يتشابه حال البورصة المصرية في الوقت الحالي تماما مع حال الوسط الفني خاصة عالم الغناء بعد أن ابتعد الجمهور عن الطرب الأصيل وبات يلهث وراء سماع الضوضاء ممن يدعون أنهم مطربون أو الكليبات التي هي أشبه بالعري.

ومع الاقتراب من حال البورصة المصرية سنجد الوضع متشابها كثيرا حيث ابتعد المستثمرون عن الأسهم القوية والكبرى والشركات الحقيقية التي تقف وراءها ميزانيات ضخمة وأرقام أرباح متنامية سنويا وابتعدوا عن التحليل الأساسي والمالي الذي هو الأساس في الاستثمار إلى أسهم الشركات غير المعروفة أو المجهولة أو بمعنى أكثر دقة التي كانت غير معروفة وكانت مجهولة لكن الآن هي تسطع في سماء البورصة بعد الارتفاعات القياسية الهلامية التي حققتها.

ورغم أننا لا نعرف أين العيب في ذلك وهل المستثمرون على حق في هذا التوجه أم انه خطأ في إطار أشياء كثيرة بات حدوث انفجار في أسعار هذه الأسهم أمرا غير مستبعد وينذر بخطورة كبيرة لن يكون الخاسر فيها سوى المستثمرين الأفراد وصغار المستثمرين ممن هم قليلو الخبرة والوعي يعودون بعدها إلى لوم البورصة وهيئة سوق المال والحكومة والإعلام ويقولون أين كانوا من الارتفاعات بعد حدوث الانهيارات.ويوجد بالسوق العديد من التجارب في هذا الإطار من أسهم حققت معجزات في السوق لم يحلم أو يتخيل أن يرسمها أحد.

ويرى محللون ماليون انه رغم أن العديد من تلك الأسهم الآن تلقى قوة دفع رهيبة من أنباء قوية بشأنها سواء تلك الخاصة بالتجزئة أو زيادة رأس المال أو توزيع أسهم مجانية إلا أننا هنا نحتاج إلى وقفة هل حقا هذه الأنباء تساوي هذه الارتفاعات..؟ أم انه كما هو الحال في مجتمع الفن نعود في النهاية إلى سماع الصوت الأصيل عندما نحتاج حقا إلى سماع الطرب الحقيقي وهنا نعود إلى الأسهم الكبرى والقيادية والتحليل الأساسي بعد انتهاء موضة الأسهم المجهولة؟

وارتفعت العديد من الأسهم غير النشطة وغير المعروفة مثل الزيوت المستخلصة التي ارتفعت من 13 جنيها إلى قرب 80 جنيها وسهم الشحن والتفريع من 3 جنيهات إلى 38 جنيها وسهم النشا والجلوكوز من 10 جنيهات إلى 32 جنيها وسهم المصريين في الخارج من 4 جنيهات إلى 18 جنيها وغيرها الكثير من الأسهم غير المعروفة في السوق.

ويقول وائل عنبة مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس إن البورصة المصرية مليئة بالمضاربين الذين يتعمدون القيام بدورات سعرية مبنية على المضاربات في المقام الأول وتتركز على أسهم الشركات غير النشطة وغير المعروفة التي يوهمون المستثمرين الآخرين بها من خلال ظهورها المفاجئ متصدرة ارتفاعات السوق وعليها حجم مهول من طلبات الشراء دون أسباب معروفة.

القاهرة - محسن محمود