وصل عدد الزوار من السياح العرب إلى تركيا خلال العام الماضي 750 ألف شخص، بما يعني تحقق زيادة نسبتها 50% عن عام 2003، فيما يقدر عدد الأسرة المخصصة للقطاع السياحي نحو مليون سرير، في مقاطعة انطاليا فقط 450 ألف سرير.

ويحتل السائح الألماني قائمة سياح العالم الوافدين غير العرب إلى تركيا حيث تستحوذ على ثلث السائحين تليها مباشرة روسيا وبقية دول الاتحاد السوفييتي السابق ويصل عددهم أكثر من 5.1 ملايين سائح إلى تركيا، أما السائح البريطاني فيحتل المركز الثالث السياح البريطانيون بعدد يصل إلى مليون سائح سنوياً. ويحتل قطاع السياحة في تركيا أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي باعتباره المنشط التجاري والمادي للعملات الصعبة وخاصة من دول أوروبا الغربية ودول منطقة الشرق الأوسط . كما تعتبر تركيا ثالث أكبر مستقطب للسياح على مستوى العالم، حيث يبلغ عدد السياح سنوياً 13 مليون سائح، يشكل السياح القادمون من الدول العربية والإسلامية منهم نحو 17%، ويشهد هذا الرقم نمواً سنوياً بنسبة تزيد على 2%، خصوصاً في الفترة التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر 2001، وإحجام السياح العرب من كل منطقة الشرق الأوسط عن السياحة إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

وأكد مدير السياحة التركية سيليل جونجور التزام بلاده بدعم وتعزيز وتفعيل كل صور ما يسمى بصناعة السياحة بين الدول الإسلامية وأوضح ان الحكومة التركية قد أكملت خططها وبرامجها الاستراتيجية والميدانية اللازمة لاستقبال نحو 30 مليون سائح من جميع أنحاء العالم بحلول عام 2010 مع عائدات مالية تصل إلى نحو 30 مليون دولار أميركي، وتوقع ان يصل عدد السياح العرب مع نهاية العام الحالي إلى مليون ونصف المليون شخص. وتوقع جونجور وصول أكثر من مليون ونصف المليون سائح من منطقة الشرق الأوسط بحلول نهاية الشهر المقبل وخاصة دول الخليج العربية, حيث كانت أبرز المقاصد السياحية في تركيا بورصة وأضنه ويالوه ومناطق المنتجعات الصحية واسطنبول, وأشار إلى ان المملكة العربية السعودية كان لها نصيب الأسد في عدد السياح, تلتها الكويت ثم الإمارات وسلطنة عمان ومملكة البحرين ثم قطر.

وأشار إلى ان أكثر الأماكن والمواقع السياحية إقبالاً هي يالوه وأضنه وبورصة واسطنبول. وكان معهد الإحصاء الحكومي التركي قد أعلن في فبراير 2006 عن حدوث انحسار واضح لعدد السياح والزوار إلى تركيا عن الشهر الذي سبقه بنسبه 4.7% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2005, حيث بلغ عددهم 677 ألف سائح . ومن جانبه قال أحمد بلجلي مدير سياحة اسطنبول ان مدينته نظمت خلال شهر رمضان الماضي جولات سياحية لوفود إعلامية من منطقة الشرق الأوسط وخاصة الإمارات وسوريا وإيران والأردن بهدف استشراف مستقبل ما يمكن ان نطلق عليه السياحة الدينية في تركيا, حيث شملت الجولات التي استمرت أسبوعاً أشهر الأماكن الدينية مثل المساجد والجوامع وأضرحة الصحابة والأولياء والأماكن التاريخية الدينية إضافة إلى الأجواء الروحانية خلال شهر رمضان. وأشار إلى تركيا استضافت العام الماضي أكثر من 65 صحافياً وإعلامياً في 20 دولة إسلامية.

وعما إذا كانت هناك أي خطط وبرامج خاصة بشهر رمضان المقبل أوضح بلجلي ان الحكومة الاتحادية في أنقرة تعكف على وضع اللمسات الأخيرة لاستراتيجية متميزة مختلفة عن البرامج السابقة بحيث توائم بين الإمكانيات التاريخية والإسلامية للمدينة وبين العادات والتقاليد العريقة للشعب المسلم في محاولة لبناء سياحة دينية خلال الشهر الكريم سنوياً بحيث تحتضن المسلمين من جميع أنحاء العالم ليستمتعوا بفعاليات شهر رمضان في تركيا. وتوقع المسؤول السياحي نجاح الموسم السياحي الرمضاني العام المقبل بسبب البرامج التسويقية التي نقوم بها حالياً, مشيراً إلى تزامن توقيت الموسم السياحي للعام المقبل مع حلول شهر رمضان مما يعني ضرورة التوافق والترويج للجانبين السياحي الترفيهي والسياحي الديني.

وأكد جونجور دعم بلاده إلى وجود سياحة دينية وترفيهية بين الدول الإسلامية بشكل واسع ومدروس يعتمد على عناصر الإمكانيات والرغبات والخدمات التي تتناسب مع أصول الشريعة الإسلامية وتراعي العادات والتقاليد الأصيلة للمسلمين في كل مكان، مشيراً إلى الضرورة الملحة للسياحية الإسلامية البينية بأشكال مختلفة من التضافر والتعاون من أجل خلق صناعة سياحية إسلامية على قدر كبير من المنافسة للدول الغربية بما يساهم في إنعاش اقتصادات الدول الإسلامية وتحقيق المصلحة المشتركة.

وأضاف: »سياستنا تجاه العرب تنحصر في تحقيق الفائدة للجميع من خلال تبادل الخبرات والإمكانيات حيث إننا على قناعة بأن العلاقات مع العرب ليست حكراً على حكومة معينة أو حزب معين، بل هي استراتيجية عامة مفادها المزيد من التواصل والتعاون السياحي مع كل الدول العربية والإسلامية بدون استثناء«. وأوضح ان حكومته تبذل الجهود المتواصلة للترويج للأماكن السياحة المناسبة للدول العربية إضافة إلى التركيز على البرامج الثقافية والتراثية التي تهم زوار منطقة الشرق الأوسط.

وحول أبرز ملامح صناعة السياحة في تركيا أكد جونجور ان تركيا لا تعتمد على نمط واحد من السياحة، بل وبسبب إمكانياتها المتعددة والفريدة، يمكن ان تجد السياحة التاريخية والسياحة الدينية والسياحة الترفيهية والسياحة الاقتصادية والسياحة التربوية والسياحة الصحية والسياحة الرياضية وغيرها الكثير. لذلك، فإننا وبلا فخر نقدم كل متطلبات السائح العربي والغربي على السواء، بل هناك الكثير من الأماكن السياحية التي لم يتم اكتشافها بعد من قبل السياح, وذلك لأنها تخضع حالياً لبناء البنى التحتية المناسبة مثل الفنادق والخدمات والتسهيلات التي تهم السياح, مشيراً إلى أبرز تلك المناطق التي تطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط والتي يتوقع ان يتنهي العمل بها خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف المسؤول السياحي التركي ان صناعة السياحة في بلاده تعتبر من أهم روافد الدخل القومي والداعم الأساسي للحياة الاقتصادية في تركيا، حيث يفد السياح إليها من كل أنحاء العالم وخاصة ألمانيا وروسيا وبريطانيا، فيما تتميز السياحة التركية بتنوعها وتعددها حيث هناك السياحة التراثية والتاريخية الطبيعية والحضارية والترفيهية، الآثار المعمارية الإسلامية ممثلة في الجوامع بتصميماتها الإبداعية إضافة إلى الجسور المعلقة بطريقة تفوق الخيال، كما هناك المتاحف والقصور الفاخرة التي احتضنت العديد من السلاطين مما جعلها تحفة معمارية وفنية ورصيداً سياحياً لتركيا وفي الوقت نفسه متعة وثقافة بلا حدود للسياح.

وحدد جونجور الأسباب التي تدفع السياح للقدوم إلى تركيا بالقول: »لا أبالغ القول ان تركيا هي أرض الحضارات والكنوز التاريخية والأحلام والشواطئ الذهبية، كما انها دولة سياحية لكل الفصول صيفاً وشتاءً وربيعاً وخريفاً، فالسياحة متواصلة على مدار العام، واعتقد انه من ضمن الأسباب الرئيسية لإقبال السياح على زيارة تركيا، احتضانها كما قلت للعديد من فئات السياحة ما يساهم في توفير كل الأجواء ولكل درجات السياح وفئاتهم العمرية والثقافية، فهناك الأماكن والمزارات السياحية التاريخية والتراثية والدينية والترفيهية والصحية وغيرها والتي قلما تجد نفس مستوياتها في أي دولة من العالم. أما السبب الثاني فيكمن في رخص الأسعار المتوفرة مقارنة بالدول السياحية الأخرى وخاصة الأوروبية منها. وعلى سبيل المثال هناك السياحة الثقافية والفنية شرق الأناضول، والسياحة الصيفية في منطقة البحر الأسود، والسياحة البحرية في مضيق البسفور وبحر مرمرة على مدار العام«.

وأكد المسؤول السياحي ان السياحة الدينية والمحافظة استحوذت على نصيب لا بأس به هذا العام من إجمالي صناعة السياحة الترفيهية في تركيا, موضحاً ان الأعوام المقبلة ستشهد تطوراً وتنامياً كبيراً في مفهوم صناعة السياحة الدينية في تركيا, حيث سيتم وضع خطط تناسب غالبية سياح الدول الإسلامية فيما يعتبر القاسم المشترك هو التوقيت الذي سيكون خلال شهر رمضان المبارك من كل عام, حيث سنعمل على تفعيل وتنشيط المواقع السياحية المناسبة وتوفير الإمكانيات المرتبطة بها بما يساهم في إضفاء أجواء روحانية على السياح في الوقت الذي يقضون أفضل أوقاتهم الترفيهية والسياحية على أرض تركيا الواسعة.

وأوضح المسؤول ان مفهوم السياحة التقليدية المحافظة ظهر بشكل بارز في السياسة التركية منذ أكثر من 10 سنوات حينما بادرت إحدى المجموعات الاقتصادية التركية إلى شراء فندق ضخم من فئة الخمس نجوم والمطل على شواطئ بحر ‏ إيجة لاستغلاله في الترويج للإمكانيات السياحية المحافظة في تلك المناطق، حيث يتم الترويج لها عبر المأكولات الحلال وعدم تقديم المشروبات الكحولية وفي الوقت نفسه الانضباط السلوكي والاجتماعي لدى الحضور وكذلك الاحتشام فيما يوجد الجامع جنباً إلى جنب مع المسابح »الشرعية« ذات المفهوم المحافظ وتتمثل في وجود حمامات للرجال وأخرى منفصلة للسيدات.

وأكد المسؤول التركي أن تركيا تنتهج سياسة الأبواب المفتوحة للسياح دون معوقات أو عقبات بل تسهيلات من شأنها توفير الأجواء المناسبة لقضاء أفضل الأوقات والذكريات، إلا انه استدرك ذلك بالقول ان هذا لا يعني الحرص الشديد على سلامة وأمن السياح من جميع أنحاء العالم, وقال أبوابنا مفتوحة على مصراعيها للجميع بما يحقق الفائدة والمنفعة للجميع أيضاً.

وحدة التاريخ

وأشاد مدير السياحة التركية بالعلاقات السياحية التي تربط بين الدول العربية والإسلامية وقال: »تشكل العلاقات السياحية وغيرها من المجالات بوابة واسعة ذات اتجاهين الأول على تركيا والثاني على الدول العربية والإسلامية الشقيقة، حيث يجسد ذلك وحدة التاريخ والمصير والجغرافيا ومن ثم الدين، والدليل على ذلك التزايد المتواصل لعدد السياح العرب والمسلمين إلى تركيا خلال السنوات الخمس الماضية بصورة واضحة جداً، وأنني على أمل في ان تصبح السياحة البينية بين الدول الإسلامية إحدى الملامح الأساسية على طريق إعادة التلاحم والتكامل بين الجانبين«.