جولة «أحبائي» وصلت إلى دبي، وجمهورها كان على موعد الليلة قبل الماضية مع صاحبة المبادرة الفنانة جوليا بطرس التي أصرت على أن تتكفل بمهمة إنسانية وتجوب بلدانا عربية عدة في سبيل جمع التبرعات لعائلات اللبنانيين الذين قضوا خلال الحرب الأخيرة التي خاضتها المقاومة ضد العدو الإسرائيلي في يوليو الماضي.

عند مدخل الجامعة الأميركية في دبي تجمع العشرات من المتشوقين لصاحبة الصوت البديع والمتعطشين لأغنيات التحدي وشحذ الهمم واستعادة نغم الانتصار ولحن الحياة النابض بالحرية. وعلى باب القاعة يستقبلك العلم اللبناني الذي شكلت ألوانه من الورود، ويمهد الطريق للقادمين نحو أمسية للذكرى قلما تتكرر، وفي زاوية أخرى هناك شقيق جوليا زياد بطرس الذي تكفل نيابة عن شقيقته بتوقيع البوم أحبائي للراغبين في اقتنائه. داخل القاعة كان الترقب ولهفة اللقاء يخيم على الحاضرين، تصعد الفرقة الموسيقية المتمكنة بقيادة المايسترو هارود فازليان إلى الخشبة، وتشرع بعزف النشيدين الوطنيين للإمارات ولبنان... وتطل جوليا بفستانها الأسود المرصع بالألماس فتنتزع التصفيق الحار، ومن دون استئذان تدخل في صلب الموضوع تردد كلمات أغنيتها الآتية: «من لوث أرضي بدمائه قد رحل الآن، وفر كذليل تائه كأي جبان، قد هزم الآن، انتصر لبنان..». وتصدح بالغناء مدعومة بالتشجيع والصرخات المدوية، وأغنية أخرى تحمل عنوان المقاومة للشاعر سميح القاسم: «ربما تسلبني آخر شبر من ترابي، ربما تطعم للسجن شبابي، يا عدو الشمس لكن لن أساوم، ولآخر نبض من عروقي سأقاوم».

تتوقف الموسيقى للحظات لتلقي فيها ملكة الحفل التحية على الجمهور المحتشد ولتشكر دولة الإمارات حكومة وشعبا على وقوفها إلى جانب لبنان في أزمته العاصفة، وتعد الجمهور بأغنيات عرفها وأخرى سيسمعها منها للمرة الأولى وتطلب منه التركيز على أغنيات ثلاث «تعودنا عليك»، «على شو»، «بنحبك إيه»، إن سمعها فلا يذكر إلا شخصا يكرهه ويعاديه، فكلمات الأغنيات التي تتحدث عن الغدر والخيانة ما هي إلى رسائل موجهة إلى الطغاة والمغتصبين وأعداء الحرية والإنسانية. تتجدد الأمسية الوطنية.. تنادي جوليا ثوار الأرض، وتبحث عن الملايين، هي تريد أن تتنفس حرية، لكنها لا تفهم «عربي» وتريد تفسيرا لمعنى كلمة ضمير، تخاف على أولادها من ظلم الأيام، وتطلق صرخة مقاوم غابت عنه شمس الحق وصار فجره غروب، لكنها تؤمن أن الذي في وسط الضلوع أقوى من الدروع، ولن تكتمل ثورتها إلا مع «أحبائي»، استمعت إلى رسالتكم وفيها العز والإيمان، فأنتم مثلما كنتم رجال الله في الميدان. ووعد صادق أنتم وأنتم نصرنا الآتي، وأنتم من جدار الشمس عادية على العادي...

تضج القاعة، يطالب الجمهور بالمزيد، تعيد على مسامعهم شمس الحق وصرخة المقاوم، وتختتم حفلا تاريخيا سيبقى عالقا في الذاكرة إلى أمد بعيد.

دبي ـ نائل العالم