أعلنت أفغانستان على لسان رئيسها حامد قرضاي عن رغبتها في الفوز بمزيد من التجارة والاستثمارات على الرغم من ارتفاع وتيرة القتال في أنحاء بلاده التي ترزح تحت وطأة الفقر. ويأتي مؤتمر التعاون الاقتصادي الإقليمي لإعادة إعمار أفغانستان الذي يعقد بالعاصمة الهندية دلهي ويشارك فيه الرئيس الأفغاني في وقت تشهد فيه بلاده تدهورا للوضع الأمني إلى أسوأ مستوى منذ عام 2001. كما تشارك في المؤتمر الدول المجاورة لأفغانستان ومجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى والأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.
وغادر الرئيس الأفغاني العاصمة كابول أمس قبل الموعد المقرر لبدء المؤتمر ومن المقرر أن يعود في غضون بضعة أيام حيث سيجري محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وقال مسؤولون في كابول ان محادثات قرضاي على مدى يومين في الهند التي تثير علاقاتها الوثيقة مع أفغانستان التوتر أحيانا مع باكستان ستركز على موضوعات اقليمية وأفغانية. وقال المتحدث باسم قرضاي خليق أحمد «من خلال المؤتمر تأمل الحكومة في جذب اهتمام المستثمرين إلى التجارة والاستثمارات وفتح أسواق جديدة». وأضاف «كما تبحث الحكومة سبل استيراد الكهرباء وايجاد أسواق لمنتجاتها الزراعية في الخارج». ويأتي مؤتمر دلهي في أعقاب مؤتمر مماثل عقد في العاصمة الأفغانية كابول العام الماضي.
وقال خليق أحمد إن إنشاء خط أنابيب للغاز من المزمع إقامته بكلفة تقدر بعدة مليارات من الدولارات من تركمانستان إلى الهند مرورا بكل من أفغانستان وباكستان ليس في جدول الأعمال الرسمي للمؤتمر لكن الرئيس الأفغاني مستعد لبحثه. وتحرص إيران على مد خط أنابيب آخر إلى باكستان والهند لكن الولايات المتحدة تعارض هذه الخطة بشدة. وتعاني أفغانستان من انهيار بنيتها الأساسية إلى حد بعيد عقب عقود من الحرب والاحتلال على الرغم من مليارات الدولارات التي تعهدت بها الجهات المانحة أو أنفقتها منذ قيام القوات التي تقودها الولايات المتحدة بالإطاحة بحكومة طالبان عام 2001.
وفي أفغانستان التي تقع بين الأسواق غير المستغلة لدول آسيا الوسطى الغنية بالطاقة وبين الهند وباكستان المتعطشتين للطاقة بعض من أكبر احتياطيات العالم من النحاس والأحجار الكريمة والفحم ورواسب الحديد. لكن الفساد والبيروقراطية المنتشرين بالإضافة إلى القتال الذي أسفر عن مقتل نحو 3700 شخص حتى الآن هذا العام تمثل مخاطر على الاستثمارات ومشروعات إعادة بناء الطرق ومحطات الطاقة وغيرها من مرافق البنية الأساسية. وفي بعض مناطق البلاد وبصفة خاصة في جنوب أفغانستان حيث معقل طالبان تباطأت جهود إعادة الإعمار والتنمية حتى كادت تتوقف أو توقفت بالفعل بصورة كاملة.