أنهت أسواق المال المحلية أسبوعاً جديداً من أسابيع الترقب والحذر، رغم تحقيقه نوعاً من النمو على المستوى السوقي الذي أظهر ارتفاعاً بمقدار 2.087 مليار درهم بعد بلوغها المستوى 533.062 مليار درهم في ختام تداولات الأمس، مقارنة مع 530.975 مليار درهم في نهاية الأسبوع الماضي.

إلا أن هذا التحسن لم يمنع الحصيلة الأسبوعية على صعيد القيمة والكمية وعدد الصفقات من التراجع عن مستوياتها في الأسبوع السابق بنسبة متفاوتة بلغت 21.5% للقيمة و12.5% للكمية و17% للصفقات، والتي جاءت متأثرة بحذر المستثمرين وترقبهم لأوضاع الأسواق المحلية من جهة واختلاط الأوراق.

فيما يتعلق بمبررات التراجع الذي أفقد الأسهم تماسكها منذ مطلع الشهر الحالي، والذي اختلف الخبراء في تفسيره بين تأثير السوق السعودي سلباً وإيجاباً على نفسية المتعاملين من جهة، أو عمليات سحب السيولة للوفاء بالالتزامات تجاه الاكتتاب في أسهم سوق دبي المالي، أو تراجع مستويات الثقة بين المستثمرين في الأسواق وإحجام بعضهم عن التداول حتى تتضح صورة الوضع المستقبلي للسوق في ظل الانخفاضات المتتالية.

من جانب آخر، ينظر مراقبون إلى وضع الأسواق في الوقت الراهن على أنه بلغ أقصى مستويات الإغراء، تبعاً لمستويات الأسعار التي بلغتها الأسهم سواء من حيث مكررات الربحية أو المؤشرات الأساسية للأسهم نفسها.

وكانت موجة الانخفاض التي أصابت الأسواق خلال الأسبوع قبل الماضي، مروراً بمطلع الأسبوع الماضي حتى توقفت في منتصفه، والتي عللها المحللون على أنه أمر طبيعي ومتوقع في ظل النسب التي بلغها المؤشر وتوقعات ارتداده مجدداً وإن كانت أحجام التداول غير كافية لتوفير دعم أكبر، إلى جانب أحجام سيولة استثمارية وصفت بالمتقطعة، ولكنها دفعت الأسواق باتجاه الاستقرار، والهدوء الذي امتد على مدار الأيام الثلاثة الماضية.

واعتبر الخبراء أن الأسواق باتت بحاجة لهذا النوع من الاستقرار والهدوء قبل إعادة روح الانتعاش للسوق، التي تشكل هاجساً لتوقعات عدد من المحليين على غرار الانتهاء من الاكتتاب في أسهم دبي، ورغبة عدد كبير من المستثمرين على الأجلين المتوسط والطويل في استغلال فرصة شراء الأسهم قبل انتهاء العام والاستفادة من احتمالات توزيع الأرباح السنوية من جهة، إلى جانب توقعات خروج الأسعار من مستوياتها الحالية خلال المرحلة المقبلة مع توقعات رد الفوائض رغم محدوديتها من اكتتاب السوق في العاشر من ديسمبر.

وكان سهم شركة إعمار العقارية قد بلغ حدوداً خطرة بعد تداوله في حدود أدنى من السعر 12 درهما، حاله كحال سهم اتصالات الذي انخفض عن السعر 18 درهماً وتداول في حدود 17.60 درهماً، ولكنهما عادا للتداول فوق تلك المستويات.

في حين شهد سهم الاتصالات المتكاملة ــ دو نشاطاً ملحوظاً دفع به لتصدر أحجام التداول والقيمة في الأسواق بسبب حالة التفاؤل من جانب المستثمرين بنشاط الشركة المرتقب قبل نهاية العام القادم وهو ما دفع بسهم الشركة للتحرك إلى مستويات سعرية مرتفعة بمعزل عن حركة السوق الهابطة بشكل عام.

وفيما يتعلق بأداء الأسهم خلال جلسة الأمس، فقد أظهرت نوعاً من التحسن الأقرب إلى الاستقرار الظاهر امتداداً لهدوء تداولات أمس الأول بعد ارتفاع المؤشر العام بنسبة 0.42%، وإغلاقه عند المستوى 4189.26 نقطة، بتداول 150 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 810 ملايين درهم من خلال 7.375 آلاف صفقة.

الأداء الأسبوعي

تراجعت قيمة الأسهم المتداولة في أسبوع بنسبة 21.5%، بعد بلوغها الإجمالي 4.961 مليارات درهم مقارنة مع 6.327 مليارات درهم في الأسبوع الماضي، واستحوذت دبي على 4.425 مليارات درهم مقابل 535.926 مليون درهم لأبوظبي.

ومن حيث الكمية المتداولة فقد تراجعت أيضاً بنسبة 12.5% إلى الإجمالي 845.225 مليون سهم مقارنة مع الإجمالي المسجل في نهاية الأسبوع الماضي بحجم 966.373 مليون سهم، واستحوذت دبي لنفسها على 647.346 مليون سهم مقابل 197.879 مليون سهم لأبوظبي.

وفيما يتعلق بعدد الصفقات المسجل فقد تراجعت بنسبة 17%، إلى الإجمالي 42.353 ألف صفقة مقارنة مع 51.247 ألف صفقة بالأسبوع الذي سبقه، وكان نصيب دبي منها 34.211 ألف صفقة مقارنة مع 8.142 آلاف صفقة لأبوظبي.

أكثر وأقل في أسبوع

وفيما يتعلق بأداء الأسهم الأكثر ارتفاعاً في أسبوع فقد جاء على رأسها سهم تكافل بنسبة 24.07%، إلا أن الشركة أفصحت يوم الأربعاء الماضي بعد وجود قرارات تؤثر على سهم الشركة، وتلاه سهم اسمنت أبيض بنسبة 10.70%، وسهم الإمارات للتأمين بنسبة 9.89%، وسهم طاقة بنسبة 9.87%.

وعلى صعيد الشركات الأكثر تراجعاً فقد جاء على رأسها سهم الخليج الطبية بنسبة 9.88%، وتلاه سهم بناء السفن بنسبة 6.61%، وسهم اسمنت أم القيوين بنسبة 6.33%، وسهم اسمنت الفجيرة بنسبة 5.26%.

وتصدر سهم شركة دو مرتبة السهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة التي بلغت 1.513 مليار درهم وتلاه سهم إعمار بقيمة 1.414 مليار درهم وسهم تمويل بقيمة 327 مليون درهم، وسهم سلامة بقيمة 241 مليون درهم.

الأداء القطاعي اليومي

سجل مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 0.69%، وتلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 0.68%، وتلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 0.17%، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 0.02%.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 55 شركة من أصل 102 شركة مدرجة في الأسواق المالية، وحققت أسعار أسهم 38 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 15 شركة.

وجاء سهم »الاتصالات المتكاملة –دو« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 310 ملايين درهم موزعة على 42.62 مليون سهم من خلال 1.971 ألف صفقة، واحتل سهم »إعــمـار» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 140 مليون درهم موزعة على 11.81 مليون سهم من خلال 643 صفقة.

وحقق سهم «العين للتأمين« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 170 درهما مرتفعا بنسبة 7.80% من خلال تداول ألف سهم بقيمة 170 ألف درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »الإمارات للقيادة« الذي ارتفع بنسبة 6.11% ليغلق عند المستوى 1.91 درهم للسهم الواحد من خلال تداول 240 ألف سهم بقيمة 460 ألف درهم.

وسجل سهم »الجرافات البحرية« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 4.78 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 8.78% من خلال تداول 16 ألف سهم بقيمة 76.428 ألف درهم، وتلاه سهم »اسمنت الفجيرة» الذي انخفض بنسبة 4.46% ليغلق عند المستوى 4.5 دراهم من خلال تداول 100 ألف سهم بقيمة 470 ألف درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 38.75% وبلغ إجمالي قيمة التداول 396.44 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 15 شركة من أصل 102 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 80 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت 33.79% ليستقر عند المستوى 4.058 آلاف نقطة، واحتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة تراجع بلغت 36.14% ليستقر عند المستوى 3.600 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة تراجع بلغت 40.36% ليغلق عند المستوى 4.408 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 52.98% ليغلق عند المستوى 492 نقطة.

دبي ــ سمير حماد