يشكل المشترون في الولايات المتحدة، أكثر من نصف سوق مجوهرات الماس العالمية، وكثير من تلك المشتريات تتم في الشهر الواقع بين عيدي الشكر والميلاد، ولهذا السبب فإن الصناعة توجست خيفة من إطلاق وارنربرذرز لفيلمها في الخامس عشر من ديسمبر الذي يقوم ببطولته ليوناردو دي كابريو، والذي تدور أحداثه في إفريقيا، حول حرب أهلية وقودها الماس.

يروي فيلم «ماس الدم» قصة تهريب الماس في سيراليون التي طحنتها الحرب أواخر تسعينات القرن الماضي، ويسلط الضوء على حقيقة مفادها أن مبيعات الماس ساهمت في تمويل المجموعات المتمردة، وإطالة أمد الحرب الأهلية في البلد الواقع في غرب إفريقيا.

كما لعب ماس الصراع أو «الدم» دوراً مهماً في تأجيج الحروب الوحشية في انغولا، وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، الآن وضعت تلك الحروب أوزارها رسميا، وقلصت بنجاح كمية الماس القادم من مصادر غير شرعية، بفضل «إجراءات كيمبربي» التي تقتضي أن تحمل كل ماسة شهادة تثبت مصدرها، انبثقت تلك الإجراءات في عام 2003، ونشأت عن اقتراح لنظام ضمان قدمه «ويلي ناجل» وسيط الماس الذي يتخذ من لندن مقراً له، وتبنته الحكومة البريطانية ولقد انضوت معظم الحكومات تحت راية هذه الإجراءات، وتزعم الصناعة بأن عدد الماس القادم من مناطق الصراع، انخفض من 4 في المئة في التسعينات إلى 2 ,0 في المئة الآن.

والمطلوب الآن من ليبيريا وساحل العاج التأهل لإجراءات كيمبربي ، حيث وجهت لهما الانتقادات لقوانينهما، وتفشي الفساد الحكومي، والتكاسل عن تعقب شيكات الاتجار المحرمة، بما فيها العمليات الدائرة عبر الحدود السائبة في غربي افريقيا، وكان مجلس ترويج صادرات الماس والمجوهرات دعا الشهر الماضي وارنر براذرز، إلى عرض فيلم قصير مصاحب لفيلم ماس الدم، يقول إن أحداثه أصبحت جزءاً من الماضي وسواء نجحت صناعة الماس في إيصال رسالتها حول ماس «الدم» إلى عملائها، فإن الأمر سينور بصيرة العملاء.

ويجعلهم أكثر حرصاً في تعاملهم في الماس، وتقول مجموعات الضغط، إن المشكلة الأكثر شمولا في تعدين الماس، هي استخدام الأطفال، والجريمة المنظمة، وتمويل الإرهابيين ويأخذ «دي ببرز» ذلك عين الاعتبار، فإنها أطلقت مبادرة تطوير الماس مع البنك الدولي، ومجموعة الضغط العالمية «غلوبال وتنس» وتهدف المبادرة إلى التصدي لمشكلة تعدين الماس غير الرسمي، التي «يصيد» فيها ملايين الأشخاص، الماس بمن فيهم الأطفال، في ظروف «فظيعة» حيث تباع تلك الماسات بأقل من سعر السوق إلى المهربين، الذين يصدرونها دون دفع ضرائب، حارمين الحكومات من إيرادات هي بأمس الحاجة إليها، وتقول المبادرة إنها تحاول تحقيق ظروف عمل أفضل لعمال التعدين وأسعار أفضل للماس.

وبغض النظر، ومع ازدياد نسبة العملاء «الأخلاقيين» في العالم الغربي، فإن الناس باتوا يتساءلون عما إذا كان التعدين هو نعمة للدول الفقيرة، أو انه يسهم في «لعنة المصدر» وتأمل الصناعة في أن تشفي الإجابات غليلها.

ترجمة: وائل الخطيب