حث البيت الابيض أمس دول اسيا والمحيط الهادي على المساعدة في اعادة دورة الدوحة لمحادثات التجارة العالمية الى مسارها الصحيح في حين بدأ الرئيس الاميركي جورج بوش جولة تشمل ثلاث دول في المنطقة. وقال البيت الابيض كذلك ان بوش يعتقد ان فكرة ابرام اتفاق تجارة حرة يضم جميع دول ابيك تستحق دراسة جادة.

من جهة أخرى توقع رئيس الوزراء الفيتنامي نجوين تان دونج أن يتضاعف حجم التبادل التجاري بين فيتنام والولايات المتحدة إلى 15 مليار دولار بحلول 2010. وعلى الرغم من إعرابه عن خيبة أمله بسبب رفض الكونجرس الأميركي المصادقة على مشروع قانون لتطبيع العلاقات التجارية مع فيتنام التي خاضت ضدها الولايات المتحدة حربا دامية على مدى نحو 10 سنوات حتى 1975، أكد دونج أنه يمكن تجاوز هذه العقبة وأن المستقبل يبدو مشرقا للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وفي كلمة أمام تجمع لرجال أعمال أميركيين على هامش اجتماعات آبيك قال رئيس الوزراء الفيتنامي سياسة فيتنام فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة هي رغبتنا في التطلع لمستقبل من التعاون المشترك. وأضاف ستكون الولايات المتحدة الشريك التجاري الاساسي لفيتنام حيث يتوقع وصول حجم التبادل التجاري الثنائي السنوي إلى 15 مليار دولار عام 2010.

ورغم أن دونج لم يستطرد في هذه النقطة فإن الخبراء يؤكدون أن الجزء الاكبر من نمو حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وفيتنام سيكون في جانب الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة حيث بدأ عجز الميزان التجاري الاميركي مع فيتنام يتزايد بالفعل. وبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين واشنطن وهانوي العام الماضي 8,7 مليارات دولار شكلت صادرات فيتنام الجزء الاكبر منه حيث بلغت قيمتها 6,6 مليارات دولار لتصبح الولايات المتحدة أكبر سوق للصادرات الفيتنامية في العالم.

وكانت الصادرات الفيتنامية إلى السوق الاميركية حتى خمس سنوات مضت لا تتجاوز مليار دولار سنويا. بيد أن تلك الصادرات شهدت نموا سريعا منذ توقيع معاهدة ثنائية للتبادل التجاري عام 2001. ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة نمو الصادرات إلى السوق الاميركية مع انضمام فيتنام إلى منظمة التجارة العالمية رسميا في ديسمبر أو يناير المقبلين.

وكانت منظمة التجارة العالمية وافقت بالفعل قبل أيام على انضمام فيتنام إليها ليصبح الامر في يد الحكومة الفيتنامية التي يجب أن تصدق على وثائق الانضمام بشكل نهائي حتى يدخل القرار حيز التطبيق الفعلي وتصبح فيتنام العضو رقم 150 في المنظمة. وفي الوقت نفسه فإن تزايد العجز التجاري للولايات المتحدة مع فيتنام يثير المخاوف في مختلف الدوائر الاميركية من الصعود الاقتصادي للعدو القديم للولايات المتحدة وتحوله إلى صين صغيرة تطارد المنتجات الاميركية في الاسواق الداخلية والخارجية.

وقد كانت هذه المخاوف السبب الرئيسي وراء فشل الرئيس الاميركي بوش في الحصول على موافقة الكونجرس على مشروع قانون تطبيع العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وفيتنام ليسافر إلى هانوي وهو خالي الوفاض من أي شيء يمكن أن يقدمه لمضيفيه. وكان بوش يراهن على تمرير هذا القانون ليضمن لنفسه استقبالا حارا في فيتنام التي يتجه إليه لحضور قمة آبيك.

وفشلت القيادة الجمهورية بمجلس النواب الاميركي في حشد أغلبية الثلثين المطلوبة لتمرير القانون الذي يفتح بابا واسعا لنمو العلاقات التجارية بين البلدين اللذين خاضا حربا دامية امتدت عشر سنوات. وحصل مشروع القانون على موافقة 228 عضوا في مجلس النواب مقابل معارضة 161 وهو ما يقل عن أغلبية ثلثي أعضاء المجلس وعددهم 435 عضوا. وقللت الممثلة التجارية للولايات المتحدة سوزان شواب أول من أمس الاربعاء من أهمية قرار مجلس النواب مشيرة إلى أنه يمكن إعادة طرح مشروع القانون للتصويت مرة أخرى وتمريره بسهولة.