تستعد شركات تعبئة المياه والمشروبات والسجائر في أوروبا لطفرة هائلة في أعمالها عندما يصدر حكم المحكمة الأوروبية بإلغاء الجمارك على هذه المنتجات بين الدول الأوروبية. واضطرت وزارة الخزانة البريطانية تحت ضغط من اللجنة الأوروبية لتقليل القيود والرسوم على الرحلات البحرية بين بريطانيا وبر أوروبا لاستيراد المياه والمشروبات والسجائر لأن الحكم المنتظر من المحكمة الأوروبية في 23 نوفمبر سوف يتيح للمتسوقين الحصول على أفضل الأسعار من القارة الأوروبية والعودة بها إلى بريطانيا.

وقالت صحيفة صنداي تلغراف ان شركات عبارات مثل بي آند أو واودبينز تنوي الاستفادة من هذا الحكم وتوفر خدمات جديدة للمتسوقين البريطانيين غير أن شركة بي آند أو للعبارات قد تخسر من تخفيف هذه القيود لأن عدد رحلات العبارات والذين يقومون برحلات عبور إلى القارة لشراء السجائر والمشروبات سوف ينخفض لكن الشركة تنوي تعويض هذه الخسائر بتوفير خدمة توصيل المشتروات التي يطلبها المتسوقون عبر الانترنت والبريد.

وتقول الشركة انها تستطيع استغلال أسطولها من عبارات الشحن لتوفير خدمة التوصيل لطرف ثالث سيقبل عليها البريطانيون لتجنب دفع الرسوم عند دخول بضائعهم البلاد. وقال متحدث باسم عبارات بي أند أو إنهم يتابعون هذه القضية ويعتقدون انها فرصة حقيقية لنمو أعمالهم ويظنون أنه تطور إيجابي. وقال المتحدث ان لديهم سفنا كبيرة تذهب للقارة الأوروبية ولديهم مخازن كبيرة وشبكات نقل، وسوف يستطيعون توفير خدمة التوصيل للمنازل للعملاء من خلال هذه المرافق.

ورغم انه من المبكر للشركات ان تعرف ما ستجنيه من توصيل الطلبات المستوردة من أوروبا، المتوقع ان تتناسب الرسوم مع تكاليف التوصيل من خلال طلبات الشراء عبر الانترنت، وتوصل شركات صناديق المياه والمشروبات لقاء 5 جنيهات استرلينية لكل صندوق.

وستبدأ شركات المشروبات في القارة الأوروبية أيضا خدمات طلبات بالهاتف والانترنت تتيح للعملاء في بريطانيا الاستفادة من حكم المحكمة المتوقع.

وقال سايمون ديلانوى صاحب شركة أودبينز فركاليه انهم يعتزمون إنشاء قسم مبيعات على الانترنت إذا سمح حكم المحكمة لذلك. وقال سوف نستغل الفرصة بالطبع. غير ان احتمالات توصيل واردات رخيصة من أوروبا إلى بريطانيا قد أطلق ناقوس الخطر في بعض قطاعات التجزئة في البلاد. ويعتقد كثير من المتاجر والتجار أنهم سوف يخسرون لصالح تجار من أوروبا ومواقع انترنت تستطيع ان توفر تخفيضات كبيرة على المشروبات والسجائر بسبب الرسوم العالية المفروضة في بريطانيا.

وقال متحدث باسم اتحاد التجزئة البريطاني انهم يؤيدون حرية سوق عالمية مفتوحة وتجارة حرة عبر الحدود، لكن هذا يتطلب العدالة في الفرص المتكافئة، وعندما نأتي للمشروبات والسجائر فإن الملعب الوحيد المتاح هو داخل بريطانيا بسبب الرسوم المفروضة عليها.

وتفرض الحكومة حاليا رسوماً بمقدار 29% استرليني على كل مشروب بحجم 750 مللم.

ويعد هذا ثاني أعلى رسم في دول الاتحاد الأوروبي بعد ايرلندا. وتصل الرسوم في دول الاتحاد الأوروبي بما فيها ألمانيا والبرتغال إلى صفر، فيما تبلغ في فرنسا أقل من بنسين، كما تفرض بريطانيا أيضاً ثاني أكبر رسوم على المشروبات الروحية بعد السويد، وتصل إلى 5.48 جنيهات استرلينية لكل زجاجة أي أعلى من ضعف الرسوم في إيطاليا ونحو ضعف الرسوم في كل من فرنسا وألمانيا.

كما تفرض بريطانيا 37 بنساً على كل زجاجة جعة تدخلها من الخارج، فيما تفرض بقية دول الاتحاد الأوروبي 10 بنسات فقط.

وتشير الأرقام من اتحاد شركات التبغ إلى أن التفاوت في أسعار السجائر أكبر من ذلك، حيث أغلى سجائر تباع في بريطانيا مقارنة بأوروبا، بسعر متوسط 5.23 جنيهات استرلينية للصندوق من 20 سيجارة، منها 4.03 جنيهات استرلينية ضرائب.

وقد انخفض عدد الذين يسافرون من بريطانيا إلى أوروبا للاستفادة من الرسوم المنخفضة في السنوات الأخيرة، لكن الأرقام الرسمية من ميناء كاليه تفيد بأن نحو 11.7 مليون مسافر لا يزالون يعبرون القناة الإنجليزية حسب أرقام 2005، وقال متحدث باسم الميناء إن حكم المحكمة سوف يدمر هذه الصناعة. وقال ستيفن كويكلو رئيس اللجنة المالية للجنة الضريبية الأوروبية لا بد أن يكون هناك مستفيدون وخاسرون. وقد يكون الحكم نبأ طيباً للمستهلكين لكنه نبأ سيىء لوزارات الخزانة.

ترجمة: أشرف رفيق