نظمت أكاديمية شرطة دبي، أمس، أولى جلسات ندوة تشريعات أسواق المال المنعقدة في مقر معهد العلوم الأمنية والإدارية في مقر الكلية بدبي والتي ستمتد ثلاثة أيام، بالتعاون مع سلطة دبي للخدمات المالية وهيئة الأوراق المالية والسلع. وستستمر أعمال الندوة لمدة يومين، وستتناول الندوة، الحديث عن تنظيم أسواق المال المحلية، من حيث الإفصاح والمراقبة والتي ستقدم ورقتها فيها مريم السويدي مدير إدارة الإفصاح في هيئة الأوراق المالية والسلع.

وافتتح الندوة العقيد الدكتور أحمد عيد المنصوري مدير أكاديمية شرطة دبي بالإنابة، مشيراً إلى أن الكثير من الدول تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية في خطوة تهدف إلى تشجيعها بصورة أساسية. ولكن هذه الدول، تعجز في بعض الأحيان عن وضع منظومة لهذه التشريعات وإن وضعتها فقد تتعارض مع المنظومة الدولية وتفشل هذه الدول في جذب هذه الاستثمارات.

وأشار المنصوري، إلى أنه فعلياً لا مجال للحديث عن اقتصاد قوي في ظل أسواق مال ضعيفة من حيث التشريع والقوانين، لذا فإنه من الضروري التركيز على معالجة هذه المنظومة والتشريع الاتحادي. وتطرق المنصوري إلى أهمية هذه الندوة وما ستتناوله من مواضيع مثل ظاهرة الاحتيال المالي، والتلاعب بالأسواق، والتشخيص الدقيق لهذه الظواهر والدروس المستفادة والعبر من تجارب الآخرين، ومناقشة الظواهر السلبية التي تسعى لتقديم كافة الإمكانيات وتسهيل العقبات في هذه الندوة وباقي الندوات ليستأنس بها صناع القرار في الدولة.

كما تناولت الندوة في يومها الأول ورقة لمدير شؤون التطبيق في سلطة دبي للخدمات المالية «نيال كوبورنه» والتي كان عنوانها الاحتيال المالي الدولي. وأشار نيال في عرض ورقته إلى أن أهم أمر في تعريف الاحتيال هو فهم المعنى الحرفي والأساسي لجرائم المؤسسات، فهناك العديد ممن يتحدثون عن الاحتيال والجرائم وهي تعني تحديداً المخالفات والجرائم الإقتصادية، والمالية، إلى جانب المواقع المسؤولة عن هذه الجرائم سواء كان من خلال المؤسسات أو عملائها.

وجرائم المؤسسات لها صفات محدودة، وهي جرائم قائمة بحد ذاتها ينفذها أناس محددون مثل المديرين وربما هي جرائم يقوم بها متعاملون من خارج المؤسسة، ولكن الجرائم المالية بشكل عام تبدأ بـ الاحتيال المالي، والاحتيال في التدقيق الخارجي، ومخالفة النظم واللوائح، والضمانات، والرشوة، والتعاملات السرية، والفساد، والتصريحات الصحافية الخادعة، وهي أمور متواجدة في كل دول العالم، خاصة في ظل طفرة استخدام التكنولوجيا، فقبل 10 سنوات كانت الجرائم تحدث في منطقة محددة، أو في دولة واحدة، أما الآن فالأمر اختلف في ظل المعلوماتية التكنولوجية الواسعة.

والأهم هو التفكير في المبررات التي دفعت وساعدت المحتالين على تنفيذ عملياتهم وما هي المسوغات التي استخدمها، وأهم ما في هذه النقطة، هي الثقة الممنوحة لبعض الأشخاص المقربين، والذين يمتلكون أسرار الشركة، وسيظنون في حينها أن المخالفة التي ارتكبوها هي ليست جرماً أو أمراً خطيراً يعاقب عليه القانون.

وأشار نايل إلى أن أنواع الجرائم المؤسساتية المنتشرة في دبي، هي الاحتيال في العملات، وجرائم الاحتيال عبر الهاتف، والتعاملات المالية، وتغطية الأموال، وغسيل الأموال، والخداع بطريقة تغيير الهوية. أما بالنسبة للعام، فإن 45% من الشركات ضحية للاحتيال المالي،

وهذا الرقم يرتفع عاماً بعد عام، وزيادة عمليات الفساد والرشوة بنسبة 71%، وغسيل الأموال 133%، و140% نمواً في نسبة الحصول على الحسابات المكشوفة بشكل مخالف يؤثر في الإقتصاد. وأشار نيال إلى أن فرق التحقيق في هذه القضايا بحاجة لأناس يستطيعون قراءة الحسابات والتعرف على المخالفات، إلى جانب أشخاص من جهات حيادية، خارج إطار الشرطة، أو الشركة المتهمة.