شهد فيلم «جنون» لمخرجه التونسي فاضل الجعايبي حضورأً جماهيرياً مكثفاً خلال عرضه الأول مساء الاثنين في قاعة سينما «المونديال» بقلب العاصمة التونسية، حيث احتشدت الجماهير على غير عادتها أمام قاعة العرض لمشاهدة الفيلم الذي حوله صاحبه إلى فيلم طويل بعد أن كان عبارة عن مسرحية مقتبسة عن رواية بريطانية.
وتدور القصة حول شاب اسمه «نون» يعاني من مرض نفسي بسبب عدة ضغوطات مارسها عليه والده منذ الطفولة، وتتوالى أحداث الفيلم إلى أن يقع «نون» في غرام طبيبته النفسية، بعد أن فشل في قتلها.واللافت أن الكثير من الإعلاميين والممثلين واكبوا العرض الأول للفيلم وتباينت آراؤهم بين قابل ورافض لفكرة أن تحول مسرحية «جنون» إلى فيلم طويل.بداية لقائنا كانت مع مخرج الفيلم فاضل الجعايبي الذي عبر في بداية حديثه معنا عن تفاجئه بكثافة الحضور الجماهيري للفيلم، وأشار إلى أنه كان خائفاً من أن يوضع الفيلم في حيز المقارنة مع المسرحية التي عُرضت قبل ثلاث سنوات في الكثير من المهرجانات العالمية ونالت حظها من النجاح، ولكن همسات المشاهدين داخل قاعة العرض وإثناءهم على الفيلم أزال عنه القلق.
بطل الفيلم «محمد علي بن جمعة» قال انه على الرغم من أننا قمنا بعرض المسرحية لأكثر من أربع سنوات، إلا أنني شعرت أن الفيلم أرهقني أكثر من المسرحية، لأن المطلوب مني أن أظهر بصورة مغايرة عن التي ظهرت بها في المسرحية مع المحافظة على الشخصية وتركيباتها النفسية المعقدة.
وحول الإقبال الجماهيري يضيف «لم أتفاجئ بالحضور الجماهيري لأن العرض الأول لأي فيلم يشهد عادة هذا الإقبال، ولكنني سأنتظر عرض الأيام القادمة لأقيس نسبة النجاح في أعين المشاهدين، وحلمي هو أن يشارك الفيلم في عدة مهرجانات عالمية كما شاركت المسرحية من قبل.
المذيعة التونسية أمينة بن دوة كانت من ضمن الجماهير التي حضرت للفيلم وعن رأيها تقول «أنا مندهشة جداً من أداء الممثلين وتأثرت بكل انفعالاتهم وأكثر ما شدني في القصة هو قربها من الواقع فشخصية «نون» موجودة في الكثير من البيوت العربية.
أما المذيع نوفل الورتاني فقد اعتبر أن الفيلم أكاديمي موجه أي أنه ليس فيلماً تجارياً وجماهيرياً، ومع ذلك فقد أعجب بالفيلم أكثر من المسرحية، وأضاف «يجب على مشاهد الفيلم أن يكون حاضراً ذهنياً حتى يستطيع أن يفهم القصة جيداً»، وهو يعتبر أن التحدي الصحيح سيظهر بعد انتهاء أيام قرطاج السينمائية، لأن الإقبال الجماهيري في اليوم الأول من العرض لا يعني بالضرورة نجاح الفيلم في الأيام القادمة.
وأكثر ما شد الممثل التونسي جعفر القاسمي في الفيلم هو اشتغال المخرج فاضل الجعايبي على الممثلين، ويضيف: من الأكيد أن المخرج لو توفرت له إمكانيات مادية أكثر لأظهر الفيلم بصورة تقنية أفضل، ففكرة الفيلم أكثر من رائعة وهو يُعتبر نقلة نوعية في تاريخ السينما التونسية.
المذيعة هناء السلطاني تتفق مع القاسمي وتضيف: بتنا نرى اليوم قضايا جديدة تُطرح في السينما التونسية، وهذا ما كان ينقصنا فأخيراً خرجت الأفلام التونسية من الحواري القديمة والأزقة «والحمامات التركية» للنور وباتت تعالج قضايا مختلفة ومتنوعة ونتمنى أن تبقى على نفس المستوى، ولو كنت في لجنة التحكيم لكنت رشحت الفيلم لنيل جائزة المهرجان على الرغم من أنه لم يشارك في المسابقة الرسمية.
وللممثل التونسي خالد البكري المقيم في إيطاليا رؤية مختلفة بحيث يعتبر أن المخرج فاضل الجعايبي أسقط رؤيته المسرحية على العمل السينمائي فرأينا أن بعض المشاهد كانت طويلة إلى حد الملل، مع أن السينما تعتمد على الصورة كشيء أساسي، أما الحوار فيكون عادة في المرتبة الثانية.
كما أن الحوار لم يكن مفهوماً مما جعلني أتابع الفيلم بالترجمة التي وضعت في نهاية الشاشة ولا أعرف إن كان هذا الخطأ من نسخة الفيلم المعروضة أم أن هناك خللاً في مكبرات الصوت الموضوعة في قاعة السينما، أما مستوى أداء الممثلين فأنا أعتبر ما قدموه هو أداء مسرحي وكنت أتمنى لو جرد الجعايبي الممثلين من طريقة أدائهم المسرحية وقدم لهم حلولاً أخرى لتساعدهم في أداء الدور من دون أن يقعوا في كل تلك المطبات.في المقابل هي رؤية إخراجية جديدة وقد أعجبتني الفكرة جداً.
تونس ـ ضحى السعفي

