كشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية في العام الماضي أن المدخنين في دول مجلس التعاون الخليجي قد أحرقوا من التبغ ما يزيد على 800 مليون درهم وحولوها إلى دخان يزيد نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء، ويبدوا أنه مع زيادة انتشار مواقع تدخين« الشيشة» في معظم المواقع السكنية في المدن الإماراتية وصولا إلى نهاية العام الحالي يتوقع أن تصل قيمة ما يحرق في الهواء هو مليار درهم كل عام.
وليس هذا هو الرقم النهائي إذا أضيف إلى الفاتورة قيمة ما يصرف على علاج الأمراض الناتجة عن التدخين في دول المجلس وهي كثيرة ويبدو معها أن الفاتورة النهائية لذلك ستكون كبيرة أيضا.
وإذا كان التدخين عادة عند البعض يمكن بقوة الإرادة الإقلاع عنه، وعند البعض الآخر إدمان يصعب الإقلاع عنه إلا ببرنامج للعلاج، فإنه بالنسبة لصناعة التبغ العالمية إفادة ما بعدها إفادة على حساب هواة حرق الأموال في الهواء من الفقراء ومتوسطي الدخول الذين يتوهمون أنهم ينفثون همومهم في الهواء بينما هم في الواقع يخسرون صحتهم وأموالهم فيما يزيدون من أرباح المستثمرين والرابحين من هذه الصناعة الضارة .
وهذه الظاهرة السلبية ليست قاصرة على منطقة الخليج العربية فقط بل إن التقرير يشير إلى أن نسبة المدخنين في المنطقة العربية بلغت في العام 97 (24% )أي ربع السكان بعد أن كانت في عقود سابقة هي 15%، وتأتي مصر في مقدمة البلدان عالية التدخين وتنفق ما يقرب من 500 مليون جنيه سنويا على علاج الآثار المرضية للتدخين.
وبينما ينفق المغرب ما يزيد على نفقاته في التعليم لشراء منتجات التبغ ولنفقات علاجه حسبما يشير التقرير، فإن الجزائر يموت منها سنويا 15000 مواطن من آثار تبعات التدخين، ولأن ما يهمنا هنا هو رصد الآثار الاقتصادية السلبية للتدخين، فيكفي أن نشير إلى أن التدخين يحرق من ميزانية الأسرة العربية ما يتراوح بين 15 % في الأسر ذات الدخول العالية و 45% في الأسر ذات الدخول المحدودة، ربما بسبب معاناتها غير المحدودة. من هنا فحينما تبادر منظمة الأسرة العربية التي تتخذ من الشارقة في دولة الإمارات العربية مقرا لها في تنظيم مهرجان لمناهضة التدخين هذه الأيام بفعاليات متعددة فإنها كما عبر عن ذلك جمال البح رئيس منظمة الأسرة العربية تسهم بإيجابية في تنمية صحة الأسرة العربية وفي تنمية اقتصاد الأسرة العربية..
ويلاحظ بشكل عام أن ظاهرة التدخين تزيد نسبتها في البلدان الفقيرة والنامية كنوع من السلوك الإحباطي أكثر من نسبتها في الدول العالية النمو.
وفي الوقت الذي نجد العالم كله تقريبا بدأ حملات لتشجيع الناس على مكافحة التدخين فإن نسبة المدخنين تكاد تكون رغم الحملات شبه ثابتة وإن نجحت شرائح كثيرة من المدخنين في العالم في الإقلاع عن التدخين بسبب الحملات الناجحة المناهضة للتدخين مما يضاعف من الحاجة لاستمرار مثل هذه الحملات ومضاعفتها خصوصا في منطقنا العربية التي يستهوي المدخنون بلا مسؤولية إحراق مليارات الدولارات في الهواء!
mamdoh77T@hotmail.com