افتتح معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة صباح أمس أعمال منتدى الابتكار في الإدارة الحكومية العربية الذي تنظمه كلية دبي للإدارة الحكومية بالتعاون مع كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد. وذلك بحضور نحو 60 مشاركاً من أبرز المسؤولين الحكوميين والوزراء العرب ورواد تطوير الإدارات الحكومية في العالم.
ولفت الدكتور خرباش في كلمته الافتتاحية إلى أن إطلاق كلية دبي للإدارة الحكومية لهذا المنتدى يهدف إلى إيجاد قاعدة إقليمية معرفية تستفيد منها كل دول المنطقة والدول العربية بالأخص في تحديث إداراتها الحكومية والوصول بها إلى العالمية. وقال الدكتور بن خرباش إن الإمارات سجلت خلال السنوات الماضية محطات مضيئة على أكثر من صعيد،
واستضافت الكثير من التجمعات واللقاءات والمؤتمرات التي فتحت قنوات متعددة للحوار حول واقع المنطقة العربية والمشكلات التي تواجهها والحلول المقترحة للإصلاح والتطوير الاقتصادي والسياسي على السواء. وكان لكلية دبي للإدارة الحكومية الوجود البارز في هذه المحافل كمنظم وراع ومضيف لأبرز القيادات الحكومية ورجال الأعمال والأكاديميين.
وقال إنه عندما تأسست كلية دبي للإدارة الحكومية عام 2004 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله كان أول أهدافها إيجاد مؤسسة أكاديمية بحثية قادرة على سد الفجوة العلمية والبحثية التي يعاني منها العالم العربي لجهة تطوير القيادات الواعية والمثقفة المستعدة لتحمل مسؤوليات النهوض والتطوير في شتى النواحي والقطاعات الحكومية والخاصة.
وأضاف بن خرباش قوله إنه في عالم يتصف بالسرعة وكثرة التحولات فإن التحكم الرشيد بات العمود الفقري لكل عمليات التنمية ولا سيما في الدول النامية التي لا تزال تعاني من المركزية وضعف الهيكلية الإدارية والترهل وعدم الشفافية وندرة الخبرات التقنية والموارد البشرية والمتخصصة، كما تفتقر إلى المكننة والدعم التقني الذي يضمن سرعة الإنتاج ويعزز القدرة على تلبية احتياجات الجمهور.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى بات مطلوباً منا الالتفات إلى ما نملكه من مقدرات وتجارب فردية في العالم العربي لتوسيع نطاقها ونشرها على أعلى المستويات، وما لقاؤنا اليوم في هذا الحدث سوى ترجمة لضرورة التواصل لتدارس التحديات وتأكيد الالتزام بنقل اقتراحات الحلول إلى المعنيين وصناع القرار للبدء بالتطبيق الفوري. وأول الطريق تعزيز البحث العلمي في بلدانكم لأنه عماد النمو.
وقال انه ما دمنا في معرض الاستفادة من التجارب المتميزة فحري بنا أن نستنير بتجارب بلدان العالم المتقدم التي تضع البحث العلمي في مصاف الأولويات، كونه المحرك الأساسي لعمليات التخطيط الاستراتيجي المستند إلى المعلومات والأرقام والإحصاءات البعيدة عن الخطابة والإنشاء.
وأكد أن هذا المنتدى الأول للابتكار في الإدارة الحكومية العربية يسعى إلى وضع خطة عمل إقليمية مشتركة تجمع فيها أبرز النجاحات من مختلف البلدان وتستفيد من الإخفاقات لإعادة البناء والتصحيح. كما أكد ضرورة التركيز على إنشاء المزيد من الصروح الأكاديمية والبرامج البحثية وتطوير دور المؤسسات المتواجدة، وأهمية التعاون والتنسيق المشترك لإطلاق مبادرات رائدة لإرساء مفاهيم الحوكمة والإدارة الرشيدة. ودعا بن خرباش المشاركين لجعل هذا اللقاء منتدى دورياً سنوياً لملاحقة التطورات ومواكبة خطى التنمية.
وقال الدكتور بن خرباش في تصريحات صحافية عقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن الإدارة الرشيدة أصبحت عاملاً أساسياً في تطور الحكومة، ولكن أيضاً الأمر يعتمد على قدرة الحكومة على التجاوب مع متطلبات العصر. وقال إن هناك تجارب محلية وإقليمية وعالمية ممتازة الهدف منها هو السعي للتطوير والبناء عليها.
من جانبه أكد العميد محمد المري مدير عام إدارة الجنسية والإقامة بدبي أن التحديات التي تواجه الأداء الحكومي أصبحت واضحة للعيان، حيث ان تطور الأداء الإداري للمؤسسات التجارية قد مثل مقارنة حتمت إعادة النظر في الفكر الإداري للأجهزة الحكومية، ربما كان أبرزها إعادة النظر في الأولويات من خدمة منظومة العمل إلى خدمة المتعامل،
غير أن التحديات المفروضة على الأداء الحكومي تحتاج إلى وسائل بديلة تصون متطلبات منظومة العمل وفي الوقت نفسه تلبي تطلعات المتعامل، وليس من وسيلة إلى ذلك سوى باستخدام الوسائل والحلول المبتكرة والخلاقة والنابعة من فهم واضح للمتطلبات والتحديات التي تواجهها وتسعى إلى التوفيق فيما بينها.
وأضاف المري أنه ليس من شك أن بث روح الابتكار ونشر ثقافة المبادرات الإبداعية في حل المشكلات ليست بالتحدي الهين أمام أنظمة إدارية فطمت على تقديس حماية منظومة العمل من التغيير، غير أن التجارب التي نراها ماثلة أمامنا تعد بأن الطريق أقصر مما نتخيل.
وقال إننا في إدارة الجنسية والإقامة بدبي قد بادرنا مع إخواننا في القطاع الحكومي وبتشجيع من مبادرات مهمة مثل برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز إلى الحديث مع متعاملينا ومع موظفينا واستمعنا إليهم وحاولنا أن نجد أفضل الحلول للوصول إلى تطلعاتهم، وقد كان لنا نصيب في بعض المبادرات التي وجدنا فيها حلولاً مبتكرة لإشكاليات تقليدية وهي تجارب يسعدنا أن نشارك بها الآخرين.
وأشار العميد محمد المري إلى أن نشر أي ثقافة، لاسيما ثقافة الابتكار، تحتاج إلى أن نشرع أبوابنا للتجارب الأخرى وأن نتبادل الرأي والخبرة وأن نستمع ملياً للتجارب المختلفة ونشجع من حولنا على ذلك ومن هذا المنطلق فإن اجتماعنا اليوم يمثل خطوة مهمة في ذلك الاتجاه.وتحدث في جلسة الافتتاح للمنتدى الذي ينعقد على مدى يومين، طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية وجوهر ريزفي مدير معهد آش في كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفرد.
وقال يوسف إن هذا المنتدى يشكل مكوناً رئيسياً من الاستراتيجية التي وضعتها كلية دبي للإدارة الحكومية وتسعى إلى تنفيذها على المدى الطويل لضم الجهود المبذولة في سبيل تطوير الإدارة الحكومية العربية، الأمر الذي من شأنه تفعيل هذه العملية والخروج بأفضل النتائج.
وأضاف أن الشراكة مع كلية آش للإدارة الديمقراطية والابتكار التابعة لجامعة هارفرد، هي احدى الخطوات المهمة التي قطعتها الكلية في ذلك الصدد، وساهمت بشكل أساسي في توفير الدعم الأكاديمي للكلية وبرامجها، ولاسيما في معالجة القضايا الملحة في أجندة الحكومات العربية وعلى رأسها تطوير الإدارة الحكومية. وأوضح أن المنتدى يسعى إلى تلخيص ورقة عمل نهائية يتم تقديمها ضمن جلسات المنتدى الاستراتيجي العربي الذي سينعقد في ديسمبر. ويزخر العالم العربي بالكثير من التجارب الناجحة والمحطات المضيئة التي تستحق أن يحتذى بها وجعلها مثالا على المستوى الإقليمي.
وينظم المنتدى برعاية من شركة طيران الإمارات ودائرة الجنسية والإقامة بدبي. ويضم أربع جلسات حول موضوعات تطوير الإدارة الحكومية في العالم العربي، تشمل إعادة الهيكلة المؤسسية واللامركزية والشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي والمشاركة الأهلية والمحاسبة.
الفساد أهم التحديات أمام تطبيق الإدارة الحكومية الرشيدة
قال نبيل اليوسف المدير التنفيذي لكلية دبي للإدارة الحكومية إن هناك إرادة حكومية في المنطقة كلها ـ لكنها في بداية الطريق ـ لتطبيق مفهوم الإدارة الحكومية الرشيدة. وأكد أن دولة الإمارات قد قطعت شوطاً طويلاً في مجال الإدارة الحكومية الناجحة وأصبحت في مصاف الدول العالمية
وهو ما تعكسه التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية ذات شأن مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حيث احتلت الإمارات مرتبة متقدمة وهو ما يشير للإدارة الرشيدة. وقال اليوسف إن هذا المنتدى سيعقد بشكل سنوي وأن من التحديات التي تواجه تطبيق الإدارة الرشيدة عادة ما تتمثل في الفساد الإداري وغياب التوجه الإداري الصحيح.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي
