان الأربعة تتراكم بصورة أسرع من النمو الاقتصادي ذاته، وحجم الأصول التي يمتلكها الأغنياء في الصين، والهند، أكثر بلدان العالم سكاناً، ستتضاعف بحلول 2010 ولقد بلغ عدد مليونيرات العالم نهاية العام الماضي 7.2 ملايين نسمة، بزيادة عشرة في المائة عن العام الذي سبقه، بلغ إجمالي أصولهم 2.5 تريليون دولار.
وفي الولايات المتحدة بلغ عدد المليونيرات ثلاثة ملايين مليونير وفي أوروبا مليونين، وفي الصين 250 ألف مليونير، ولقد ازداد عدد مليونيرات الولايات المتحدة 5 في المائة العام الماضي، و20 في المائة في آسيا.
وتحتل الصين المرتبة الثالثة في العالم في مبيعات السلع الفاخرة، وفقاً لإحصائيات مورغان تشيس، وفي هذا السياق، أشار جونياك، إلى وجود آثار تراكمية.
فقال عندما تعيش البلاد في بحبوحة ورخاء وسعة من العيش، فإن الأغنياء هم الذين يحصدون نصيب الأسد، وهذا الثراء الفاحش، يستجر طلباً على خدمات إدارة الثروات وفي السياق ذاته، قال جونياك إن الناس يرغبون عندما يثرون، بإدارة أموالهم بطريقة احترافية، لإخراجها من تحت الوسائد،
الأمر الذي أسال لعاب بنوك مثل يو بي اس، وباركلينر وسيتي غروب، ودفع بكريديت سويس لزيادة أطقمها العاملة في آسيا، وإعلان سيتي غروب، اعتزامها تعيين مائة موظف لإدارة الثروة الناشئة في الهند، وقد انعكس تحول المجتمعات الزراعية، إلى مجتمعات صناعية عملاقة، في السير الذاتية لبعض أغنى أغنياء آسيا، فقد بدأ هوانغ غوا نغيو 37 عاماً، الذي يعتبر أغنى أغنياء الصين، حياته كابن لأحد الفلاحين البسطاء.
وسرعان ما كون لنفسه شركة لتجارة التجزئة باسم »غوام الكتريك ايليانس هولدنغ« عام 1987، وأصبح يجلس على ثروة تقدر بـ 1.7 مليار دولار وتختلف طريقة استثمار العملاء في آسيا، عما هي في أوروبا والولايات المتحدة، ففي حين يفضل الأوروبيون التعامل في السندات، والأميركيون يحابون الأسهم، فإن أغنياء الصين وهونغ كونغ، يؤثرون الاحتفاظ بالأموال السائلة بدلاً من وضعها بين أيدي مديري الثروات، الأمر الذي جاء بمثابة نعمة من السماء للبنوك الخاصة.
ترجمة: وائل الخطيب
